|
* شددوا على أن الإعلان
يمثل جميع أطياف المجتمع السوري وجميع وثائقه معلنة: معتقلو
إعلان دمشق يستغربون اتهامهم بإقامة تنظيم سري و"إيقاظ النعرات
العنصرية والمذهبية"
موقع
أخبار الشرق – الخميس 31 تموز/ يوليو 2008
دمشق –
أخبار الشرق
عبر معتقلو
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية عن استغرابهم
إزاء توجيه اتهامات لهم من قبيل إنشاء تنظيم سري وإيقاظ
النعرات العنصرية والمذهبية في سورية، لافتين إلى أن جميع
وثائق الإعلان وبياناته تنشر في مختلف وسائل الإعلام ما ينفي
عنه صفة السرية، كما أن الإعلان باعتباره يضم ممثلين عن جميع
أطياف المجتمع السوري من غير الممكن اتهامه بإثارة النعرات
الطائفية، حسب ما عبر عنه معتقلو الإعلان خلال الجلسة العلنية
الأولى من محاكمتهم أمام محكمة الجنايات الأولى في دمشق.
وكانت
المحكمة قد عقدت الأربعاء جلسة لمحاكمة 12 من قياديي إعلان
دمشق وأعضاء المجلس الوطني التابع للإعلان. وقد استمرت جلسة
المحاكمة العلنية الأولى نحو الساعة والربع، قبل أن ترفع حتى
السادس والعشرين من الشهر القادم.
وقد أحضر
المعتقلون قبيل بدء الجلسة فنزعت أصفادهم ثم حشروا في قفص
الاتهام مع بعض المجرمين الجنائيين، فيما عدا الدكتورة فداء
الحوراني التي سمح لها بالجلوس خارج القفص أمام مقاعد
المحامين. وقد تميز المعتقل فايز سارة بلباس السجن المخطط
وكذلك مروان العش بلباس السجن الأزرق، في حين كان الآخرون
بألبستهم المدنية. وبينما بدت مظاهر الصحة الجسدية أو البدانة
الواضحة على بعضهم نتيجة لانعدام الحركة في مهاجعهم الضيقة
ومنع ممارسة الرياضة في سجن عدرا، لوحظ ضعف جسدي وشحوب واضح
على وجه جبر الشوفي، حسب ما أورده موقع النداء الناطق باسم
إعلان دمشق.
ثم سمح
رجال الشرطة والأمن الذي كانوا منتشرين بكثافة عند باب
المحكمة؛ للجمهور الذي كان محتشداً في الخارج بالدخول بعد
إخضاعه للتفتيش والتضييق الفردي، وسرعان ما غصّت القاعة جلوسا
ووقوفا بعائلات المعتقلين وممثلي البعثات الدبلوماسية
الأوروبية والأميركية، إضافة إلى أنصار إعلان دمشق وناشطي
المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، في حين بقي كثيرون غيرهم
خارج القاعة ولم يتمكنوا من الدخول.
كما حضر
الجلسة أكثر من عشرين محامياً من محامي الدفاع، ومن بينهم: حسن
عبد العظيم، محمد عبد المجيد منجونة، عبد الرزاق زريق، خليل
معتوق، رديف مصطفى، هيفاء الدوري، رزان زيتونه، سعد الخش، منى
اسعد، ابراهيم الحكيم، ميشيل شماس، سيرين الخوري، بسام العيسمي.
وقد بدأت
الجلسة مع دخول هيئة المحكمة واعتلائها المنصة وهي المؤلفة من
الرئيس القاضي محي الدين الحلاق ومستشار أيمن ومستشارة يسرى
إلى جانب ممثلة النيابة العامة المدعية وكاتب المحكمة. فتوجه
القاضي الحلاق بطلب الهدوء من الحاضرين، وأمر المعتقلين
بالجلوس أرضا داخل القفص كي يقف المستجوب منهم متميزا، ثم بدأ
باستجواب الدكتورة الحوراني، وبقية المتهمين كل على التوالي:
أكرم البني وأحمد طعمة وعلي العبد الله وياسر العيتي وجبر
الشوفي وفايز سارة ومحمد حجي درويش ومروان العش ورياض سيف
ووليد البني وطلال أبو دان.
