يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* مُخالفة الدستور والقانون بين السلطة والشعب

موقع أخبار الشرق - السبت 16 آب/ أغسطس 2008

المهندس سعد الله جبري

سؤال أساسي ودستوري وأخلاقي: هل يجوز للسلطة ارتكاب مخالفات دستورية وقانونية، ولا يجوز للشعب أو المواطن ارتكاب مثلها؟

في أي بلد غير سوريا (وما شابهها) يبدو التساؤل غريبا ومستهجنا. ذلك أن من المهام الأساسية لسلطة الدولة هو قيامها بفرض سلطة الدستور والقانون في البلاد على ذاتها وأفرادها وعلى الشعب. فكيف هي تفرضها، وفي ذات الوقت هي تُخالفها؟

في الواقع، ترتكب السلطة الرسمية السورية من أعلاها إلى أدناها، انتهاكات دستورية وقانونية، لا حصر لها. وإذا فعل المواطن – عضو منظمة الشعب – مثيلا لها كان نصيبه المحاسبة والمحاكمة. كيف يُمكن تفسير ذلك التناقض الدستوري والقانوني والأخلاقي؟

لِنُحّدد عناوين رئيسية لمناقشة المسألة:

1. ماهي مهمة الدستور والقوانين في البلاد؟

2. هل قامت أو تقوم السلطة السورية فعلاً بانتهاكات للدستور والقوانين؟ أمثلة عنها.

3. ما تفسير قيام السلطة بانتهاك الدستور والقوانين؟

4. كيف نُقيم سلوك السلطة بانتهاك الدستور والقانون؟ وما هو وضع الدولة عندما يُصبح انتهاك السلطة للدستور والقوانين أمرا عاديا ومتكرراً؟

5. هل انتهاك السلطة للدستور والقوانين يؤدي قانونيا إلى خلع سلطتها من ناحية دستورية وقانونية؟

6. إذا كانت قوى السلطة تحاكم المواطن على قيامه أو ارتكابه بمخالفات دستورية وقانونية. فعلى من تقع مسؤولية محاكمة السلطة، أو أفرادها على مخالفاتهم؟

7. هل قيام الشعب بالعصيان أو الثورة هو قانوني في حال انتهاك السلطة للدستور والقوانين؟ ودعاءٌ إلى الله تعالى.

أولا، ماهي مهمة الدستور والقوانين في البلاد؟

1. الدستور هو المادة التي تستوحى من خلالها الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها. وهو القانون الأعلى بالبلاد وهو يحدد نظام الحكم في الدولة واختصاصات سلطاتها الثلاث وتلتزم بة كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي. فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية.

وكذلك يجب أن تلتزم اللوائح التنفيذية والقرارات الحكومية، بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح والقرارات المستندة إليها غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الدستور.

2. القانون، في السياسة وعلم التشريع، هو مجموعة قواعد التصرف التي تجيز وتحدد حدود العلاقات والحقوق بين الناس والمنظمات والعلاقة التبادلية بين الفرد والدولة؛ بالإضافة إلى العقوبات لأولئك الذين لا يلتزمون بالقواعدَ المؤسسة للقانون.

ثانيا، هل قامت أو تقوم السلطة السورية فعلاً بانتهاكات للدستور والقوانين؟ وأمثلة عنها.

1 - نعم، تقوم السلطة السورية الحالية بانتهاكات دستورية وقانونية خطيرة وكثيرة. تتناقض مع الأساس الشرعي والدستوري الذي يقوم عليه بناء الدولة وشرعية السلطة ذاتها. وهذه بعضها:

1) المادة 7 والمتعلقة بمنطوق القسم الدستوري، وهو اقتصاد اشتراكي مخطط.

• لا يجري احترام الدستور، ولم، ولا تُراعى مصالح الشعب.

2) المادة 8 المتعلقة بقيادة حزب البعث العربي الإشتراكي للمجتمع والدولة

• إنحراف الحكومة عن قرار المؤتمر العام بانتهاج نظام السوق الإجتماعي، إلى السوق الرأسمالي

3) المادة 13 والمتعلقة لنوعية الإقتصاد في الدولة

• يجري تحويل الإقتصاد إلى الرأسمالي بدلا من الإشتراكي، ودون تعديل الدستور.

4) المادة 25 والمتعلقة بالحريات والمساواة وسيادة القانون، وكفالة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

• مخالفات شاملة للمادة في انتهاك الحريات وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين، وكفالة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

5) المادة 28 المتعلقة ببراءة كل متهم حتى إدانته قضائيا، وعدم جواز توقيف أحد أو تعذيبه أو معاملته معاملة مهينة إلا وفقا للقانون، وحق التقاضي أمام القضاء مصون.

