يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* آفاق الصلح الإسرائيلي - السوري

بقلم: نوري بريمو *

أخبار الشرق – 11 آب/ أغسطس 2008

في البداية ومن باب التأكيد على أننا أصحاب خيار ديمقراطي سلمي ولا نقبل البتة بأن يتـّهمنا أحد بأننا لسنا دعاة سلام وانفراج ومصالحات داخلية أو خارجية..!؟ كان لابد لنا أنْ نبدي رأينا حول مفاوضات كانت سرية غير مباشرة وباتت معلـَنة تتعلق بحاضر ومستقبل حالتي الحرب والسلم في سوريا التي يجهد نظامها لطي صفحة الماضي عبر الخروج من دائرة المفهوم التقليدي لمعاداة إسرائيل المجاورة جنوباً والمحتلة لهضبة الجولان السورية على أثر حرب حزيران 1967م التي خسرتها البلدان العربية المسماة حينذاك بدول المواجهة... ونظراً لحساسية هذا الملف العالق منذ عقود فإننا نعطي الحق لأنفسنا بالإفصاح عن وجهة نظرنا النابعة من الحرص الإيجابي على عملية السلام في منطقتنا، والمبنية على خبرتنا السياسية ومعرفتنا العملية لنوايا ومواصفات راكبي مركوب هذا المسار الصلحي المصيري الذي نحن بصدد مناقشته، سواءً أرضيَ المعنيون بالأمر أم لم يرضوا، فالاهتمام بقضايا الشأن السوري العام والتباحث في شجونه وهمومه ومحاولة قراءة حيثيات الدبلوماسية الخارجية السورية لا يحتاج لأي استئذان من هذه الجهة الحاكمة المستفردة بالقرار السياسي أو بتلك الجهة المحكومة المعارضة والساعية لإجراء تغيير ديمقراطي في البلد، لأنّ قضية الصلح مع إسرائيل هي قضية رأي عام تخص جميع ممثلي المكونات السورية بعربها وكوردها وباقي أقوامها ودياناتها وطوائفها، وبناء عليه من المفيد جداً ويحقّ لأي ناشط منشغل بالشأن السياسي الشرق أوسطي تبيان رأيه في هذا السياق عبر الإفصاح عن ملاحظاتهم السلبية أو الإيجابية.

وفي هذه الأيام التي تشهد راهناً تفاوضياً مشوباً بالتحايلات ومُعَنـْوَناً بالكـرّ السوري الجاري بعجالة والفـرّ الإسرائيلي الجاري بأعصاب باردة، تتبادر لمخيلة أي مراقب مراهنات وهواجس واستفسارات كثيرة، أبرزها: إذا كانت الحدود الشمالية الحالية التي تفصل إسرائيل عن سوريا، قد تطبّعت بسياسة التهدئة بدلاً من المواجهة وتحوّلت مع مرور السنوات المنصرمة إلى جبهة حمائمية آمنة لم تشهد أية خروقات معاركية منذ حرب تشرين 1970م، التي مرت عليها قرابة أربعة عقود زمنية خالية من أية نشوبات عسكرية بين الطرفين المتهادنَين على حد سواء؛ فمن ذا الذي يراهن بأنّ دولة إسرائيل القوية ستجد نفسها مضطرّة لاستجداء السلام من سوريا، لا سيما وأنّ ذلك سيكلفها التخلي عن هضبة الجولان مقابل تطمينات ووعود سوريّـة تضمن توفير أمن مواطنيها وسلامة دولتها المهدّدة بمخاطر تحريضية داخلية تأتيها من فلسطينيي الممانعة، وأخرى خارجية بدعم مباشر من الجارة الشمالية سوريا المتحالفة مع ايران وحزب الله وغيرها من القوى الدائرة في فلك هذا المحور الإقليمي الذي لا يخفي نواياه العدائية حيال الدولة العبرية...؟! وبمحاذاة ذلك يبرز تساؤل آخر: إلى أي مدى تبقى سوريا متمسّكة بمطلب استعادة هذه الهضبة المحتلة؟! أم أنها ستتخلى عنها لاحقاً، أم أنّ لهذه الجولة التفاوضية الحالية الجارية بشكل ماراثوني برعاية الوسيط التركي نكهة خاصة وعنواناً آخر، وأنّ هنالك ثمة مصافقة معينة يتم التحضير لها في مضمار سيناريوهات مخفية جارية في خضم كل هذه التناطحات الإقليمية الآخذة لشكل التصادم المصالحي؟!

