|
* أمهات يكابدن مرارة الشوق يحلمن بلقاء أبناء يجهلن مصيرهم
ذوو أردنيين معتقلين في الخارج يعتصمون أمام رئاسة الوزراء
صحيفة الغد الأردنية - الأحد 03 آب/ أغسطس 2008
فرح عطيات - عمان
"لماذا أولادنا معتقلون في سورية منذ سنوات، ومن دون سبب
يذكر"، و"نعم للإفراج عن المعتقلين الأردنيين في سورية والعراق
وإسرائيل والسعودية والكويت وأميركا"، شعاران جسدا سؤال نحو
مائة شخص شاركوا في اعتصام نظمته أمس اللجنة الوطنية للدفاع عن
المعتقلين الاردنيين في سجون الدول العربية والاجنبية أمام
رئاسة الوزراء.
ومنذ 22 عاما تشتاق الحاجة أم هاني عبيدات لضم ابنيها هاني
ووفاء عبيدات إلى صدرها. في العام 1986 انقطعت أخبار هاني
ووفاء، اللذين كانا طالبين حينها يتلقيان العلم في سورية، وفاء
كانت على وشك التخرج وهاني كان بحاجة فصول قليلة لانهاء
دراسته، هذه آخر الأخبار لدى العائلة، بحسب أم هاني.
لم تعد وفاء ولم يعد هاني، ذهب الأهل إلى سورية وكانت المفاجأة
أن لا أثر لوفاء ولا لهاني، لم تنفع كل الاسئلة والاستفسارات
من الجهات الرسمية وغير الرسمية، فلا جواب ولا أحد يعلم شيئا
عن هاني أو وفاء، بحسب والدتهما المكلومة التي باتت تتمنى أن
تعرف فقط هل ابناها ما يزالان على قيد الحياة. آخر ما تناهى
لعلم الأهل أن وفاء وهاني معتقلان في السجون السورية، هذا ما
عرفوه من بعض من حالفهم الحظ وغادروا السجون السورية بعد سنوات
من الاعتقال فيها.
كما شارك في الاعتصام زهاء مائة شخص من ذوي المعتقلين
الأردنيين في الخارج، وفق رئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن
المعتقلين الأردنيين في الخارج عبد الكريم الشريدة.
وطالب المعتصمون الحكومة بـ"العمل على متابعة ملف المعتقلين
الأردنيين في الدول كافة، قيام السفارات الأردنية في الخارج
بزيارة المعتقلين الأردنيين في سجون الدول والاستماع إلى
مطالبهم، تأمين محام للدفاع عنهم، إعادة الأردنيين المفرج عنهم
خصوصا في العراق وفيينا، إعادة الأملاك المصادرة بوجه غير
قانوني".
وبالإضافة إلى ذلك، طالب المعتصمون بإجراء عمليات تبادل لقضاء
المعتقلين الأردنيين فترات سجنهم داخل السجون الأردنية، والضغط
على الدول المعتقلة للأردنيين على ضرورة توديعهم للقضاء وضمان
محاكمتهم محاكمة عادلة.
كما دعوا الى تبني قضية المعتقلين الأردنيين وطرحها على كافة
المحافل والمناسبات الدولية من قبل مندوب الأردن الدائم في
مجلس حقوق الإنسان ومندوب الأردن في الجمعية العامة للأمم
المتحدة".
وطالبوا إلى جانب ذلك "بتقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية بحق
الدول التي انتهكت حقوق الأردنيين واعتبارها مجرمة بحق
الإنسانية".
وخلال الاعتصام وزعت اللجنة الوطنية للدفاع عن المعتقلين
الأردنيين في الخارج بيانا، تلاه رئيسها الشريدة أمام
المعتصمين، ودعت فيه الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها "تجاه مئات
المعتقلين الأردنيين في سورية، العراق، السعودية، إسرائيل،
إيران، النمسا، وأميركا".
وقالت اللجنة إن "مئات الأمهات يقضين أيامهن بالحسرة والبكاء
والعويل على أولادهن حتى أن بعضهن ماتت بحسرتها على أولادها أو
فقدت بصرها من دون أن تسمع أي مغيث أو مجيب منذ ما يزيد على
الثلاثين عاما".
وتتشابه أحوال المعتقلين الأردنيين في الخارج، وخصوصا من حيث
غياب المعلومات، فإبراهيم محمد داوود معتقل في العراق منذ نحو
عام ونصف العام كل ما يعرفه ذووه، وفق والدته رقية عبد الرحمن
التي تقول إن ابنها كان يقيم في العراق منذ سنوات بموجب إقامة
رسمية كان يحاول تجديدها عندما اعتقل بتهمة "الإرهاب".
ومنذ ذلك الوقت لم تعرف الكثير عن ابنها إلا عن طريق بعض
اصدقائه في العراق، خصوصا وان مخاطباتهم للجهات الرسمية لم تأت
بنتيجة فيما رفض طلب الاسرة زيارة ابنها في معتقله.
رامز رمزي كان يقيم ويعمل في السعودية، ومنذ عام ونصف العام
اعتقل بتهمة "دخول مواقع محظورة على الإنترنت"، بحسب شقيقه
محمد رمزي الذي يقول إن رامز لم يخضع لأي محاكمة، وإن أسرته لا
تعلم عنه شيئا منذ اعتقاله.
وكانت تحركات المطالبة بالسعي للإفراج عن المعتقلين الأردنيين
في الخارج تكثفت إثر تضارب الأنباء حول مصير المواطن الاردني
جميل عبدالله أحمد أبو شحادة الذي يعتقد أنه معتقل في سجن
صيدنايا السوري، إلى جانب 250 معتقلا أردنيا يعتقد أنهم يقبعون
في السجون السورية.
وأشارت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في تقارير سابقة لها إلى
أن "الحكومة السورية تتجاهل فتح ملف الأسرى والمعتقلين
الأردنيين لديها، الذين يتجاوز عددهم الـ 250 معتقلا، إلا أن
المنظمة توصلت إلى ذوي 75 معتقلا، أما أسماء "باقي المعتقلين
فهي ما تزال قيد التدقيق"، بحسب تصريحات سابقة للشريدة.
وفيما يتعلق بالمعتقلين الاردنيين في الدول الاخرى، قال
الشريدة، إن عددهم بلغ في السعودية، وفق سجلات المنظمة العربية
لحقوق الانسان 8 مواطنين، وفي الكويت 2، وفي ايران 7، ويتراوح
عددهم في العراق بين 40 و50 معتقلا و"ربما اكثر"، إلى جانب
خمسة معتقلين في الولايات المتحدة الاميركية.
وقال الشريدة "لا توجد لدى المنظمة معلومات حول اسباب اعتقال
هؤلاء الاردنيين في هذه الدول، او مدة توقيفهم، وستعمل
الاتصالات مع الجهات الحكومية المعنية في الاردن للعمل من اجل
اطلاق سراحهم".
وفي ختام الاعتصام، الذي انتهى من دون تسجيل حوادث تذكر، التقى
وفد يمثل المعتصمين ويرأسه الشريدة بأمين عام مجلس الوزراء
محمد الشريدة الذي استمع إلى مطالبهم، وأكد على أن جلالة الملك
عبدالله الثاني والحكومة يوليان ملف الأسرى أهمية كبيرة، موضحا
أنه سينقل مطالب المعتصمين إلى رئيس الوزراء نادر الذهبي. |