• انتهاك شامل لجميع مضامين المادة 28

6) المادة 38 المتعلقة بحق المواطن في الإعراب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الاخرى وان يسهم في الرقابة والنقد البناء وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر

• انتهاك لكامل مضمون المادة، يتجسد في كبت وإرهاب أمني وتقييد وحجب مواقع إعلامية

7) المادة 39، والتي تعطي للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلميا في اطار مبادئ الدستور.

• متوفرة فقط للتظاهرات التي ترغب بها الدولة لأسباب سياسية خارجية

i. المادة 49 والتي تُعطي المنظمات الجماهيرية صلاحيات منها الرقابة الشعبية على أجهزة الحكم.

• غير منفذة كلية

8) المواد 50، و52، و71، و72، و74، و75، و78، و81، و82، المتعلقة بصلاحيات مجلس الشعب.

• ليس لمجلس الشعب أي دور أو صلاحيات حقيقية في التشريع والرقابة ومساءلة الحكومة، وهو مجلس هزلي لا صلاحية له إلا رفع الأيدي بالموافقة على جميع ما يأتيه من الرآسة والحكومة.

9) المادة 93، ومضمونها في واجبات رئيس الجمهورية:

1 - يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور وهو يضمن السير المنتظم للسلطات العامة وبقاء الدولة.

2 - يمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب ضمن الحدود المنصوص عليها في هذا الدستور.

• مخالفة كاملة للمادة شكلا ومضموناً بكلا فقرتيها.

10) المادة 112 والخاصة باستفتاء الشعب في القضايا الهامة

• لم يحدث، رغم ضرورته لكثير من التغييرات الإنقلابية في السياسات الإقتصادية والخارجية

11) المادة 131 الخاصة باستقلالية القضاء بضمانة رئيس الجمهورية.

• القضاء غير مستقل، وحالة القضاء السوري تشكل كارثة وطنية وشعبية وأخلاقية حقيقية.

12) المواد من 139 إلى 148 الخاصة بالمحكمة الدستورية العليا.

• لا يوجد محكمة دستورية عليا!!

2. بعض الأمثلة في مخالفة القوانين: وأهمها، قيام مجلس الوزراء بالمخالفات التالية:

i. التعاقد بالتراضي خلافاً للقانون لمشاريع غير إنتاجية، وغير ضرورية وغير داخلة في مشاريع خطط الحكومة. ودون مراعاة أية شروط قانونية في التعاقد، وبأسعار وصلت إلى عشرة أضعاف السعر القانوني. وبمبالغ تسببت بعجز الموازنة إلى عدد من السنوات القادمة

ii. القيام بطبع مئات مليارات الليرات، دون ترخيص من أية مراجع مختصة، مما تسبب بتخفيض قيمة الليرة السورية إلى أدنى من نصف قيمتها. وهذا ما تسبب بالغلاء الحالي البالغ المُنهك لعموم الشعب.

iii. القيام بإلغاء الدعم خلافا للقانون. وهذا ما تسبب بمضاعفة الغلاء مرة ثانية، فضلا عن تسببه الكبير في إضعاف الإنتاجية الصناعية والزراعية وتكاليف النقل والخدمات، وتخفيض معدلات التصدير، وخسارة الميزان التجاري للشهور الأولى من هذا العام بنسبة كارثية فاقت 900 %.

ثالثا: ما تفسير قيام السلطة بمخالفة الدستور والقوانين؟

1. توجه السلطة لفرض نظام اقتصادي مخالف للدستور، وهي لا تجد الإستجابة الشعبية للتغيير، وهذا أكثر ما يتمثل في الإنقلاب على المنهج الإقتصادي إلى نظام مُعاكس تماماً مخالف للدستور، ومرفوض شعبياً. ولهذا قامت السلطة بانتهاك الدستور بدلا من تعديله. وذلك رغم أن الإنقلاب المذكور، قد أوصل البلاد إلى إنكماش اقتصادي شامل وخطير جدا على الإنتاجية الوطنية العامة وتسبب في كوارث معيشية خطيرة.

2. رغبة السلطة من خلال الحكومة في تحقيق مصالح ضخمة غير مشروعة لعناصر متصلة بها، رغم أن تنفيذ هذه المصالح يكاد يصل بالبلاد وموازنتها إلى درجة الإفلاس الشامل.

3. تسلط مراكز قوى الفساد والتسلط على الحكم. وتسلط جهات الأمن على الحريات العامة.

رابعاً: كيف نُقيم سلوك السلطة بانتهاك الدستور والقانون؟ وما هو وضع الدولة عندما يُصبح انتهاك السلطة للدستور والقوانين أمرا عاديا ومتكرراً؟

1. يُعتبر انتهاك الدستور من أي من عناصر السلطة العليا هو بمثابة خلع نفسه باختياره من منصبه، وبالتالي حقه في ممارسة سلطة تنفيذ الدستور والقوانين.

2. عندما تقوم سلطة الدولة بانتهاك الدستور والقوانين، وعدم الإلتزام بها، فإن السلطة تنتقل من حالة الحكم بعقلية وضوابط الدولة، إلى حالة الحكم بعقلية العصابة، التي لا ضابط لها إلاّ إرادة زعيم العصابة وجماعته.

