يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* السجالات بشأن تكلفة الانسحاب من الجولان سفسطة إسرائيلية!

صحيفة المستقبل اللبنانية - السبت 02 آب/ أغسطس 2008

مأمون كيوان

تثير مسألة الانسحاب من الجولان وإعادته كاملاً الى سوريا جدلاً واسعاً في أوساط النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية. رغم أن ما تعهّد به رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت بهذا الصدد لا يختلف عما جاء في ما سمي"وديعة رابين" وأيضاً عن تعهدات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو وخلفه ايهود باراك.

وفي الوقت الذي يعتقد فيه مؤيدو الانسحاب من الجولان أن السلام مع دمشق، شريطة فك التحالف السوري ـ الإيراني هو نقطة أرخميدس الوحيدة التي يمكنها بضربة واحدة أن تغيّر الميزان الشرق أوسطي. ولذلك سيكون ثمن: التنازل عن هضبة الجولان، حتى آخر سنتمتر، حسب السابقة المصرية الناجحة في فك التحالف المصري ـ السوري. ويدعمون موقفهم بالإشارة الواضحة الى أن القيمة العسكرية للهضبة السورية أصبحت لاغية في عصر الصواريخ والقاذفات الصاروخية. فمن وجهة النظر العسكرية، فإن تطور تكنولوجيا الصواريخ البالستية قد فرض نوعاً مختلفاً من التهديد في مواجهة إسرائيل، والقدرات الصاروخية السورية أصبحت تشكل خطراً داهماً بالنسبة لأمن إسرائيل إضافة الى أن التهديدات التي أصبحت تتعرض لها إسرائيل أصبحت تأتي ليس من دول الجوار، وإنما من دول الطوق الثاني مثل إيران التي أصبحت تملك القدرات الصاروخية القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

وكانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد كشفت عن مفهوم جديد للأمن القومي الإسرائيلي يشير الى أن الاحتفاظ بمناطق الضفة الغربية وهضبة الجولان لم يعد ذا أهمية أمنية كبيرة. ولا يوجد أي معنى دفاعي للاحتفاظ بالمناطق. وأن الوسائل التكنولوجية الجديدة التي بحوزة إسرائيل تتيح دفاعاً ضد عدو وهجوم من مسافات بعيدة أضعاف حجم مناطق الضفة الغربية وهضبة الجولان.

أما معارضو الانسحاب فيعتقدون أن عبارة "الثمن معروف"، التي ترفق برد فعل شرطي كلما جرى الحديث عن السلام مع سوريا ـ تثير القشعريرة. ولم يتعلم الإسرائيليون وبصفة خاص قادتهم، الدرس من الانسحاب من لبنان في عام 2000 ومن فك الارتباط عن غزة في العام 2005. فمن كل مكان انسحبت إسرائيل جاء الشر. ومثير للقشعريرة التفكير بأن سياسيين فاشلين، هدفهم النجاة فقط، يسمحون لأنفسهم اللعب بحياة الناس كحجارة شطرنج وكأوراق تتطاير في الهواء، لخلق صدمة وطنية أخرى وكأن الحديث لا يدور عن عشرات البلدات المزدهرة وعن نحو 17 ألف نسمة، يضربون هناك الجذور للجيل الثالث، وكأن السوريون لم يجلسوا في الجولان غير 22 سنة، فيما نحتفظ نحن بها منذ 41 سنة!!

ويؤكد معارضو الانسحاب من الجولان أنه إذا كان السلام مع مصر عقيماً، سلاماً مع وقف التنفيذ، يقوم على أساس عداء عميق وهدفه: "إعادتنا الى حجومنا الطبيعية". فهل السوريون سيوفرون سلاماً ذا قيمة؟ ولا ضمانة في أن تفتح دمشق سفارة إسرائيلية وتسمح بتدفق الإسرائيليين. كما أن التفكير في أن الاتفاق سيدق أسفيناً بين دمشق وطهران هو وهم أيضاً. فالتأييد السوري لحزب الله هو مصلحة عليا ترمي الى ضمان السيطرة في لبنان، وهو المهم بالنسبة للسوريين أكثر من الجولان. وفضلاً عن ذلك، فقد تعلّمت سوريا كيف تعيش لسنوات من دون الجولان. كما لا يوجد أي ضمانة لمنع نشوب حرب مستقبلاً مع سوريا، فبعد الانسحاب من لبنان لم تتوقف الاستفزازات الشديدة، حتى ذروتها في حرب 2006 وهكذا أيضاً وابل صواريخ القسام بعد "فك الارتباط".

ويشدّد رافضو الانسحاب على أن كل انسحاب، وبالتأكيد من أرض مشرفة ومطلة كهضبة الجولان يعبر عن انهيار إسرائيلي تجعل أعداءنا أكثر وقاحة وتزيد الإغراء لمهاجمتنا. هكذا أيضاً سنتخلى عن قربنا من دمشق، والذي يشكل عنصر ردع وكبح جماح. وبالنسبة للمياه: عندما تتقلّص بحيرة طبريا ومستوى مياهها يهبط باستمرار، ستكون سخافة استراتيجية السماح للسوريين بالسيطرة على شاطئها الشرقي والنهل من مياهها. والثمن بالمال: إذا كان اقتلاع بلدات غزة كلّف نحو 10 مليارات شيكل، كان يمكنها أن تقلّص الفجوة الاجتماعية، فإن الاقتلاع من الجولان سيكلّف 30 مليار دولار.

ويخلص رافضو الانسحاب من الجولان الى القول: "ليس من حق الدولة المهاجمة أن تستعيد كل المساحة التي فقدتها بسبب عدوانيتها، وإلا فإن ذلك الهجوم العدواني سيمر بلا ثمن. حاولوا تطبيق هذا المبدأ على المناطق التي فقدتها ألمانيا في الحرب العالمية الثانية". وسوريا هاجمت إسرائيل ثلاث مرات وفي المرتين الأخيرتين منيت بهزيمة نكراء. فهل من المنطق أن تعاد إليها الأراضي التي خسرتها الآن؟

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.