يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* إلى أي هاوية تتجه الحركة...؟

موقع أخبار الشرق – الثلاثاء 12 آب/ أغسطس 2008

نورشوقي كوراني

عندما نستشهد بكلمة السياسة في نقاشاتنا، أو سيجالاتنا فإننا نعتمد على تعريفها كما ورد في الكتب والمعاجم السياسية والفلسفية فنقول: بأن السياسة فن الممكن.

إذا فالسياسة قبل أن يحولها البعض إلى لعبة فهي فن كباقي الفنون لها مدارسها ومذاهبها، وأصبحت فيما بعد لعبة لمن تمكن من السيطرة على مفاتيحها وأدواتها مع الأخذ بعين الأعتبار وضع الحد الممكن لتلك اللعبة.

الشعب الكردي ككل الشعوب المضطهدة، تذوق مرارة لعبة هذا الفن بكل أشكاله وألوانه، ولازال. كما توهم البعض من السياسيين الكرد وللوهلة الأولى بأنهم تمكنوا من اللعب بالسياسة كغيرهم (معها أو بها) إلا أن الحقيقة تقول: بأن السياسة هي التي لعبت بالمصير الفعلي للشعب الكردي منذ إتفاقية سايكس بيكوالمشؤومة، وما زالت المؤامرات مستمرة الى يومنا هذا، والسبب يعود حسب رأيي إلى عدم إعطاء السياسيين الكرد في سوريا الأهمية، أوالبعد الدلالي لكلمة (الممكن).

فقد أولها كل منهم بشكل مبسط وسطحي. فالبعض أعتبرها كلمة عابرة، والبعض الأخر خمن وجودها لتجميل وجوب التعريف، والبعض عربها

بأنها فعل قاصر مبني على ألاشيء.... إلخ، ولولا ذلك لما إنهالت الويلات والفواجع على هذه الحركة منذ تأسيسها ولازالت تتلقى

طعنات الغدر في ظهرها، وعلى أكثر من مستوى وفي أحلك الظروف التي مرت ولازالت تمر بها.

بهذا الصدد لن نرجع إلى الوراء إلا بما هو مفيد ومختصر، يكفي أن ننوه بأن فيروس الإنشقاقات لم يزرع في جسد الحركة دون هباء، والمفارقة التي تبكي وتضحك في آن معاً، هي أن كل عملية إنشقاق حدثت وجد ت لها المبررات المقنعة والحيثيات الضرورية هذا بالإضافة إلى الأهداف السامية المعلنة والغير معلنة، وللأسف كان يتم ذلك بعيدا ًعن منطق التفكير بوجود خلفيات رخيصة أو نزعات أنانية ضمن الإطار الشخصي أو مآرب سخيفة، أيضا ً وفي الآونة الأخيرة تم زرع فيروس آخر في إسفين الحركة هدفه الإطاحة هذه المرة بالنظام المؤوسساتي الموجود بين أطراف الحركة.هل كل ماحدث كان بمحظ الصدفة؟!

قبل كل شي ء ومع عدم إحترام كل من ساهم ولازال يساهم في الإساءة إلى الحركة الوطنية الكردية أقول: بأن شعوب العالم حين وجدوا ظالتهم

في لعبة السياسة للأنعتاق من الظلم والاستبداد، ولنيل حقوقهم المشروعة، فقد خولوا حينها نخبهم الوطنية الواعية في ذلك الشأن وتوكلوا عليهم كل التوكل في مسيرة النضال السياسي. إلا أنهم وقبل البدء بأي شيء، أجروا معادلة حسابية بسيطة بينهم وبين نخبهم فتم تحديد القيم والثوابت الأهداف وسبل تحقيقها، وذلك في الإطار القومي والوطني، وقد إتفق الطرفان على تلك المعادلة وبشروط قاسية حيث ألزمت الشعب بالتأييد الكامل والمطلق لتلك النخب (مادياً ومعنوياً)، كما الزمت النخب مبدأ التضحية وبكل ماتعنيها تلك الكلمة من دلالات ومعانً، وبعد كفاح مرير إستطاع الطرفين جني ثمارإتفاقهم ونضالهم مما جعلهم فيما بعد أن يصبحوا أسياداً على أنفسهم، طبعا ضمن الحدود الممكنة لكل شعب وضمن ظروفهم الذاتية والموضوعية.أما البعض من قيادات الحركة الكردية، أو بالأحرى بعض النخب الكردية الواعية التي خولت نفسها بنفسها للسير بعبء قضية الشعب الكردي كما يفترض في مسيرة النضال السياسي. سنلاحظ بكل الأسف، خاصة إن وضعنا معيار قومي ووطني لمشروعيتهم سنجد بأن أغلبهم فاقدين تلك الشرعية، حتى نستطيع أن نقول بأن أغلبهم لانسب لهم على الساحة النضالية، ولأسباب لاتحصى ولاتعد. يكفي أنهم تسببوا في خيبت أمل الشعب الكردي بهم طيلة الخمسون سنة المنصرمة، ويكفي أنهم تسببوا في سلسلة من الإنشقاقات منذ عام 1965 م. وما بعد، حيث شاركوا بشكل فعلي ودون مناسبة أوضرورة إلى تضخم أرقام الأحزاب أو وجود مبرر مقنع لذلك الأزدياد، بإستثناء مبرر واحد ووجيه، ويكمن ذلك في وجود عقلية عشائرية صرفة، إقصائية مفعمة بعقد نقص تحركها وتحرضها رموز عشائرية عفنة وعوائل تقليدية عفا الزمان عن وجودها بهذا الشكل،حيث كانت ولازالت تعيش في زمن ٍ مضى ووسط نخبة من البرجوازيين ممن يتفيئون في ظل الشعار القائل (أنا كبيركم ولكن لاتقتربوامن محفظتي)، أيضاً وسط نخبة من المثقفين الإنتهازيين. همهم الأكبر المحافظة على مكاسبهم ومصالحهم الشخصية، ودون الأعتبار إلى دورهم النضالي على المستوى القومي والوطني.