وقد تلا
القاضي نص الاتهامات الموجهة إليهم وسأل كل متهم بدوره عن رأيه
فيها، كما تلا عليهم نصوص أقوالهم المسجلة سابقا وسألهم عما
إذا كانوا يوافقون عليها.
وقد رفض
جميع المعتقلين التهم الموجهة إليهم واستنكروها جملة وتفصيلا،
كما وافقوا على أقوالهم السابقة، في حين أضاف بعضهم تدقيقات
تتعلق برأيهم الخاص في بعض تفاصيل اجتماع المجلس الوطني وبيانه
الختامي، وأعادوا تأكيد الأهداف الوطنية الديمقراطية لمشاركتهم
في ائتلاف إعلان دمشق واجتماع مجلسه الوطني، وعلى حقهم المكفول
دستوريا في العمل السلمي والعلني من أجل تقدم سورية ونهوضها
بصورة سلمية وآمنة ومتدرجة، ثم طالبوا ببراءتهم جميعا من التهم
المذكورة. وكانوا طوال الجلسة يتبادلون التحيات والابتسامات مع
معارفهم بين الحضور.
بعد ذلك
تقدم فريق الدفاع بمذكرة خطية طلب فيها إخلاء سبيل موكليه
فوراً ومحاكمتهم طلقاء، بينما تقدمت ممثلة النيابة العامة بطلب
الإمهال لتقديم ادعائها، فأمر القاضي برفع الجلسة إلى تاريخ
26/8/2008، وإخلاء القاعة إلا من أهالي المعتقلين للسماح لهم
بلقائهم.
يذكر أن
التهم التي كرر القاضي تلاوتها هي: (النيل من هيبة الدولة
وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية وإنشاء جمعية سرية بقصد
تغيير كيان الدولة وترويج الأنباء الكاذبة).
وأورد موقع
النداء عن فداء الحوراني تأكيدها "أنها شاركت في الاجتماع
الموسع للإعلان دمشق في منزل رياض سيف لاعتقادها أن مثل هذا
الاجتماع لا يضر بأمن الدولة، وقد بحثنا بأمور تهم البلد
والمواطن وما يعيق تطوره، وفي نهاية الاجتماع أصدرنا البيان
الختامي دعا إلى نشر الديمقراطية في سورية بشكل علني وسلمي
وهادئ، ودعونا كافة فئات الشعب السوري إلى حوار مفتوح حول
القواسم المشتركة التي من شأنها أن تزيد من لحمة الوطن، علماً
أن البيان لم يتضمن أية عبارة من شانها أن تثير النعرات
الطائفية في البلاد، ولم يدع إلى تغيير النظام في سورية وأطلب
البراءة".
وأشار
الناشط أحمد طعمة الخضر إلى أن "ائتلاف إعلان دمشق يضم قوى
سياسية على جانب مستقلين، وأنه شارك في اجتماع المجلس الذي لا
يضر بأمر الدولة، وطالب فيه بالدعوة إلى الإصلاح السلمي
التدريجي وإلغاء حالة الطوارئ وإقامة أحزاب تعددية وإعادة
النظر في قانون الصحافة، ولم يطالب بتغيير النظام".
أما الكاتب
أكرم البني فقد شدد على أن "تجمع إعلان دمشق ليس تنظيماً
سياسياً بقدر ما هو ائتلاف جمع مثقفين وسياسيين ومستقلين دعا
إلى نشر الديمقراطية وتطوير قواعد عملها، ويمكن اختصار البيان
الختامي لمجلسه الوطني بفكرة وحيدة هي مسألة التحول الديمقراطي
التدريجي والسلمي في سورية"، في حين أوضح علي العبد الله أنه
"خلال الاجتماع بحثنا في ما يهم الوطن والمواطن وفي نهايته
أصدرنا بيانا ختاميا دعا إلى التغيير الوطني الديمقراطي في
إطار وحدة البلد أرضا وشعبا، ولم يدع البيان إلى تغيير كيان
الدولة ولا إلى إسقاط النظام، بل إلى إصلاحه وإلى تحقيق
المواطنة وإيجاد حل عادل للقضية الكردية في إطار الدولة
السورية".
