|
* صبراً أيها المعتقل
فنهايتك وخيمة
بقلم: مسعود حامد *
أخبار
الشرق – 14 آب/ أغسطس 2008
ليس جديداً
ولا بغريب أن نسمع أن شخصاً سياسياً اعتقل هنا وآخر اعتقل هناك
فثقافة المعتقل أصبحت تتناسب طرداً مع حجم النضال السياسي الذي
يزداد يوما بعد يوم في الساحة السياسية السورية، المضطربة ِمن
ما يدور حولها من عزلة دولية، إقليمية وشبه عربية أيضاً، ولكن
الشيء غير المتصور وغير المتوقع هو أن يُباع الشعب في مزاد
الاتفاقيات الدولية، وأن يتم فرض السياسة الغير القانونية
واللا شرعية على شرعية شعب وأمة بكاملها.
إن إسقاط
هذه الحقيقة على الواقع ضمن سياسات التنكر والظلام تشكل حاجز
ما بين الحرية الحقيقية والشعور بالانتماء للأرض، فغالبا ًيُزج
أُناس في السجون في بلادنا هم أحق الناس بالحرية، إن التداول
في الانتهاكات ضد الناس والداعين إلى التجديد تشكل سلسلة
متكاملة في تاريخ نظام امتهن وبجدارة هذه الفلسفة ولتأكيد
شرعيته الغير القانونية يُفرض علية حمل العصا الحديدية ضد
الفكر الحر، فيتبلور هذه لتصبح جزء من الثقافة التي يوما ما
ستصبح وصمة عار على جبين وطننا الذي طالما كان رمز الإنسان
والتسامح.
إغلاق..
مدرسة.. هو فتح.. سجن.. جديد
فيكتور
هيكو
هذا القول
يعود لشخص من أعظم الرجال في فرنسا وعند التفكير في مضمون هذا
القول نرى وبوضوح على عمق التفكير لدى هذا المفكر، الذي كان
ينادي بأفكار الحرية وتحليله الصائب للواقع، فدور التأهيل
والتعليم يحتاج إلى بذل جهود جبارة وحكمٍ في الإدارة عكس ما
نراه في الواقع المستشري في وطننا من سياسة فرض القوة الممنهجة
ضد المدنيين ومحاولة التعبير بشتى الوسائل عن سياسة القمع
المتخذة.
لقد أثبت
التاريخ أن نهاية القمع بشعة وأن السجون لن تبقى على حالها ولو
بقت لكان الباستيل حتى الآن موجوداً.. كانت نهايته وخيمة على
أيادي الثوار، فلن يبقى عدرا وصيدنايا وبقية السجون على حالها،
كما وتحولت الباستيل إلى دار للعلم ستتحول هذه السجون إلى دورٍ
للعلوم. ولنعكس مقولة هيكو لنقول: إغلاق سجن هو فتح مدرسة أو
جامعة.
أسلفنا
سابقا عن مدى تعامل هذا النظام مع شعبه ضمن الحالة اللا
ستقرارية في المنطقة وعدم وجود حاجز للتنكيل بالشعب وإهانتهم
عبر اعتقال رموزهم وممثليهم دون وجود أي مذكرات قانونية أو دون
أن يرتكب الشخص أي جريمة قضائية يستوجب الاعتقال، كان آخر هذه
الاعتقالات هو للسيد محمد موسى سكرتير حزب اليسار الكوردي في
سوريا الحزب المنضوي تحت لواء إعلان دمشق، كان هذا الاعتقال
بمثابة صاعقة للمعارضة بكل فصائلها وكأن النظام يقول لهم: هذا
حجمكم وسأفعل ما أريد واتفاقية السلام سيُعقد ولن تروا أحدا
يساندكم. وحق الشعوب هذه ما هي إلا ورقة يلعب بها الكبار
والمعارضة لم تدخل بعد في صلب اللعب ومعرفة الحقيقة عن قرب.
مهما طال
الحديث ومهما طال البكاء فلن يجدي شيئاً ما لم نفهم حقيقة
واحدة: يجب على المعارضة تكثيف جهودها وترتيب بيتها من الداخل
حتى تُجبر نظاما قمعيا كهذا على الرضوخ لمطالبها الوطنية، ونشر
ثقافة حقوق الإنسان في ذلك الوطن الذي استشرى فيه الفساد منذ
عقود دون محاسب.
__________
* صحفي
كردي سوري - فرنسا |