في كل الأحوال ما دامت هنالك جهود تفاوضية حثيثة تـُبذل أو بالأحرى طبخة تُطبَخ بين طرفين كانا متعادييَن وقد يصبحان متعانقَين، بحضور العرّاب التركي الباحث عن أي دور سياسي في منطقتنا الشرق أوسطية الممجوجة بصراعات ضارية بين أقطاب متناحرة، وبما أنّ واقع حال النظام السوري سيدفعه حسب الحاجة لجهة تحريك أجندته وأوراقه بحثاً عن أية ضمانات تمنحه بعضاً من مقوّمات ديمومة بقائه على كرسي الحكم والخروج من طوق العزلة والوصول لمرتبة المفاوض القوي، وبما أنّ إسرائيل أيضاً تبحث عن بقاء دولتها غانمة وآمنة وسالمة وغير منزوية عن المحيط العربي الذي لطالما عاداها عبر سنوات عجاف مرّت ثقيلة الظلال على الشعبَين الفلسطيني واليهودي معاً... فإن ثمة قاسماً (سوري ـ إسرائيلي) مشتركاً قد يلعب دوره الفاعل في أية طاولة مستديرة باتت قاب قوسين قد تجمع الفريقين بحضور الوسيط أو بغيابه.

لكنّ التحالف الإستراتيجي القائم بين سوريا المُمانِعة وإيران النووية، هو تحالف عقائدي لا يقبل الانقسام ولا يمكن لأية جهة مهما كانت قوية أن تفك ارتباطه، ما قد يقلل من فرص وحظوظ نجاح هذه العملية السلمية المزمَع انعقادها وسط خيبة أصحاب الشأن...

ومن جهة أخرى وبمقابل حالة الاستهداف الدولي والعربي للمحور الإيراني السوري، فإنّ إسرائيل المتأزمة داخلياً، لا تعاني من أية استهدافات دولية وقد تخلصت بشكل جزئي من عزلتها الشرق أوسطية بعد أن خطت خطوات تطبيعية نوعية مع أنظمة عربية عديدة لها وزنها واعتبارها ضمن الأسرة العربية وعلى صعيد المنطقة والعالم...، بينما نجد بأنّ سوريا المحتقـَنة بنيوياً والتي أضحت متخبطة دوليا ومتوترة عربياً لا بل إنها مطوّقة وتسعى بحمية كي تفك هذا الخناق الذي تفرضه عليها كل من أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، ويبقى الجديد السوري هو التحريك الحاصل مؤخراً في علاقاتها الخارجية عبر الانفتاح الفرنسي عليه مقابل اضطراره على إحداث انفراج أو بمعنى أخر تقديم تسهيلات في لبنان الذي عانى من مختلف صنوف الإرهاب وانقلب البلد إلى ساحة مفتوحة للتنافرات الخارجية المؤذية وليس التجاذبات الوطنية المفيدة... ويبقى المعيب في الملف اللبناني هو أن هنالك ثمة فرقاء إقليميين ودوليين يعبثون بلا رادع بالشؤون الداخلية لهذه الدولة ويتلاعبون بالورقة اللبنانية كالجوكر في خصامهم أو وئامهم لا فرق... فاستحقاق رئاسة الجمهورية اللبنانية قد جرى تعطيله لشهور ريثما قبلت أمريكا بتخفيف ضغوطها على ايران، وريثما رضيَتْ إسرائيل بمباشرة التفاوض مع سوريا، وبالنسبة لعقدة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية برئاسة السنيورة للمرة الثانية فقد ظلّت تنتظر بين المدّ والجزر حتى تم تثبيت حضور الرئيس السوري للقمة الأورومتوسطية المنعقدة بباريس والتي انبثق عنها مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" الذي ضمّ سوريا إلى هذه الأسرة الحوض متوسطية، أما ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان فيبدو أنه سيبقى ينتظر برسم ترسيم الحدود السورية الإسرائيلية التي باتت مطلباً صعب التحقيق خاصة وأن هضبة الجولان الجميلة تُعتبَر من المواقع الإستراتيجية بالنسبة للإسرائيليين الذين يعتبرونها شريانهم الحيوي، فهي ذات طبيعة عسكرية ممتازة وتكتنف في بطونها مياهاً عذبة لا تعتبرها إسرائيل مياه دولة، وتمتاز بأراض خصبة ومناخ متوسطي ملائم لنمو مختلف أنواع الزراعات البعلية والمروية، فضلاً عن أنّ المستوطنين قد بسطوا نفوذهم وعززوا وجودهم فيها عرضاً وطولاً حتى بات الجولان خاصرة إسرائيلية غنية وجزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي الذي يستحيل الاستغناء عنه حاضراً ومستقبلاً.

