يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* اهتمام متزايد بخريطة انتشار «حزب الله» وسط كلام سوري «مزدوج» و«مناورة» إيرانية

صحيفة الراي الكويتية - الخميس 31 تموز/ يوليو 2008

بيروت - من هيام القصيفي

اتى كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست الاسرائيلي عن ان السوريين سيضطرون الى ان يفهموا أنه لا يمكن السير في المسارين، (المفاوضات ودعم حزب الله والمنظمات المشابهة) معاً، وان في وسعهم خداع العالم لوقت ما، وخداع جزء من العالم طول الوقت، ولكن يستحيل خداع العالم طول الوقت، ليعكس النظرة الواقعية التي يتعامل بها العالم مع النظام السوري، وليشكل مقاربة موازية للدور الايراني ايضا في منطقة تغلي بالتطورات.

لا يمكن في أي حال فصل الأمن عن السياسة في هذه المنطقة، وافضل تعبير عن هذا الترابط، هو «شارع سورية» في طرابلس الفاصل بين منطقتين حيويتين علوية وسنية، استعادتا تاريخهما المتوتر المشترك المملوء بذكريات بشعة خلال فترة الوجود السوري في لبنان، والتي نالت عاصمة الشمال قسطها الوافر منه. فهذا الشارع تحول منذ اشهر نقطة ساخنة، تتقاطع عبرها الرسائل المتفجرة للصراع الاقليمي والدولي في لبنان، بحيث لا تكون المواجهة سنية - شيعية مباشرة، بل تصبح بين مشروعين متقابلين يترجمان بتفجيرات دامية، في منطقة محصورة ومطوقة، فلا تمتد الفتنة على مساحة لبنان كله، كما حصل في مواجهات 7 مايو الفائت.

في لحظة ما كاد البقاع ان يصبح مسرحا لهذه المواجهة الاقليمية، لكن اقفال طريق البقاع نحو سورية والحيوية التي تشكلها الطرق الرئيسية التجارية والاقتصادية والامنية نقلت المواجهة الى الشمال حيث لا ينعكس الضرر المباشر على دمشق، الا بقدر ما يمكن لها ان ترعى مصالح الطائفة العلوية التي لها امتداداتها العائلية والسياسية مع سورية.

في واحد من التقارير الامنية الغربية التي ترد الى لبنان، نقل عن المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رئيس البعثة السورية التي تفاوض الاسرائيليين في صورة غير مباشرة عبر تركيا، الدكتور رياض الداوودي قوله للاسرائيليين «لتعرفوا ما يجري حقيقة انظروا الى طرابلس»، وفي تلميح له الى الدور الايراني قال «ان مقاتلي «حزب الله» هم الذين يدفعون في اتجاه المعركة في طرابلس وان ضباطاً سوريين موجودين هناك بثياب مدنية يقومون بالسعي الى اخراج هؤلاء خارج المنطقة العلوية في بعل محسن».

تحاول سورية نفض يديها مما يجري في منطقة تعتبر تاريخيا حيوية بالنسبة اليها، وشكلت خلال الحرب اللبنانية واحدة من المعاقل التي تتمتع بحماية خاصة. لكن العين الغربية المراقبة للوضع اللبناني عن كثب لا يمكن الا ان تفصل «العناية السورية» بالوضع في طرابلس، من دون ان تعزل الدور الايراني المباشر عما يجري. لا بل ان اهتماما متزايدا بدأت تبديه الجهات الغربية الامنية العاملة في لبنان، بالانتشار الذي ينفذه «حزب الله» خارج مناطق نفوذه التقليدية.

وتعاين هذه الجهات وتسأل باستمرار الدوائر الامنية المختصة في لبنان، اضافة الى رصدها عبر الاقمار الاصطناعية، عن حقيقة هذا الانتشار واهدافه. وهي ركزت اخيرا على موضوعي طرابلس وجبل صنين حيث اعلن عن كشف مواقع متقدمة لـ«حزب الله» فيه، اضافة الى معلومات عن الانتشار العسكري للحزب في منطقة المرتفعات شمال جزين الخارجة عن نطاق وجود القوات الدولية وتاليا غير التابعة لمفاعيل القرار الدولي 1701، وهي المرتفعات التي شكلت امتداداً لجبل الباروك، النقطة التي كادت تتحول عبرها منطقة الشوف ساحة مواجهات حين، اندلعت احداث الجبل بعد السابع من مايو الفائت. كونها تعتبر مفتاحا للدخول الى الشوف من جهة الجنوب الشرقي، حيث تقع بلدة المختارة المعقل التاريخي لعائلة جنبلاط.

