|
* "هآرتس" شهادات حسن السلوك الإسرائيلية فتحت الطريق أمام
الأسد إلى أوروبا
صحيفة النهار اللبنانية - السبت 02 آب/ أغسطس 2008
رندى حيدر
نشرت صحيفة "هآرتس" أمس مقالاً كتبه عكيفا ألدار انتقد فيه
بشدة قبول اسرائيل باستمرار المفاوضات غير المباشرة مع سوريا،
بينما لا يزال النظام السوري يهرب السلاح الى "حزب الله".
وكتب: "احد الديبلوماسيين العرب الكبار عبر عن دهشته عشية
الاعلان عن معاودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل عبر الأتراك،
فقال: هل فقدتم عقلكم؟ كيف يمكن دولة قوية متحضرة ان تسير وراء
نظام معيب وفاسد؟ لم يصدق الديبلوماسي ان سياسيا محنكا مثل
ايهود اولمرت لا يدرك ان بشار الاسد يتلاعب به كما لو كان
مبتدئا في السياسة. واضاف: “ان كل من يملك قدرة على البصر لا
بد ان يرى ان الرئيس السوري يريد ان يثبت ان في امكان سوريا
تزويد "حزب الله" السلاح وحماية "حماس"، وفي الوقت عينه الحصول
على تعاطف اسرائيل.
في اللقاء الذي جرى مع وزير الخارجية الايطالي فرنكو فراتيني
قال رئيس الحكومة لضيفه: اعتقد ان الاسد مخطئ في تقديراته.
ويقصد التصريحات التي قال فيها الاسد ان المفاوضات مع اسرائيل
يجب ان تنتظر الانتخابات الاميركية. واضاف: في الامكان دفع
الرئيس بوش والادارة الحالية الى المشاركة في المفاوضات وتقديم
دعمها لها، وتبرع أولمرت بالسعي الى اقناع بوش للموافقة. وطلب
نقل رسالة الى السوريين مؤداها ان الوقت هو للمضي قدما وعدم
الانتظار. لم يقتنع بوش، لكن شهادات حسن السلوك الاسرائيلية
فتحت طريق اوروبا امام الاسد. فقد حظي الرئيس السوري بفرصة
المشاركة في احتفالات 14 تموز الى جانب الرئيس الفرنسي نيكولا
ساركوزي وكل الزعماء الكبار في اوروبا(...) ولكن من اين اتى
هذا النفوذ الكبير للرئيس الاسد؟ وما هو الثمن الذي دفعته
سوريا في المدة الاخيرة لقاء بطاقة دخولها الى الغرب؟ هل هو
التعاون النووي مع كوريا الشمالية؟ ام تزويد "حزب الله"
الصواريخ؟
بعد مضي وقت قليل على انتهاء حرب لبنان، وخلال الفترة التي كثر
فيها الكلام على استمرار تسليح سوريا لـ"حزب الله"، كان هناك
من اقترح على رئيس الحكومة تلقين سوريا درسا. لكن اولمرت الذي
كان لا يزال غارقا في تداعيات الحرب الفاشلة رفض المخاطرة
بمواجهة جديدة. ولم ينجح ضبط النفس السوري في الرد على قصف
المنشأة النووية وعلى اغتيال عماد مغنية في اقناع اولمرت
باستخدام العصا ضد السوريين، فقد فضل الجزرة وارسل مساعده الى
محادثات جس نبض في تركيا.
الاتصالات السياسية وسيلة سهلة لمعالجة الاخطار السياسية. لذا
فان وقف الدعم لـ"حزب الله" و"حماس" يجب ان يكون جزءا اساسيا
من الثمن الذي على سوريا دفعه في مقابل اتفاق سلام يشمل
انسحاباً اسرائيلياً من الجولان.
ليس الوقت مناسباً كي يعقد أولمرت صفقة مع السوريين، وعليه الا
يوزع الهدايا على حساب البيت الذي سيضطر الى مغادرته". |