|
* فسحة أمل
موقع أخبار الشرق – الثلاثاء 5 آب/ أغسطس 2008
نجدت الأصفري - أمريكا
دأبت الأحداث تحمل متغيرات بعضها كئيب مزعج يسبب الضيق
والإكتئاب بينما بعضها يشرق كالشمس الساطعة بين غيوم متراكمة،
لكن الأمل الذي نحمله يجعلنا نتفاءل بالخير القادم مهما طال
الظلم والظلام.
الأخبار الكئيبة مثل الهم على القلب تملأ خياشيمنا وصدورنا
وتمنعنا أن نتمتع ونتذوق الهواء العليل، ولو أردنا اعطاء أمثلة
على المزعجات لكانت أكثر من الحصر والتعداد بل أكثر من الهم
على القلب، ففي كل دقيقة تمر علينا نسمع من حكومة الطاغوت ما
يقرح النفس ويعل الجسد ويرهق القلب تبدأ معنا من الصباح
وتودعنا عند المساء شبه مغميّ علينا من أوجاعها وثقلها، لكن
الصبر لابد أن يأتيّ بالفرج.
من الأخبار السارة تلك التي ترشح عن زواج المتعة بين نجاد
الفارسي والأسد الدموي هذا التباعد والفجوة التي بدأت صغيرة
غير واضحة بين فريقي محور الشرولا زالت تكبر وتتسع حتى وصفت
(اتسع الخرق على الراتق) ولم يعد باستطاعتهم لملمة أطرافها
والتكتم على أحداثها، فمن كل صوب قذيفة ومن كل اتجاه معول ينبش
في هذه المتناقضات بين فريقين وإن جمعهما (محور الشر) إلا
أنهما متناقضين للعضم، فكيف يجتمع من سيمحي إسرائيل من الوجود
ويبشر بزوالها للعدم، مع شريك تتوالى جلساته مع إسرائيل تحت
عنوان التعاون والتنسيق لبناء علاقات طبيعية تنتهي بسفارات
متجاورة لإسرائيل وإيران في عاصمة الأمويين؟
كل من العدويين (في الظاهر، الصديقين في الواقع) [اسرائيل
وإيران] يتبادلان الكلمات الكبيرة والتهديدات الساحقة الماحقة
(مثل دلالي بيع السيارات المهترئة) مع كل هذا يقنعون البسطاء
بجدية التهديدات، حتى أن رئيس الأركان الإسرائيلي منذ أكثر من
أربعة أشهر قرر خلال زيارته السرية للبنتاغون الأمريكي بأن
الجيش الإسرائيلي استكمل عدته لضرب إيران ضربة موجعة وقد آن
أوانها واقترب حدوثها.
الرد الإيراني قال كلمتين خفيفتان على اللسان (سنحرق إسرائيل
والإسطول الأمريكي في الخليج الفارسي)؟؟؟
لكن السياسيين الذين يقلبون كلمات المسؤولين من الطرفين على
كافة زواياها بدأوا يفسرون الكلام ليس بمعناه الظاهر بل بما
يحتوي على تفاصيل تؤدي إلى عكس ظواهر الكلمات، فالفجوة السورية
الإيرانية بدأت تكبر، والعلاقة تتشقق، فإن ما رمى للرئيس
السوري من ((لقط)) [التعبير الشعبي لطعام الحمام] في فرنسا
جعله يفكر مليا بالمنفعة المتوخاة من تحسين العلاقة الغربية
السورية وميزاتها الكثيرة أقلها الخروج من العزلة العربية
والعالمية التي يعيشها وهو في حضن إيران كذلك الخلاص من
المحاكمة الدولية التي يقض هاجسها حياته ويتعلق بكل ما يزيح
كابوسها عنه وعن أسرته (الملكية) خصوصا وان رغبته الأولى هي
البقاء على الكرسي الذي ورثه عن أبيه ويطمع أن يورثه لإبنه.هنا
دخل على الخط بعض التصريحات الإيرانية (الحارة) من مختلف
المستويات تهدد الأسد في الذهاب بعيدا، فقال (نجاد) خلال زيارة
الأسد لإيران بعد رجوعه من الزيارة (السوبر) لفرنسا التي يتغنى
بها كل المسؤولون السوريون ومعهم المطبلين والمزمرين فرحا بهذا
النصر الأسدي الباهر فقد أتى بالنمر من ذيله عندما شعر بأنه
مهم جدا حيث قدمت له الدعوة الفرنسية على طبق من (تنك) عفوا من
فضة وكسر الحصار حوله وضرب عدة عصافير بحجر واحد،قال نجاد
بالمعنى وليس حرفيا (لن ندع سوريا تذهب بعيدا مع الغرب
الإستعماري الذي فقدهيبته ومركزه القيادي في العالم الجديد
المتغير) طبعا كما يفهم من التصريح بأن المركز المهم والهيبة
أصبحوا ((لإيران)) هذه الأيام لأنها تقف موقف المعارض بشدة
وقوة لكل ما يصدر عن الدول الغربية وأمريكا.
(مثل هذه العنتريات سمعناها من قبل من موسوليني، وهتلر
وأمثالهم من العناتر) الذين ورثونا هذه البضاعة المتعفنة نخجل
من عرضها ولم نجني منها إلا انحدارا ونكسات متتالية وبيع
الأوطان قطعة كبيرة وراء قطعة صغيرة.
لكن الأمور لم تقف عند حد إيران بل اندفعت إسرائيل بكل قواها
لجلب الأرنب السوري لتجلسه على مقعد الأسود وتتباحث معه على
ثلاث أشياء
الأول ضمان بقاءه على الكرسي إلى ما شاء الله.
