|
* زيارة سليمان لدمشق ترسم السقف الإقليمي للعبة الداخلية بـ
«ملائكتها والشياطين»
صحيفة الراي الكويتية - الاثنين 04 آب/ أغسطس 2008
بيروت - «الراي»
أرخى التوصل الى انجاز البيان الوزاري للحكومة الجديدة في
لبنان، رغم ما شابه من تحفظات من جانب مسيحيي «14 مارس» على
مسألة المقاومة، مناخاً من الانفراج السياسي النسبي يعتقد انه
سيكون كفيلاً بتمرير الصيف على النحو الذي لا يبدد موسماً
مزدهراً من السياحة وسط تدفق لافت للسياح خصوصاً من الرعايا
العرب.
ومن المقرر ان يشهد الاسبوع الجاري، استكمال الخطوات النهائية
لمباشرة الحكومة اعمالها الفعلية اعتباراً من الاسبوع المقبل.
فاليوم يعقد مجلس الوزراء جلسة هي الثانية له مجتمعاً منذ
تأليف الحكومة برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وسيجري في
هذه الجلسة اقرار الصيغة النهائية للبيان الوزاري بعدما وضعت
الامانة العامة لمجلس الوزراء في اليومين الاخيرين الصياغة
النهائية التي توصلت اليها اللجنة الوزارية مساء الجمعة ووزعت
نسخاً عنها على جميع الوزراء، تمهيداً لجلسة اليوم. ومع ان
وزير الدولة نسيب لحود اعلن انه سيعاود محاولته لاضافة تعبير
«في كنف الدولة» على الفقرة المتعلقة بالمقاومة، ثمة شكوك
كبيرة في امكان قبول المعارضة اضافة هذه الفقرة لان ما جرى
الجمعة شكل السقف النهائي للتسوية التي خرجت عبرها صياغة هذه
الفقرة.
وفُهم ان وزراء «القوات اللبنانية» والكتائب سيعتمدون كما نسيب
لحود موقفاً يقول بالموافقة على الفقرة وعدم رفضها، لكن مع
تسجيل تحفظ عن عدم لحظ عبارة «في كنف الدولة» بحيث تبقي هذه
القوى هامشاً لنفسها في الموقف من المقاومة من دون تعطيل
البيان الوزاري. وبعد اقرار البيان كما هو متوقع اليوم ستمثل
الحكومة في نهاية الاسبوع، اي يومي الجمعة والسبت امام مجلس
النواب لمناقشة البيان والتصويت على الثقة بالحكومة على اساسه.
ثم ان ثمة محطة اخرى ستحصل منتصف الاسبوع على الارجح عبر زيارة
سليمان لدمشق، وهي محطة ستكون على درجة من الاهمية، اذ ستشكل
نتائجها عامل تأثير مباشراً على مجريات الوضع الداخلي عشية
جلسة الثقة بالحكومة، لا سيما ان لقاء سليمان مع الرئيس السوري
بشار الاسد سيكون بعيد القمة السورية - الايرانية اللافتة.
وتقول اوساط واسعة الاطلاع، ان هذه الروزنامة المزدحمة
بالاستحقاقات المتعاقبة توحي بأن الاطار السياسي الداخلي وكذلك
الاطار الاقليمي لعمل الحكومة، سيرتسم الى حدود بعيدة هذا
الاسبوع تحديداً. فالبيان الوزاري بمضمونه وبردود الفعل عليه
التي ستبرزها جلسة الثقة يشكل الوعاء الكبير المبدئي لحدود
الاختلافات والتوافقات التي ستعمل من ضمنها الحكومة بأطرافها
الثلاثة، المعارضة والغالبية ورئاسة الجمهورية. كما ان زيارة
سليمان لدمشق سترسم بدورها السقف الاقليمي الذي سيظلل الوضع
اللبناني عبر استكشاف الخطوات الاولى لمحاولة تسوية العلاقات
اللبنانية - السورية. وتؤكد الاوساط ان هناك ترابطاً وثيقاً
واضحاً بين الحدود والسقوف التي لحظها البيان الوزاري خصوصاً
في المسائل الحساسة المصيرية كالمقاومة والسلاح الفلسطيني
والعلاقات مع سورية والدور المركزي للدولة، والاتجاه الآخر الى
فتح صفحة مختلفة مع سورية. لكن كل ذلك يبقى رهناً بما سيعود به
سليمان من دمشق والذي سيرصده المجتمع الدولي بدقة لمعرفة مدى
استعداد دمشق فعلياً لترجمة بعض الوعود التي قطعتها في مسألة
التمثيل الديبلوماسي وترسيم الحدود ومسألة المعتقلين
والموقوفين في سجونها وما اليها.
وتحاذر الاوساط المطلعة اضفاء توقعات مسبقة حيال عمل الحكومة
عشية هذه التطورات، مشيرة الى ان لكل مرحلة من مراحل اقلاع
الحكومة وعملها وطبيعة الامور التي ستعالجها «ملائكتها
وشياطينها» على غرار تجربة تأليفها وكذلك تجربة صياغة البيان
الوزاري. فهذه الحكومة هي حكومة تسوية ولا يمكن اطلاقاً توقع
مراحل مسهلة لعملها بالمطلق او مراحل معقدة بالمطلق. وكل ما
جرى مع تجربة البيان الوزاري قد ينسحب لاحقاً على مرحلة
الادارة الحكومية الفعلية للأوضاع. واتخاذ القرارات سيكون بهذا
المعنى امراً محفوفاً بالصعوبات و«الكباشات» وربما المعارك
السياسية المفتوحة، ولكن ثمة سقفاً واحداً ثابتاً الآن هو ان
الجميع محكومون بمنع انهيار هذه التسوية نظراً الى العوامل
الداخلية والخارجية التي املتها والتي يبدو انها لن تتغير في
المدى المنظور. في موازاة ذلك، اعلن الأمين العام للجامعة
العربية عمرو موسى أن «الفرص المتاحة الآن للبنان أكثر بكثير
مما كان، وأرجو ألا يحصل خلاف أو اختلافات أخرى، لتسير الأمور
كما هو متفق عليه».
وشدد في حديث الى قناة «أخبار المستقبل»، على أن «الأفكار في
موضوع الحوار المرتقب في القصر الجمهوري يجب أن تكون لبنانية
والجامعة العربية تؤيد التوافق اللبناني في اطار المبادرة التي
كانت الأساس في انطلاق هذا التفاهم». وقال: «سنكون موجودين في
افتتاح الحوار والمهم أن على اللبنانيين تقبل الحوار بروح
ايجابية وبروح وطنية».
ورأى ان «الوضع في المنطقة فيه فرص وفيه ارهاصات خطيرة، وفيه
أيضاً نقاط ايجابية، لذلك نتمنى من اللبنانيين أن يبعدوا
أنفسهم عن الظروف السيئة، كي لا يكون لبنان والساحة اللبنانية
مسرحاً لهذه الخلافات، لأنه كلما اتفق اللبنانيون ابتعد التأزم
(...)». |