وبينما أكد
ياسر العيتي أن "المطالبة بحل قضية الأكراد تعني حقوقهم
الكاملة كمواطنين سوريين"، استنكر فايز سارة توجيه "اتهامات
مثل هذه التهم التي لا يحق لأحد توجيهها لأي مواطن في سورية".
وتحدث رئيس
هيئة الرئاسة في الامانة العامة لإعلان دمشق بشكل مفصل، حيث رد
على تهمة إيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية بأن "استعراض
المتهمين وأعضاء المجلس الوطني نفسه، يكشف بوضح غنى اللوحة
الوطنية التي يشكلونها، فهم يعكسون سورية بوحدتها الوطنية
الجامعة لكل فئاتها وتعدديتها. أما تهمة تشكيل جمعية سرية بقصد
تغيير كيان الدولة فرد عليها بأن المعتقلين ليسوا طلاب سلطة
وإن إعلان دمشق عمل بشكل علني منذ نشأته، وكانت بياناته تنشر
في كل الوسائل الإعلامية الممكنة، وأن هدفه بعكس الاتهامات
يرمي إلى إعلاء شأن سورية ورفعتها بين الأمم كما أن المجلس
الوطني سعى إلى تشكيل شبكة أمان وطنية من أجل سورية". وأكد سيف
أن "خلاص سورية هو في الخيار الديمقراطي، أسوة بالتطور الحاصل
في دول أوروبا الشرقية التي سلكت الخيار الديمقراطي، بعكس
الدول التي تحكمها الأنظمة الديكتاتورية فما زالت متخلفة".
ورأى في النهاية أن "نظرة السلطة إلى اجتماع المجلس الوطني لا
تستند إليه أو إلى نتائجه وأهدافه، إنما تنطلق من الظروف
والأجواء العربية والدولية التي كانت سائدة حينها، الأمر الذي
كان سيختلف لو نظر إليه من منطلق الأجواء والسياسات الايجابية
الحالية".
وهذه
المحاكمة هي الاكبر لمعارضين منذ العام 2001، حين حوكم عشرة
معارضين اوقفوا خلال "ربيع دمشق"، وهي الفترة التي تلت تسلم
الرئيس بشار الاسد الحكم في تموز/يوليو 2000 خلفاً لوالده
الراحل، وشهدت فترة محدودة من حرية التعبير.
ونشطاء
إعلان دمشق الذين أحيلوا للمحاكمة هم: رئيسة المجلس الوطني في
الإعلان فداء حوراني، ورئيس مكتب الأمانة العامة رياض سيف،
أكرم البني وأحمد طعمة (أمينا سر المجلس الوطني)، علي العبد
الله وياسر العيتي وجبر الشوفي ووليد البني (أعضاء الأمانة
العامة)، محمد حج درويش، فايز سارة، مروان العش، طلال أبو دان
(أعضاء المجلس الوطني). ولا يزال هناك عضوان في المجلس الوطني
معتقلين بدون محاكمة، وهما أسامة عاشور وكمال المويل، ما يعني
أن هناك 14 ناشطاً ما يزالون رهن الاعتقال.
ويشار إلى
أن السلطات السورية بدأت حملة اعتقالات في صفوف ناشطي إعلان
دمشق وأعضاء المجلس الوطني في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، على
خلفية الاجتماع الموسع للمجلس الوطني الذي شارك فيه 163 عضواً،
والذي تم خلاله انتخاب هيئات قيادية جديدة. كما أصدر المجلس في
اجتماعه المشار إليه وثائق متعددة أبرزها بيانه الختامي الذي
طالب من جملة ما طلب بـ "إقامة نظام وطني ديمقراطي عبر النضال
السلمي يكون كفيلا بالحفاظ على السيادة الوطنية، وحماية البلاد
وسلامتها، واستعادة الجولان" ورأى أن الحوار الوطني الشامل
والمتكافئ الذي يبحث في آليات الانتقال الديمقراطي والعودة إلى
سيادة الشعب وتداول السلطة.. هي الطريق الآمن إلى إنقاذ
البلاد، وعودتها إلى مسار النهوض والتقدم". |