|
* الأسد في طهران
صحيفة الوطن السعودية - الأحد 03 آب/ أغسطس 2008
الوطن السعودية
تأخذ زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لإيران طابعاً شديد
الأهمية نظراً لما تمثله من بداية للتحول الجديد في الدور
السوري في المنطقة. منذ الإعلان عن المفاوضات غير المباشرة بين
سوريا وإسرائيل بوساطة تركيا وقيام سوريا خلال زيارة الرئيس
الأسد لفرنسا بمد يد التصالح والتعاون على صعيد الملف اللبناني
ثمة تغير جذري في النظرة السياسية العامة لسوريا نقلتها من
معسكر الممانعة إلى معسكر السعي نحو إرساء السلام والاستقرار
في المنطقة.
الرئيس الأسد وعد الرئيس الفرنسي ساركوزي خلال زيارته لفرنسا
بالقيام بدور الوساطة فيما يخص الملف الإيراني، وهي خطوة لاقت
ترحيب المجتمع الدولي إضافة لترحيب الدول العربية وخاصة
الخليجية والتي تأمل أن يتم حل المسألة بصورة ودية وداخل البيت
العربي والإسلامي وبعيداً عن الوصايات الدولية. وهنا تملك
سوريا بحكم علاقتها القوية بإيران القدرة على دفع هذه العملية
وهو الدور السوري الجديد الذي كان ينتظره العرب بفارغ الصبر.
هذا الدور السوري بطبيعة الأمر لا يلغي الأبعاد السياسية
القائمة أو يغير من حقائق الأمور، فليس من المتوقع أن تنهي
سوريا علاقة استراتيجية قائمة مع إيران منذ أكثر من ثلاثين
عاماً وليس هذا ما يأمله العرب. إن الدور المأمول من زيارة
الأسد لسوريا هو فتح قناة خلفية للحوار مع إيران وباب لإعادة
إدخال إيران ضمن منظومة الشرق الأوسط وبقواعد الأمن والاستقرار
والسلام. فمصلحة المنطقة بأسرها هي في حل المسألة الإيرانية
اليوم ونزع فتيل التوتر من المنطقة بما يتيح لدولها التركيز
على التنمية والتطوير.
الرئيس الأسد لن يذهب لطهران خالي الوفاض، فمن المؤكد أن في
جعبته ما يعرضه على الجانب الإيراني وربما إن لقي تجاوباً أن
يتيح ذلك لباقي الدول العربية وخاصة الخليجية أن تقدم لإيران
عروض شراكة حقيقية بما يصب في مصلحة شعوب هذه المنطقة، ولكن في
مقابل ذلك سيتوجب على إيران أن تقدم للدول العربية وخاصة
الخليجية مبادرات أساسية فيما يخص مسألة حل إشكالاتها مع
المجتمع الدولي وضمان أمن واستقرار المنطقة. |