|
* القمة اللبنانية - السورية أول اختبار للنيات
بماذا سيعود الرئيس سليمان من لقائه والرئيس الأسد؟
صحيفة النهار اللبنانية - الثلاثاء 12 آب/ أغسطس 2008
اميل خوري (emile.khoury@annahar.com.lb)
اللقاء بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد غدا في دمشق، قد يكون
امتحانا لنيات الحكم في سوريا حيال لبنان في عهده الجديد
ومعرفة مدى استعداده لتغيير سلوكه فعلا لا قولا، او تطلب سوريا
من لبنان تغيير سلوكه حيالها. وقد يكون ايضا امتحانا لقدرة
الرئيس سليمان في الحصول على ما يريده للبنان وذلك تأكيدا
لقوله الذي استبق به هذا اللقاء:"بازاء ما يعتقده البعض من ان
سوريا لا تعطي لبنان، فستثبت لجميع المشككين ان سوريا تعطي
لبنان ما يريده وما يريحه"...
لن يكون هذا اللقاء بنتائجه، مثل اللقاء الذي عقد بين الرئيس
فؤاد شهاب والرئيس عبد الناصر داخل خيمة نصبت وكان نصفها داخل
الحدود اللبنانية ونصفها الآخر داخل الحدود السورية، وهذه
الخيمة لم تكن لتنصب على الحدود بين البلدين لولا الرئيس عبد
الناصر الذي اراد من خلال ذلك تأكيد سيادة لبنان واستقلاله
فيما رفض مسؤولون سوريون ذلك وطلبوا عقد اللقاء داخل الاراضي
السورية لتأكيد تبعية لبنان لسوريا...
ولم يكن الرئيس شهاب والرئيس عبد الناصر يحتاجان الى اكثر من
هذا اللقاء الذي عقد بينهما كي يتم فيه التفاهم على كل شيء
يهمهما، فلبنان مع الرئيس عبد الناصر في السياسة الدفاعية وفي
السياسة الخارجية والرئيس عبد الناصر مع الرئيس شهاب في الشؤون
اللبنانية الداخلية بكل تفاصيلها ولا تدخل فيها.
اما الامر مع سوريا فمختلف جدا لان نظرتها الى لبنان تختلف
كثيرا عن نظرة مصر اليه، ولو لم تكن سوريا في وحدة معها يومذاك
لما كان الرئيس شهاب حكم بارادة حرة وقرار وطني مستقل وكان
الامن الثابت شعارا لعهده ووضع اسس الاصلاح الاداري من خلال
اقامة مؤسسات الرقابة والتفتيش والتأديب من اجل مكافحة الفساد
ومحاسبة كل مرتكب.
ولان لسوريا نظرة الى لبنان تختلف عن نظرة كل دولة عربية، فان
اللقاءات بين رؤساء البلدين كانت تعقد اكثر من مرة في السنة
الواحدة كي تظل عين الحكم في سوريا على الحكم في لبنان لتراقب
خطواته وقراراته وسلوكه... فيشعر الحكم في لبنان بالراحة اذا
عرف كيف يتعاطى مع الحكم في سوريا والا فانه يواجه المتاعب
والارباكات. فسوريا ترى من حقها، كي تكون مطمئنة، ان تتدخل في
الانتخابات الرئاسية وتأتي بالرئيس الذي ترضى به او عنه وان
تتدخل في تشكيل الحكومات ويكون لها فيها وزراء "ثوابت" وان
تتدخل في الانتخابات النيابية ليكون لها نواب طيعون في المجلس،
وان تتدخل في التعيينات الادارية والديبلوماسية والامنية
والعسكرية كي يبقى الحكم تحت وصايتها، وان تجعل لبنان يوافق
على الاتفاقات والمعاهدات سواء كانت في مصلحتها او في مصلحة
لبنان، ما دام تطبيقها يتم وفقا لما تريده سوريا خصوصا في
المجال الامني، ومن الطبيعي ان يطبق القوي على الضعيف اي اتفاق
او عقد كما يريد، بدليل ان لبنان واجه حوادث امنية كثيرة،
واعمال عنف وجرائم اغتيال ولم يطبق شيء من "معاهدة الاخوة
والتعاون والتنسيق" ولا من اتفاق الامن والدفاع واذا كانت لا
تزال تصر على بقاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري وترفض
الغاءه مع قيام تمثيل ديبلوماسي بين البلدين، فلكي تجعل هذا
التمثيل صوريا وشكليا وتبقى القرارات المهمة لهذا المجلس.
