|
* القمّة السورية - اللبنانية والتعهّدات لفرنسا
صحيفة الحياة اللندنية - الأربعاء 13 آب/ أغسطس 2008
رندة تقي الدين
زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى دمشق اليوم ستكون بمثابة
الاختبار الأول لتعهد الرئيس السوري بشار الأسد لنظيره الفرنسي
نيكولا ساركوزي خلال زيارته إلى باريس في 13 تموز (يوليو)
الماضي.
فساركوزي خاطر، كما قال للرئيس اللبناني خلال لقائه الثنائي
معه، وراهن على انفتاحه على سورية واستقبل الرئيس الأسد قبل ان
يقدّم الرئيس السوري أي جديد على صعيد العلاقة مع لبنان.
فالاسد لم يعلن بنفسه، بعد لقائه مع الرئيس الفرنسي، عن إقامة
العلاقات الديبلوماسية مع لبنان، تاركاً لساركوزي أن يعلن عن
الالتزام السوري بذلك.
والآن وبينما يعتزم ساركوزي زيارة دمشق في الشهر المقبل، فإن
الفرصة ذهبية للرئيس السوري كي يعلن عن فتح سفارة في لبنان.
إلا أن احتمال تأجيل مثل هذا القرار كبير، واحتمال المناورة
السورية وارد مجدداً. فالرئيس سليمان غير عازم على تأزيم الوضع
وزيادة المشاكل في لبنان، ولكن وضعه صعب في وجه سورية التي
تحظى بقوة عسكرية واستخباراتية تفوق بكثير قوة الجيش اللبناني،
إضافة إلى أنها حليفة كبرى لإيران و «حزب الله»، على رغم كل ما
يُروى من اشاعات عن خلافات بين سورية و «حزب الله» وإيران.
فالحلف غير قابل للتفكيك كما يأمل البعض في الغرب، وفي طليعتهم
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وزيارة سليمان إلى دمشق ستظهر
مدى التزام الأسد بتعهداته لفرنسا، على رغم أن أحداث جورجيا
وروسيا الأخيرة هي بمثابة تشجيع للأقوى على الهيمنة على
الأضعف، لأن الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، عاجز عن التحرك
أو التصدي لمساعدة مَن يريدون حمايته. وأوروبا حريصة على
علاقتها مع روسيا لأنها تعتمد عليها بشكل كبير على إمداداتها
من الغاز. ومهما كانت أوروبا والولايات المتحدة ضد الهجوم
العسكري الروسي على جورجيا، لم يكن بإمكانهما وقفه، وهذا ما لم
يأخذه في الاعتبار رئيس جورجيا ساكاشفيلي مع بوتين. وسليمان لن
يكون ساكاشفيلي مع سورية، على رغم أن سورية ليست روسيا، ولكن
تحالفاتها في المنطقة مع إيران و «حزب الله» تمكنها من
المناورة مقابل صعوبة موقع الرئيس ميشال سليمان.
وكان وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاثة الاسباني ميغيل
انخيل موراتينوس والألماني شتاينماير والايطالي فراتيني بعثوا
برسالة مشتركة إلى نظيرهم السوري وليد المعلم منذ حوالي ثلاثة
أسابيع وطرحوا على سورية احتمال تحسين العلاقة السياسية مع
أوروبا في مقابل تحرك سوري واضح بالنسبة إلى لبنان عبر تبادل
السفارات وترسيم الحدود وضبط العناصر الفلسطينية في لبنان التي
لها مرجعياتها في دمشق. لكن هذا العرض الاوروبي أثار استياء
الجانب السوري الذي يرفض الشروط. مع ان الرسالة الأوروبية كانت
موقّعة من وزراء دول كانت أول من عاود الحوار مع سورية، ومعروف
أن موراتينوس هو صديق لسورية وكان أول من خرق العزلة الأوروبية
حولها وأغضب الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.
ينبغي ان لا يؤجل اللقاء السوري - اللبناني الالتزامات
السورية، كما أن مسألة المفقودين اللبنانيين يجب أن تجد حلاً،
فهي قضية إنسانية بالغة الأهمية ومن حق أهالي هؤلاء الأسرى أن
يعرفوا الحقيقة. فالتعليق السوري على الموضوع أنهم انتظروا 30
سنة وبإمكانهم الانتظار بضعة أسابيع، هو اعتراف ضمني بوجود
هؤلاء في سورية. فكم كان صعباً على أمهات هؤلاء اللبنانيين أن
يسمعن مثل هذا التصريح!
وأمام سليمان قضايا صعبة، وفرنسا ساركوزي تراقب عن كثب ما يجري
في البلدين. فوزير خارجيتها برنار كوشنير سيزور لبنان في 23 آب
(اغسطس) ويلتقي القيادات فيه، في إطار زيارة تسبق زيارة
ساركوزي إلى دمشق في الشهر المقبل.
وسيسمع كوشنير من سليمان والقيادات اللبنانية ما حصل خلال قمة
الأسد وسليمان، ومن ثم يتجه مع رئيسه إلى دمشق. ففرنسا أرادت
تحسين العلاقة مع دمشق كي تحصل منها على اعتراف بسيادة لبنان
وأيضاً من أجل دور في المسار السلمي الإسرائيلي - السوري إلى
جانب الولايات المتحدة. إلا أن البعض في العالم العربي يعتقد
أنه ليس بإمكان فرنسا أن تكون وسيطاً بين سورية ولبنان، لأن من
يريد توفير الحماية للبنان من الصعب عليه أن يكون وسيطاً
حيادياً. |