والاهمية الجغرافية والعسكرية والاستراتيجية لهذه المرتفعات معروفة، كونها تشرف على البحر المتوسط، حيث تتنقل فيه حاليا قوات من الاسطول السادس الاميركي، وترابط في المياه الاقليمية اللبنانية السفن الدولية الخاضعة لاحكام القرار 1701.

ويثير وجود الحزب في هذه المنطقة قلق الجهات الغربية العاملة في لبنان، خصوصا ان ثمة تقارير تحدثت عن وجود رادارات وصواريخ ارض جو في مرتفعات صنين وجزين، بالتزامن مع عودة التعزيزات العسكرية للحزب الى مناطق مرجعيون وحاصبيا والنبطية، وتحصينات على خطين متوازيين يمتدان الى الشمال الشرقي من نهر الزهراني يما يمنع أي تقدم محتمل للقوات الاسرائيلية اذا ما وقعت المواجهة بين اميركا وايران، وقررت اسرائيل الدخول فيها عبر لبنان.

وما قاله اولمرت في الكنيست الاسرائيلي حول الدور السوري «المزدوج» في التعاطي مع الغرب، ينطبق ايضاً على ايران. اذ قبل ايام من موعد رد طهران على المهلة التي اعطيت لها في اجتماع جنيف الاخير الذي حضره وليم بيرنز، لا تزال واشنطن تتعامل مع ايران على اساس انها تناور حتى اللحظة الاخيرة من اجل تقديم اجوبة مبهمة تحمل طابعاً ايجابيا من اجل تمديد المهلة. ما يعني ان كل الاحتمالات باتت موضوعة بجدية على طاولة البحث، بما في ذلك الاعلان عن مناورات مشتركة تنفذها القوات الاميركية مع الفرنسيين والبريطانيين في المحيط الاطلسي، والتي تشارك فيها قطع بحرية ستنتقل قريباً الى منطقة الشرق الاوسط. واذا كان الملف النووي لا يشغل بال الاميركيين وحدهم بل معه السيطرة الايرانية البحرية عل منطقة الخليج الفارسي، يفهم تماماً ان واشنطن لا تزال تتعامل بريبة مع أي تلميح ايجابي تظهره طهران.

وفي اعتقاد واشنطن الثابت، وهي التي تجري مفاوضات متنقلة مع الايرانيين، في اكثر من بلد اوروبي، ان طهران مستمرة كما سورية في المراهنة على الوقت الضائع الفاصل بين انتخاب رئيس اميركي جديد ومغادرة الرئيس الحالي جورج بوش البيت الابيض، وفي محاولة ابراز تمايز بين الرئيس الايراني احمدي نجاد عن الحرس الثوري، عبر ادلائه بسلسلة ملاحظات ايجابية عن مستقبل العلاقات مع اميركا.

لهذا السبب تكبر دائرة القلق في لبنان، رغم الصيف الزاهر الذي يعيشه اللبنانيون، وتكثر التجاذبات الداخلية، بين افرقاء الصف الواحد، سواء صدر البيان الوزاري ليصبح وكأنه من «حواضر البيت» من أجل تمرير الوقت الضائع ايضا، ونقل الملفات العالقة الى طاولة الحوار، أي الى ما بعد بت واشنطن امر خلافها مع ايران، ومع سورية بطبيعة الحال. فالجميع يعرفون انهم مقبلون على استحقاقات داهمة بعد انتهاء العطلة الصيفية، وحتى ذلك الحين تدور السياسة في لبنان في حلقة مفرغة، ولا يتعدى ما يجري تطبيع للمشكلات الداخلية اللبنانية في انتظار الانتخابات النيابية المقبلة. وحولها بدأ الكباش السياسي والعسكري على السواء.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.