|
* نجاد يتمسك بالديبلوماسية والأسد لا يستبعد الوساطة
صحيفة النهار اللبنانية - الاثنين 04 آب/ أغسطس 2008
(أ ب، رويترز، و ص ف، أ ش أ، ي ب أ)
صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس بأن الديبلوماسية هي
المخرج الوحيد لأزمة البرنامج النووي الايراني بين بلاده
والغرب، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية جادة في محادثاتها
مع "مجموعة 5 + 1" للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن،
الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، الى
ألمانيا. وأكد الرئيس السوري بشار الأسد أن دمشق لا تتوسط في
هذا النزاع، لكنها يمكن أن تضطلع بدور في تسويته. بينما كررت
واشنطن أن "الباب مفتوح" للتفاوض مع طهران إذا جمدت تخصيب
الأورانيوم، مع تلويحها بمزيد من العقوبات في مجلس الأمن في
حال عدم الاستجابة.
وجاءت تصريحات أحمدي نجاد غداة تأكيده أن ايران "لن تتراجع قيد
أنملة" عن "حقوقها النووية"، مكرراً بصورة غير مباشرة أن بلاده
لن تجمد تخصيب الأورانيوم، على رغم انقضاء مهلة غير رسمية كانت
محددة السبت الماضي للاستجابة لعرض حوافز مغرية كان قدمه
الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للإتحاد
الأوروبي خافيير سولانا بإسم "مجموعة 5 + 1" الى كبير
المفاوضين النوويين الايرانيين أمين المجلس الأعلى للأمن
القومي سعيد جليلي.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الأسد الذي اختتم زيارة استمرت يومين
لطهران، قال الرئيس الايراني: "نحن جادون في موضوع الحوار
ونرغب في أن يكتمل على قاعدة الأسس والأصول وأن يكون مبنياً
على القانون وتتمخض عنه نتائج عملية على أرض الواقع". وأمل أن
"يكون الجانب الآخر جدياً في الحوار"، مبدياً استعداد ايران
"لخوض شتى القضايا المختلفة على الصعيد الإقليمي والدولي".
دور سوريا
وقال الأسد إنه ليس وسيطاً ولا مبعوثاً ولم ينقل رسالة من أي
مسؤول غربي، وإن هدف دمشق هو تفهم الموقف الايراني أولاً ثم
تحديد ما إذا كان هناك أي إمكان للإضطلاع بأي دور في النزاع.
وفي إشارة الى محادثاته مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في
باريس الشهر الماضي، قال: "أبلغنا الى الطرف الفرنسي موقفنا
بشكل مباشر وهو أن أي دور سوري يستند الى المعاهدات الدولية
ذات العلاقة والى مبدأ الحوار كطريق وحيد لحل هذه المشكلة".
وأضاف: "أردنا أن نفهم تفاصيل الموقف الإيراني لكي يكون لدينا
جواب لأي طرف في هذا العالم يطرح أي تساؤل أو أي رؤية عن موضوع
الملف الإيراني". وشدد على أن "الموضوع يبدأ من ايران... لم
نبدأ من فرنسا، نبدأ من ايران لكي نفهم وجهة النظر الايرانية
ثم نحدد إن كان هناك امكان للعب دور أم لا". وأفاد أن "توجه
الدور السوري هو تعزيز الحوار وجعله بناء بعيداً من الخطط
السياسية والأفكار المسبقة"، وان "من حق أي دولة في العالم أن
تمتلك طاقة نووية سلمية وضمنها تخصيب" الأورانيوم.
ودعا الرئيسان في بيان ختامي الى "ايجاد حل سلمي عبر الحوار"
لأزمة البرنامج النووي الايراني والى ابقاء هذا الملف داخل
الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وطالبا بـ"جعل الشرق الأوسط
منطقة خالية من الأسلحة النووية". ولفتا الى "خطر الترسانة
النووية لإسرائيل"، معتبرين أنها "تشكل تهديداً للسلام
الإقليمي والدولي" ومطالبين باتخاذ "خطوات عاجلة لمواجهة هذا
التهديد".
خامنئي
وقبل أن يعود الى دمشق أمس، اجتمع الرئيس السوري مع مرشد
الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي قال إن
"العلاقات بين البلدين متينة وممتازة"، مذكراً بأن الرئيس
السوري الراحل حافظ الأسد "أرسى الركيزة الصلبة للعلاقات على
رغم المحاولات الكثيرة للمساس بها". وأضاف أن "هذه العلاقات
الممتازة ستستمر كذلك". ولاحظ أن "ايران وسوريا هما حاليا أفضل
بكثير من الماضي (...) وحققتا نجاحات جيدة في شأن القضايا
الإقليمية والدولية".
وأكد الأسد أن العلاقات بين طهران ودمشق "راسخة واستراتيجية"،
وقال: "إني سعيد للغاية بإجراء هذا اللقاء في ظروف نشاهد من
جهة الانتصارات الكبيرة للمقاومة الإسلامية في لبنان وترسيخ
مكانة حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين".
والتقى الرئيس السوري في وقت سابق وزير الخارجية الإيراني
منوشهر متكي، وبحث معه في العلاقات الثنائية والقضايا
الإقليمية، ومنها قضايا لبنان وفلسطين والعراق وغيرها.
وخلال اجتماع مع الأسد، رأى جليلي أن "العلاقات الإستراتيجية
بين ايران وسوريا تمثل نموذجاً للتعامل الفاعل والواسع بين
البلدين".
واشنطن
وتعليقاً على كلام أحمدي نجاد عن جدية بلاده في المحادثات
النووية، قالت الناطقة بإسم البيت الأبيض دانا بيرينو: "اذا لم
يلاحظ، نحن نحاول التحادث معهم"، في إشارة الى مشاركة وكيل
وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليم بيرنز في
محادثات جنيف بين سولانا وجليلي في 19 تموز الماضي. وأضافت:
"الباب مفتوح، يحتاجون فقط الى الدخول عبره من خلال تجميد
تخصيبهم الأورانيوم".
وصرح الناطق باسم البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة
ريتشارد غرينل بأن الايرانيين "لم يتركوا أمام مجلس الأمن
خياراً إلا زيادة العقوبات كما يدعو آخر قرار جرى التصويت
عليه".
وفي بروكسيل، أعلنت ناطقة باسم سولانا أن الاخير سيبحث هاتفياً
مع جليلي في ما آل اليه الموقف الايراني. وقالت: "نتوقع
اتصالاً هاتفياً قريباً بين السيد سولانا والسيد جليلي". |