الثاني الإبتعاد عن الغوغاء الإيراني فليس من مصلحتك أن يهيج
نجاد عش الدبابير في بلدك ويكون ضدك ولغير مصلحتك.
الثالث دعما لبقائك متربعا بلا منازع على عرش السلطة، سنعيد لك
ما تنازل لنا عنه والدك ولم نفشي أسرار الصفقة السرية التي
سلمنا فيها الهضبة مقابل دعمنا لبقائه في الحكم حتى وفاته وأنت
ترى أننا وفينا بوعدنا وما مقامك هذا في كرسي الرئاسة إلا بندا
من بنود اتفاقنا مع طيب الثرىوالدك الهالك.
لهذا لا حظنا بعد عودته من زيارة نجاد لينقل له رغبة الغرب في
إيقاف تخصيب اليورانيوم حصلت بعض الأمور الجديدة منها أن
جلاوزة السلطة في سوريا المغتصبة كشروا عن أنيابهم وبدأت أكبر
محاكمة لسجناء الرأي والفكر فقد سيق العشرات مقرنين في الأصفاد
في طابور واحد إذلالا لهم، وأفتعلت حادثة إثارة المساجين في
سجن صيدنايا عندما حرض المسؤولون المساجين وأثاروهم بإهانة
القرآن الكريم ووطؤوه بأقدامهم وتطور الأمر إلى أن اعتقل
المساجين جلاديهم بما فيهم مدير السجن ومعاونوه وجردوهم من
أسلحتهم، وتفاقمت الأزمة حتى جاء نائب الرئيس فاروق الشرع
للسجن يخادعهم ووعد بالنظر في شكاوي السجناء، لكن بعد ان أطلق
السجناء جميع من احتجزوهم من عناصر السجن وأعادوا لهم أسلحتهم
تعبيرا عن حسن نوايا المساجين، نكص المسؤولون عن وعودهم،
وانتشر خبر استفراد الجلاوزة بالمساجين العزل وأعيدت مسرحية
مجزرة تدمر عام 1980 كل هذا يتم خلف ابواب مغلقة وبسرية تامة
وبمباركة العالم كله متواطئا مع الدكتاتور الدموي الذي بدأ
يشعر أنه! رقم فاعل في المنطقة يفعل ما يشاء طالما يقدم خدماته
للأعداء ويرضون عن نتائج أعماله.في هذه (الهيصة) والدراما
الحزينة التي تتلبس الشعب المغلوب على أمره.
يطلع علينا حدث يثير الإنتباه، ذلك هو مقتل العميد محمد سليمان
اليد اليمنى لبشار الأسد والذي تلوح حوله شبهة جريمة اغتيال
رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لذا سحب من الميدان
الأمني ورفعت رتبته مع صنوه رستم غزالة ووضع كل منهما بعيدا عن
دائرة الضوء، لكن بعد زيارة فرانسا دعت الضرورة لإعادة ترتيب
الأمور عندما بدأت الدائرة تضيق وتضيق لذا كان لا بد من إخفاء
بعض الرموز الفاعلة والتي يرسم حولها إشارات استفهام كبيرة
جدا، وبالمناسبة يبدو أنه (لم يبق في الميدان إلا حديدان
(الغزال)) لذا بدأ يلمس على رأسه مخافة أن يصلب وتأكل الطير من
رأسه قبل أن يدبر أمره. محمد سليمان هذا يملك فيلا (غير نوع)
في شاطيء الرمال الذهبية 30كم شمال طرطوس، يعج حولها أفراد لا
يحصى عددهم مدنيين وعسكريين ومخابرات من أقرب المقربين لمراقبة
الفيلا وكل من يتجاوز المسموح به من الإقتراب إليها يكون عرضة
لأذى بليغ، لأن الرجل له قيمة كبيرة في حياة النظام فكيف
((انتحر!)) وكل هؤلاء الجندرمة والعسس لم ينتبهوا لذلك (شيء
محير...)، لكن (نحر) تكون أولى بالتصديق لأن من دخل يجب أن
يكون من الخاصة الذين لا يثيرون الشبهة ولا يخضعون للإجراءات
الصارمة.إذا من سيكون؟ لا بد أنه من خاصة الخاصة.فهل ستحمل لنا
الأيام حلا لهذا اللغز أم علينا بيانا إسرائيليا جديدا يموه
ويغطي الحقائق بما ينفع الإتجاه الجديد مع فرانسا وإسرائيل
بعيدا عن أحمدي نجاد، أم أحمدي نجاد وعصاباته في دمشق التي
تغتال من العراقيين كل من شذ عن الخيمة الفارسية، وأصبح سجلها
الإجرامي يكاد يحتل المرتبة الأولى في سوريا بين العصابات التي
تلعب في الساحة المتروكة بين يدي عصابات إيران وإسرائيل؟؟ الله
أعلم.
يحضرني أن أذكر أن العدو الإسرائيلي دخل فجأة على الخط عندما
دعي الرئيس السوري إلى فرانسا مع رئيس الوزراء الإسرائيلس
إبهود ألمرت فصدر عن المخابرات الإسرائيلية (دفعة أولى على
الحساب في بيانين ملفقين في المبنى والمعنى ليقولوا أنهم هم من
قتلوا الحريري وعماد مغنية وهم من دمروا الموقع النووي شمال
شرق سوريا (هل الهدف من مثل هذه البيانات واضح؟)
هذه متغيرات جديدة ولكنها مكشوفة لنا من حيث الأهداف وتناسب
الأحداث الجديدة التي تعتمل على السطح في الأيام الحالية لذا
علينا أن نتوقع المزيد. إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب. |