|
* تخوّف من عودة القتال إلى طرابلس وتبادل الاتهامات بين
الأطراف
القمة السورية - اللبنانية تبحث الأمن المشترك والاقتصاد
والحدود
صحيفة العرب القطرية - الأحد 03 آب/ أغسطس 2008
بيروت - داوود رمال - وكالات
يعقد مجلس الوزراء اللبناني غدا الاثنين جلسة في القصر
الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لمناقشة
وإقرار البيان الوزاري في صيغته النهائية على أن يدعو رئيس
المجلس النيابي نبيه بري إلى جلسة نيابية لمنح الحكومة الثقة
بناء على البيان الوزاري والمرجح أن تعقد الخميس المقبل وتستمر
ليومين.
ولم تستبعد مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن «تشهد جلسة الحكومة
الاثنين احتداماً على صعيد التوضيحات والتحفظات على بعض
البنود، إلا إن ترؤس سليمان للجلسة سيضع الجميع أمام
مسؤولياتهم لجهة عدم العودة إلى الوراء، والتوفيق بين الجميع،
لاسيما وأن طاولة الحوار التي سيدعو إليها عقب نيل الحكومة ثقة
المجلس النيابي ستتعرض لكل هذه التحفظات والمواضيع الخلافية».
وقالت المصادر «إن الصيغة التي اعتمدتها لجنة صياغة البيان
الوزاري بشأن المقاومة هي الصيغة التي تقدم بها رئيس الجمهورية
والتي سبق أن ضمنها لخطاب القسم وهي: حق لبنان بشعبه وجيشه
ومقاومته في استكمال تحرير أو استرجاع أرضه المحتلة في تلال
كفرشوبا ومزارع شبعا والجزء الشمالي من بلدة الغجر بمختلف
الوسائل المتاحة.
وأعلن مصدر رسمي لـ «العرب» «أن الصيغة التي وردت فيها فقرة
المقاومة في البيان الوزاري هي انتصار للبنان وليس لشريحة ضد
أخرى، وهي رسالة واضحة لإسرائيل بأنها لا يمكنها الرهان على
انقسام اللبنانيين».
وفي الشأن السوري. أوضح المصدر أن «صفحة جديدة في العلاقات
اللبنانية- السورية ستفتح لأن استقرار لبنان الحقيقي هو في
علاقات جيدة مع سوريا والاستهداف الحقيقي للبنان يكون عندما
تستهدف العلاقات اللبنانية- السورية».
وقال مصدر رئاسي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الأنباء
الألمانية: «إن أبرز الملفات التي يحملها الرئيس سليمان معه
ملف ترسيم الحدود بين البلدين، خصوصا بعد أن بات ملف مزارع
شبعا على طاولة الأمم المتحدة وبعهدتها، وبات على قاب قوسين من
الانتهاء من معالجته وتسليمه إلى قوات الطوارئ الدولية بعد
انسحاب إسرائيل من المزارع».
ولم يستبعد المصدر أن «يتمكن الرئيس اللبناني من انتزاع اعتراف
سوري موثق بلبنانية المزارع ما سيسهل عمل الأمم المتحدة من
خلال اعتبار خضوع المزارع للقرار 425 القاضي بالانسحاب
الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وليس للقرار 242».
وفي ملف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أشار المصدر إلى أن
«هذا الملف بات محسوما لجهة الإعلان عن إنشاء السفارات
المتبادلة على أن يتم ترحيل موضوع المجلس الأعلى السوري
اللبناني وسائر الاتفاقات إلى ما بعد افتتاح السفارات حيث تناط
مهمة معالجة ملفات الاتفاقات الثنائية إلى الدبلوماسية الناشئة
بين الدولتين وذلك وفق القوانين والأنظمة التي تحكم علاقة
الدول والسفارات».
أما في موضوع المفقودين والمعتقلين في السجون السورية فقد لفت
المصدر إلى أن المعالجة المطروحة تقضي بتسليم سوريا الموقوفين
اللبنانيين المسجونين بتهم جنائية أو سياسية إلى القضاء
اللبناني لمحاكمتهم وفق الأصول المرعية في لبنان، وبالتالي
تشكيل لجنة عسكرية وقضائية تعمل على طي الملف ومعالجة كل حالة
على حدة من خلال الكشف عن مصير المفقودين لدى الطرفين.
وكشف المصدر أن «موضوع التعيينات العسكرية لن يغيب عن طاولة
المحادثات السورية- اللبنانية، لاسيما أن الطرفين -أي اللبناني
والسوري- يعترفان صراحة بأن لديهما مصالح أمنية مشتركة، ولهذا
فإن من الضروري أن تأتي التشكيلات الأمنية العليا مريحة
للملفات الإقليمية بصورة عامة خصوصا في ظل المعادلات السلمية
الجديدة».
وأضاف المصدر أن «الملف الخامس اقتصادي بامتياز حيث إن الوضع
أكثر تعقيدا لاسيما في ظل المصالح الاقتصادية للبلدين المتمثلة
بالترانزيت وعبور البضاعة اللبنانية عبر الأراضي السورية».
من جهة اخرى وجّه رئيس الحزب العربي الديمقراطي في لبنان رفعت
علي عيد الاتهام لرئيس كتلة المستقبل سعد الحريري والسعودية
بالتحريض على الأعمال العدائية في طرابلس لإضعاف العلويين ثأرا
لهزيمة حزب الله لأنصار الحريري في بيروت في مايو. وقال في
إطار تحقيق عن أحداث طرابلس المتدهورة: «إنه تم إصدار أوامر
بإطلاق النيران للقتل لمواجهة أي محاولات من قبل المسلحين
للتوغل في جبل محسن».
لكن كتلة المستقبل التي يرأسها الحريري حمّلت فصيل عيد
المسؤولية عن أعمال العنف واتهمه بالسعي إلى تقديم مصالح سوريا
وحزب الله والحصول على مزيد من التنازلات. وتنفي كتلة المستقبل
المزاعم بأن لها ميليشيا.
ويقول تقرير لرويترز: «إن في مناطق طرابلس الأكثر حرمانا تطرح
المشاكل السياسية المزمنة للبنان من خلال صراع طائفي يهدد
بإراقة المزيد من الدماء. حيث واجهات مبان محترقة تشير إلى
جبهات شهدت معارك عنيفة بين مسلحين في منطقة باب التبانة التي
يغلب عليها السنة ومقاتلين في جبل محسن وهو تل مجاور يعتبر
موطنا للأقلية العلوية في طرابلس وهناك تخوف من العودة للقتال
مرة اخرى اذا لم تتم مالجة الاسباب الحقيقية للازمة». |