|
* الرهان السياسي السوري
صحيفة النهار اللبنانية - الاثنين 04 آب/ أغسطس 2008
عبد اللطيف المنيّر (كاتب سوري، أميركا)
لم يكن الرهان خاسرا او مجرد ضرب من الخيال، في ورقة "حزب
الله" اللبناني – الايراني التوجه، التي يمسك بها الحاكم
السوري، والتي ستحوّل ذكرى نكسة حزيران من ذهنية المواطن
العربي الى شكل انتصار، وتحويل شعار اللاءات الثلاث (لا صلح،
لا تفاوض، ولا للاعتراف) التي اقرها مؤتمر القمة العربي الرابع
في السودان بأواخر صيف عام 67، والتي طرحته وتبنته سوريا
وقتها، الى فعل "نعم" للاعتراف والتطبيع والسلام مع اسرائيل!
سوريا قاربت ان تحصد ما كانت تصبو اليه، خلال الاربعين عاما
والتي مضت، وبعصى سحرية في حل كل التوترات الاقليمية، وترسيخ
وتعزيز وجودها كلاعب اساس في منطقة الشرق الاوسط. وقد استطاعت
الافادة من الاحداث المفتعلة في المنطقة، كالعراق ولبنان وغزة،
بوجهيها الايجابي، في تحقيق مصالحها، والسلبي، كاداة ضغط على
القوى الكبرى التي تتحكم في المنطقة، كما ان سوريا تعرف تماما
مواقيت تقديم، او سحب تلك الورقة بما يتناسب ومصالحها
السياسية.
ستة اشهر على نهاية فترة الحكم، للحزب الجمهوري الاميركي،
وادعاء الرئيس جورج بوش الابن وفي مقابلته على "العربية" في
منتصف الشهر الماضي اذ قال: "انا رجل سلام". لهو دلالة لما
سنراه قبل نهاية ولايته في اواخر هذا العام، وانه فعلا هو رجل
السلام كما قال.
وان الموضوع العراقي وحاجة جورج بوش وحزبه، لكي ينهي فترة
رئاسته بشكلها الانتصاري وتحقيق موجبات الحرب التي دعا اليها،
ومعرفة سوريا لهذه الحقيقة، ادت الى سير الامور وبانضباطية
التسارع في الاحداث، التي تمثلت في التهدئة على الجبهة
العراقية وتقهقر ميليشيا الصدر في مدينته، وانتخاب الرئيس
اللبناني، وصولا الى الحوار السوري الاسرائيلي. |