طبعا ًفي هذا السياق لن ننسى تلك الأيادي الخفية التي تبارك دوما ً إعلان حزب جديد هذا بالإضافة إلى وجود أرضية خصبة لدى القواعد لتقبل عملية الإنشقاق بصدر رحب، وعلى أنها عملية تجديد، أوعملية فكرية ستخدم القضية. وهذا كله يعود إلى الموروث الإجتماعي البالي والمكتسب في آن واحد، أيضا ً،و إلى نمطية النفسية المركبة لدى الإنسان الشرقي بشكل عام والكردي بشكل خاص بما إنه معني بالموضوع أكثر من غيره.

هكذا وبهذه الأرقام التي تزايدت يوما بعد يوم في جسد الحركة. حيث رجع عقلية البكوات والأغوات في مجتمعاتنا لكن هذه المرة بحلة جديدة تواكب تقدم هذا العصر، فأصبح كبير هذه العشيرة أميننا عاما وكبير العشيرة الثانية رئيسا وكبير العشيرة الأخرى سكرتيرا، أما العشائر الصغيرة فقد إكتفى كبارها ووجهائها بمنصب عضوية المكتب السياسي أو اللجنة المركزية وما دون.

أيضا ً لن ننسى في سياق ماذكر إتكاء البعض على الرموز التاريخية والتبجح بها، حيث لازمت تلك الرموز الفكر القومي الكردي حتى ماقبل نشأته، وأصبحت مقدسات لدى الشعب الكردي، ولكن بالنسبة لمن ذكروا كانت العملية مجرد مزاودة على الغير أو متاجرة رخيصة بتلك الرموز وكمايقال:

فاقد الشيء لايعطيه وهؤلاء لاشيء لديهم سوى التشبث بتلك المقدسات تحت ذرائع واهية أهمها الدفاع المميت عن تلك المقدسات وهم في الحقيقة لايستطيعون حتى الدفاع عن أنفسهم، مما أدى بهم الحال أن يجعلوا تلك المقدسات علاقات ٍ يعلقون عليها خيبة أملهم وفرارهم الدؤوب عن دورهم المطلوب في كل مرحلة، ناهيك عن التلاعب بالأفاظ السياسية تارة ً، وتارة أخرى التبجح بالقيم الوطنية والقومية في الكثير من المحافل، وبالمقابل يقومون بنسف أي تقارب بين حزبين أو موؤسستين، أوحتى مشروع قد يخدم القضية بشكلها العام والخاص (المرجعية الكردية وامؤتمر الوطني) وصولا ً إلى نسف الرؤية المشتركة بين أطراف الحركة، وأخيرا وليس أخرا ً قاموا بتوجيه ذلك الفيروس المتطور إلى بنية هيكلية إحدى المؤسسات الموجودة (التحالف) فعطلوا ألياتها وهدموا هرمها التنظيمي محاولين تبخير مفعولها القومي والوطني لأسباب وإعتبارات غير واضحة المعالم.

وماذا بعد؟ إلى أي هاوية تتجه الحركة الوطنية الكردية في سوريا بفضل البعض من أبنائها البررة؟، هاولاء الذين لم يدركوا بعد معنى (الممكن)؟ وماهو؟

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.