خامساً: هل انتهاك السلطة للدستور والقوانين يؤدي قانونيا إلى خلع سلطتها من ناحية دستورية وقانونية؟

هذا بدهي، فلنتصور أن شرطيا مُكلفا بحفظ الأمن في قرية من البلاد، قد أخذ بارتكاب أعمال القتل ضد المواطنين خلافا للقانون. هل يبقى هذا الشرطي في موقعه قائما على مهمته؟ وهل يمتنع القانون عن ملاحقته وتجريده من منصبه وصلاحياته ومحاكمته. إن مثال السلطة بكاملها هي مثل هذا الشرطي بالظبط.

سادساً: إذا كانت قوى السلطة تحاكم المواطن على أرتكابه أو قيامه بمخالفات دستورية وقانونية. فعلى من تقع مسؤولية محاكمة أفراد السلطة على مخالفاتهم؟

1. دستوريا هناك جهتين يملكان هذا الحق:

• المحكمة الدستورية العليا، وهي الوارد أحكامها وصلاحياتها في المواد من 139 إلى 148 من الدستور، وهذه المحكمة غير موجودة حاليا في سورية.

• المحامي العام، الذي يحق له وفقا لمُعظم دساتير وقوانين العالم، مباشرة التحقيق في أي اتهامات أو انتهاكات واضحة للدستور والقوانين، مع أي مسؤول في الدولة، وإحالته إلى القضاء في حال ثبوت الظنون بحقه. ومثاله التحقيق مع كلينتون (لتحرشه بموظفة في مكتبه؟) وفي إسرائيل (دولة العصابات) بالتحقيق مع رئيس الدولة واستقالته (لتحرشه بموظفة في مكتبه). والتحقيق مع رئيس الوزراء الحالي واستقالته (رشوة تافهة). ولا يقارن خطر وتأثيرهذه الجرائم، على الدولة والمجتمع، بما يُرتكب من جرائم مخالفة الدستور والقوانين في سورية، وتأثيراتها المُدمرة لبنية الدولة ونموها واقتصادها، ولمصالح الشعب ومعاناته المعيشية. ولكنه الإختلاف في احترام القانون، والشعب.

2. في حال عدم وجود، أو قصور أيٍّ من الجهتين المذكورتين، فتعود صلاحية محاكمة السلطة، إلى سيدها التي تحكم نيابة عنه، وهو الشعب. وهذا ما يحدث في جميع دول العالم وعبر التاريخ من مبررات الثورات المختلفة، نظرا لأن الثورة أو العصيان المدني، هي الوسائل الوحيدة المتوفر أدواتها للشعب.

سابعاً، هل قيام الشعب بالعصيان أو الثورة هو قانوني في حال انتهاك السلطة للدستور والقوانين؟

• لما كان التزام السلطة في جميع مستوياتها بالدستور والقوانين، هو أمر بدهي وحتمي دستوريا وأخلاقيا، وهو أساسا مبرّرُ وجودها في السلطة.

• وإذا كان انتهاك أيٍّ من مستويات السلطة للدستور والقوانين ليس نتيجة خطأ غير مقصود أومصادفة وإستثناء نادر، وإنما هو الإنتهاك الدائم والمتكرر والثابت، مما يشكل سياسة انتهاك مستمرة.

• ولما كانت السلطة حين أجازت انتهاكها الدستور والقوانين، قد خلعت نفسها من مسؤولياتها الرسمية.

• ولمّا كانت السلطة تحكم نيابة عن الشعب حسب الدستور، كون السلطة الأساسية هي للشعب أساساً،

فهذا يعني بالضرورة، أن من واجب الشعب الذي هو صاحب السلطة الأساسي القيام بما يُعيد الأمور إلى نصابها، وله من واقع سلطته غير المحدودة القيام بأي من الأعمال التي قد يكون ظاهرها مخالفٌ مؤقتا للقوانين، ولكنها تهدف في غايتها إلى إلزام السلطة على احترام والتقيّد بالدستور والقوانين، أو تغييرها بسلطة أُخرى تلتزم الشرعية الدستورية. وهذا أكثر ما يحدث عندما تكون انتهاكات السلطة، متسببة في انتهاكات تصل إلى حدود الإنقلاب على ما تضمنه الدستور، ومثالها الإنقلاب على أحكام دستورية إقتصادية أساسية، تُؤدي إلى أضرار تؤثر على بنية الدولة، ومعيشة الشعب.

أخيراً، إني لأدعو الله أن يُلهم السيد الرئيس بشار الأسد، الإخلاص لله تعالى، وجعلُ مصالح الشعب، وتنمية الوطن وحضارته، الأولوية الأولى في اهتماماته ومسؤولياته السياسية. وذلك تجنبا لما علمنا التاريخ من حتميات تاريخية حصلت لدى الشعوب الأخرى.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.