|
* كارت بلانش: جمهورية الخوف.. جمهورية الأسى
موقع أخبار الشرق – الخميس 14 آب/ أغسطس 2008
فتح الله حسيني - نائب رئيس تحرير صحيفة الأمل - السليمانية
من أدنى درجات حقوق المواطنة غير الواطية، أن يعيش المواطن،
بحب، تحت سماء وطنه، وعلى أرضه، بحرية، أو شبه حرية، لايهم،
المهم أن يقول مايشاء، ويتصرف بما يحلو له، كمواطن غيور، ضمن
حدود القوانين المرعية والشرعية، تلك القوانين التي يكون للفرد
فيها معايير العيش بسلام دون خوف، دون أن تنتهك تلك القوانين
كرامته طبعاً.
وآه من الخوف..
منذ نشوء الأجهزة القمعية، والخوف يلاحق خطوات المتعاملين مع
سياسة الكلمة وسياسيتها، ولم يتغلب يوماً الخوف على الساسة،
إلا فيما ندر، وآنذاك يتحول السياسي، تلقائيا، الى مذعن جبان.
ما أن تعيش بصورة قسرية أو طوعية في جمهورية الرعب والخوف،
جمهورية تعيش على عظام قبور أوليائها وشهدائها وماضيها
المضطرب، حتى تبدأ مسيرة الفتك، مخابراتياً، فتفتك السياط
بالمواطن وجسده وروحه، وهذا يعني أن المواطن عتال ويجب أن
يتحمل أطناناً من الهموم، ثم تتحدث، بملئ انسانيتك، عن شجون
الوطن، فتكون ممنوعاً، مقموعاً يزج بك في سجن، وما أكثر السجون
في جمهوريات الرعب وجمهوريات الخوف ومواطئ الأسى والأسف معاً.
في كل بلاد العالم، الربيع يكون ربيعاً، إلا في بلادنا، فيتحول
ربيع دمشق الى خريف ملعون، كريح فتك بوريقات الأشجار ورقة
ورقة، الى أن تناسى الربيع وتسنم الجفاف سدة السيادة في
جمهوريتنا، وفي جمهوريتنا أيضاً، كان الساسة يرتادون مقاهيهم
ويشربون الشاي ولا يلعبون النرد، فكان النرد فتاكاً، فتحول الى
مخبر، ويشي بأن أبنائه يتحدثون باسمك زيفاً وبهتاناً، فيزج بك
في سجون كانت الى الأمس القريب يطالب الجميع بتبيضها.
في جمهورية الرعب السورية، وفي مواطئ الظلام يعتكف الأبناء
فيشاطرون الخوف المسير والخرس والصمت واللارؤية.
في بلاد منكوبة ومنهوبة يتاجَر بالعباد، ويتاجر المخابرات
بعظام المناضلين، وأي وطن أو كفن يستطيع تحمل هموم أبناء هذا
الوطن الذي لم يكن يوماً بعيداً عن مدافئ قلوبنا.
في زنازين السواد، وأقبية الخوف السورية، هناك مناضل كردي،
سيؤرخه الوطن كما هو أرخ الوطن، عندما نادى بأن يكون التغيير
من الداخل السوري، هناك، حيث يتأمل الزعيم الكردي السوري محمد
موسى محمد وطنه المظلم، ويتأمل ويتسائل لماذا أصبحت البلاد
تخون.
والبلاد تخون فعلاً.. |