وبما أنّ المشهد الفارض نفسه على أرض الواقع لا يزال بهذا القدر من السلبية التفاوضية التي وصفناها أو أزوَد من ذلك بقليل، فإنّ الطرفين (حسب التوقعات) قد يلعبان لعبة كسب وقت مملة للغاية، لكنها قد تؤدي أحياناً لحل بعض الإشكاليات العالقة بالتقادم الزمني، على حساب تسخين الأجواء اللبنانية والفلسطينية والعراقية والكوردستانية والسودانية وغيرها، لكي تبقى الجبهة السورية الإسرائيلية بمنأى عن المشكلات كي تبقى جبهة باردة تفرض الهدوء بين البلدين إلى أجل غير مسمى.

ولما كانت المسألة لا تتعدى اللعب بالوقت وإعادة ترتيب بعض الأوراق في الوقت بدل الضائع كما أسلفنا، فأنّ معظم المحللين السياسيين لا يتوقعون حدوث بوادر صلح حقيقي بين الطرفين في الأمد القريب، لأنّ المصالحة في العادة تأتي كإنتاج طبيعي تفرضه ظروف تصعيدية حاضرة بقوة وليس كناتج إضافي لمخلّفات حالة فتور سلبي محتضر، وبما أنّ الراهن السياسي السائد بين سوريا وإسرائيل هو راهن يندرج في خانة أجواء اللاحرب واللاسلم التي تـُعيد بأذهاننا لأيام الحرب الباردة وليس الناشبة، ولأنّ المصلحة المشتركة للطرفين المتفاوضَين تقتضي ما تقتضيه من توازنات وتسويفات وتأجيلات وصفقات العلم عند الله... فيبدو أنهما لا ينويان إبرام أية مصالحة في الوقت الحالي الذي يبدو أنه يفرض عليهما أنْ يستمرا في حالة التمنع والممانعة المخيمتين على علاقاتهما منذ عقود... ويبدو أيضاً بأنه لا ضرر لديهما من إيهام الآخرين بأنهما منهمكان بالخوض في مفاوضات غير مباشرة لخدمة شعار “تحقيق السلام في الشرق الأوسط” الذي لا يزال يُستخدَم كفزّاعة ليس إلا... خاصة وأنّ هنالك ثمة إشارات باتت تلوح في الأفق وتوحي إلى إمكانية تبديل حكومة إيهود أولمرت الحالية بأخرى بديلة قد تتنصّل من الاتفاقيات التي أبرمتها سابقتها مع الجانب السوري الذي ما انفك أن إنبرى علناً وأبدى خشيته من مغبة فشل جهود المصالحة نظراً لما يجري من مستجدات في الغرفة العملياتية الداخلية لدى الطرف المقابل، ما يشير إلى أنّ كلا الفريقين السوري والإسرائيلي على حدٍّ سواء لن يقطعا أي شوط عملي في هذا الاتجاه المنذر بالإرهاصات، وبالتالي فهما لا يزالان يلعبان عند نقطة بداية هذا المسار التفاوضي الذي من المتوقع أن تعترضه ثمة معوّقات طبيعية وأخرى مسبقة الصنع قد يتم افتعالها على يد هذا الطرف أو ذاك ولهذه الغاية المصالحية أو تلك...!؟

__________

* كاتب كردي سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.