والسؤال المطروح لمناسبة انعقاد القمة اللبنانية – السورية غدا
هو: بماذا سيعود الرئيس سليمان من هذه القمة؟ هل يعود بلائحة
اسماء المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وليس بلائحة
المفقودين التي يتطلب البحث فيها وقتا خصوصا اذا طلبت سوريا في
المقابل لائحة بالمفقودين السوريين في لبنان... لانه اذا كانت
اسرائيل الدولة العدوة قد اطلقت الاسرى اللبنانيين في سجونها،
فهل يعقل ان لا تطلق سوريا وهي الدولة الشقيقة، المعتقلين
اللبنانيين في سجونها؟ هل يعود الرئيس سليمان بقرار يقضي
باقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين ويترك للاجراءات القانونية
الوقت الكافي لتنفيذ هذا القرار؟ هل يعود بقرار يقضي بترسيم
الحدود بين البلدين لاسيما تلك المتنازع عليها في مزارع شبعا،
ام ان هذا القرار، حتى في حال اتخاذه، يبقى بدون تنفيذ او
يتأخر تنفيذه الى حين تظهر نتائج المفاوضات بين اسرائيل وسوريا
بحجة انه لا يمكن ترسيم الحدود في هذه المزارع مع وجود
الاحتلال الاسرائيلي، او الى ما بعد الانتخابات النيابية
المقبلة في لبنان عل نتائجها تأتي لمصلحة حلفاء سوريا في لبنان
فيكون لهم الحكم، ولا تعود القضايا العالقة بين البلدين موضوع
خلاف وتصبح النظرة اليها تختلف عن النظرة الحالية، هل يعود
بقرار يقضي بازالة سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وضبطه
داخلها تنفيذا لما تقرر بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني، ام
ان هذا السلاح ينبغي ان يبقى مع سلاح المقاومة الى ان يتحقق
السلام مع اسرائيل ويتأمن حق العودة... وهل ان ما سيعود به
الرئيس سليمان من لقائه والرئيس الاسد سوف يكون كافيا لجعل
الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي يزور دمشق في ايلول المقبل لان
الرئيس السوري يكون وفى بوعوده له، وينسى عندئذ ما قاله في
تصريح له بتاريخ 19/12/2007: "لقد تحادثت معه (الرئيس الاسد)
ثلاث مرات وكلمته بصراحة ونزاهة وقمت بالمخاطرة معه بينما لم
يكن احد يحادثه. لقد قمت بمبادرة تجاهه وقلت له: يحق للبنان ان
يكون له رئيس وان يتمتع باستقلاله وان تكون له حكومة وحدة
وطنية. وقلت له: انني وصلت الى نهاية مسار معه. الآن لم تعد
تكفيني الكلمات اريد افعالا"...
ولو لم تحصل الانتخابات الرئاسية بعد لقاء الدوحة، لكان الرئيس
الفرنسي كما اعلن: "سأقول بصراحة ما افكر به واعرض التحليل
الذي هو تحليلي".
اما وقد تم انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، اعتبرت
فرنسا ذلك خطوة ايجابية من قبل سوريا، فان المطلوب الآن معرفة
كيف ستتعامل سوريا مع رئيس لبنان، هل ستتعامل معه كرئيس دولة
سيدة حرة مستقلة وبندية، ام كما تعاملت مع رؤساء سابقين وكأنهم
ملحقون بها...
في كتاب "في عين الحدث" للواء سامي الخطيب اشارة الى النقاط
الآتية التي ينبغي التوقف عندها:
"ان السوريين لا يحبون الشراكة في لبنان فهم مستعدون للمسامحة
بكل شيء في سياسة المنطقة العربية شرق المتوسط، الا في موضوع
لبنان، فهو كالشرك بالله. فلبنان هو عطية الله للسوريين وهم
غير مستعدين على الاطلاق للتنازل عن درهم واحد مما اعطاه الله
لهم في لبنان، وانهم يتجاوزون السلطة الشرعية في لبنان ليقيموا
علاقات جانبية مع الافراد والاحزاب والسياسيين... وقد يستخدمون
هؤلاء ضد السلطة، ومنذ 1976 يرى السوريون ان التعيينات الامنية
يجب اختيارها بالشراكة والتنسيق معهم، واحيانا تتقاطع مصلحة
اسرائيل مع مصالح اقليمية سواء فلسطينية او سورية او غيرها،
لابقاء لبنان ساحة لحروب الآخرين"... |