يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان

صحيفة البيان الإماراتية - السبت 02 آب/ أغسطس 2008

حسين العودات (كاتب سوري)

من المتوقع أن يقوم الرئيس اللبناني ميشال سليمان بزيارة سوريا في الأيام المقبلة، بعد جفاء بين البلدين وصل إلى ما يشبه العداء، وبعد ثلاث سنوات من خروج القوات العسكرية السورية من لبنان. وقد ساعدت السياسة السورية المستجدة من الأزمة اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة، على تحقيق هذه الزيارة وبدء السير في طريق جديدة تهدف لتطبيع العلاقات، وتبدى ذلك في الموقف السوري (الإيجابي) في مؤتمر الدوحة بين الأطراف اللبنانية المتنازعة، وفي إعلان الرئيس بشار الأسد في باريس عن مبادرة سورية لإقامة تمثيل دبلوماسي بين البلدين، وتوجيه دعوة للرئيس اللبناني ميشال سليمان لزيارة سوريا.

وقد أكدت هذه المؤشرات بداية مرحلة جديدة من التواصل والحوار بين البلدين، هدفها المعلن التطبيع بينهما وإقامة علاقات متوازنة تحفظ مصالح كل منهما، وتنطلق من اعتراف سوريا بسيادة لبنان واستقلاله وقبولها بالمساواة والندية، وتفاءل الجميع في البلدين خيراً بما سيأتي، وإن كان تفاؤل بعضهم حذراً.

لا شك أن البلدين يقفان الآن على أبواب مرحلة جديدة من شأنها أن تؤسس لعلاقات مميزة بينهما، إلا أن الوصول إلى هذا الهدف دونه صعوبات لا يستهان بها، وربما سيواجه عقبات تحتاج لمزيد من النوايا الحسنة والثقة المتبادلة وبعض التضحيات للتغلب عليها، وإلا يمكنها أن تتحول إلى ألغام قابلة للتفجير في أي وقت، وإعادة الخلافات والاختلافات والتناقض إلى الحال التي كانت عليها الأمور قبل بداية التحول، وذلك بسبب وجود قضايا عديدة مستعصية تنتظر الحل، وهي وإن بدت سهلة ظاهرياً ولوجستياً، فإنها ثقيلة على الطرفين (على النطاقين الرسمي والشعبي)، لأنها قطع جديد لحبل الخلاص بينهما وتأسيس لنمط من العلاقات لم يشهداه من قبل ولم يمارساه.

يعني تبادل التمثيل الدبلوماسي اعترافاً تاماً ومطلقاً بدولتين هما سوريا ولبنان، ولم تكن أي منهما في الواقع خلال تاريخهما في الألف عام الماضية، بل وقبلها، مستقلة عن الأخرى. فطالما كانت بيروت تابعة لولاية دمشق، ومناطق سورية حالية كانت تابعة لولاية طرابلس، وبقيت أقضية البقاع الأربعة تابعة لسوريا حتى عام 1920 عندما أعلن الاحتلال الفرنسي ضمها إلى لبنان وتشكيل دولة لبنان الكبير.

وقد كان لبنان الحالي خلاصة تسوية خطها ميثاق 1943 اللبناني، بين من كانوا يطالبون بضمه إلى سوريا قبيل الاستقلال وبين أولئك الذين كانوا يخشون من هيمنة نوعية وإلغاء خصوصيتهم، إلى أن تم الاتفاق على إقامة دولة لبنان ذات التنوع الطائفي الحالي بقبول ومباركة عربية ودولية.

ورغم قبول الحكومات السورية المتتالية بهذه الصيغة، إلا أنها أبقت للعلاقات بين البلدين خصوصيتها، فلا تمثيل دبلوماسيا ولا تأشيرات دخول لمواطني البلدين حيث يمكنهم التنقل حتى الآن بالبطاقة الشخصية، وبقيت العملة موحدة والجمارك موحدة لغاية عام 1951. ولا شك أن الحكومتين ستواجهان الآن صعوبات في تأسيس علاقات دبلوماسية لأول مرة، قد تتبعها إجراءات تنتج عنها تعقيدات لم يتعود عليها البلدان ولا شعباهما.

من المشاكل العالقة بين البلدين مشكلة ترسيم الحدود، وهذه في الواقع تتعدى القضايا التقنية أو الطبوغرافية أو ما يشبه ذلك، لأن الحدود الحالية غير واضحة لا طبوغرافياً ولا بشرياً، وهناك مساحات هامة من الأراضي على كل من طرفيها يملكها مواطنون من الطرف الآخر، وكثير من العائلات والعشائر الواحدة مقسمة بين البلدين رغم وشائج القربى، وهناك تشابكات كثيرة في هذه الحدود لا يستهان بتعقيداتها.

هذا فضلاً عن مزارع شبعا التي احتلتها إسرائيل عام 1967 على أنها أراضٍ سورية، واعترفت سوريا مؤخراً بأنها أراضٍ لبنانية، لكنها ترفض ترسيم حدودها إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي عكس مطالب الحكومة اللبنانية. وعلى أية حال فإن ترسيم الحدود يشكل في الواقع شرخاً معنوياً، ويخلق واقعاً جديداً لم يألفه البلدان من قبل، وهذا أمر ليس قليل الصعوبة لكل منهما ولشعبيهما خاصة.

خلال التواجد السوري في لبنان اتفقت الحكومتان على تشكيل مجلس أعلى لبناني سوري، برئاسة رئيسي البلدين وعضوية رئيسي مجلس النواب ورئيسي الوزراء ووزراء مختصين، وأعطي المجلس صلاحيات واسعة، وكان الهدف من تشكيله أن يحل محل تبادل التمثيل الدبلوماسي. أما وأن البلدين يعملان الآن على تبادل التمثيل الدبلوماسي، فهذا قد يقتضي حل المجلس وتوزيع صلاحياته على الوزارات المختصة في البلدين، ولا شك أن ذلك من الصعوبات والعقبات الكبيرة أمام الاتفاقات النهائية بينهما.

خاصة وأن الأمر الطبيعي هو فتح الحدود لا فرض الشروط على اجتيازها، سواء للبضائع أو الأشخاص. وترى قوى سياسية واقتصادية في الجانب اللبناني أن المجلس أوصل البلدين إلى اتفاقات اقتصادية وجمركية وثقافية واجتماعية وإدارية وسياسية من خلال قراراته التي اتخذها، كانت مجحفة بحقوق الطرف اللبناني، ولذلك تطالب بتعديلها أو إلغائها حسب الحال، وهذا ما يرى السوريون عكسه، وسيكون إلغاء الاتفاقيات القائمة أو تعديلها مدار خلاف شديد بين الطرفين يصعب حله بسهولة وخلال مدة قصيرة.

بقي أمر صعب ومحزن، وهو قضية ما يسمى بالمفقودين اللبنانيين الذين يقول الجانب اللبناني إنهم معتقلون في سوريا أو أنهم قضوا نحبهم على أيدي المخابرات السورية، وينكر الطرف السوري وجودهم ولا يعترف بأية مسؤولية عن فقدانهم، ويطالب بدوره بالكشف عن المفقودين السوريين في لبنان، الذين ينكر الجانب اللبناني وجودهم أو مسؤوليته عنهم.

على أية حال، ينبغي الاعتراف بصعوبة حل هذه القضايا الخلافية بل والمستعصية جلها أو كلها، بحيث قد تكون وسيلة للتباعد من جديد، إلا إذا تمت مواجهتها بالنوايا الصادقة والثقة المتبادلة والرغبة الأكيدة بتأسيس علاقات مميزة.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.