|
* التحالف الايراني
السوري والتفكك المحتوم
بقلم: حسن راضي
الأحوازي *
أخبار
الشرق – 29 تموز/ يوليو 2008
بعد نجاح
ثورة الشعوب الرازحة للاحتلال الفارسي في ايران عام 1979
وخطفها من قبل تيار الخميني برفع شعارات اسلامية، اعتمد النظام
الجديد آنذاك سياسة توسعية فارسية عنوانها " تصدير الثورة" الى
العالم بدءا من الدول الجوار والدول العربية بالتحديد من خلال
بناء تحالفات مع الانظمة ووجه الخميني حينها عدة رسائل يدعو
الانظمة العربية للانضمام الى ثورته الاسلامية المزعومة لتحرير
العالم من الاستكبار والكفر حسب ادعاءه! لم تلب الانظمة
العربية دعوته تلك (ما عدا النظام السوري) فقام النظام في
ايران بتغيير اسلوبه وتكتيكاته لتصدير ثورته الفارسية الى
العالم بسياستين، اولا: ببناء وتأسيس خلايا وتنظيمات تابعة له
تهيئ الظروف للسيطرة على تلك البلدان بانقلاب عسكري او سياسي.
ثانيا: بشن حرب ضروس طاحنة على تلك الدول لاسقاطها، والحرب
الذي بدأها الخميني على العراق واصر على استمرارها حتى الوصول
الى غايته هي تطبيقا لتلك السياسية والنهج العدواني.
قد وجدت
تلك الدعوات الايرانية للوصول الى اهدافها على حساب العرب
تجاوبا من قبل النظام السوري. ونشأ تحالف بين النظامين السوري
والايراني وتطور هذا التحالف في القضايا الاقتصادية والسياسية
وصولا الى التحالفات الامنية. وشماعة هذا التحالف هو مقاومة
اسرائيل بهدف تحرير فلسطين والاراضي العربية المحتلة من قبل
اسرائيل. وتناسى النظام السوري ان تحالفه هذا هو مع دولة تحتل
لاراضي عربية اوسع بكثير من الاراضي التي تحتلها اسرائيل، فوقع
النظام السوري بتحالفه مع ايران برفع شعار المقاومة وتحرير
الاراضي العربية وقع في تناقض اساسي وازدواجية لا يمكن تبريرها
لا "بنظام الاولويات" ولا "بنظام التساوي للاراضي العربية"،
حيث إن اعتقد بنظام الاولويات فعليه اولا تحرير الجولان وبعد
ذلك تحرير فلسطين ومزارع شبعا و... وإذا اعتقد بنظام تساوي
الاراضي العربية وقدسيتها وضرورة الدفاع عنها فعليه ان يساوي
بين فلسطين والاحواز وجزر الامارات والجولان ولواء الاسكندرون
من جهة وبين ايران واسرائيل وتركيا من جهة اخرى.
وبعد مرور
اكثر من عقدين على التحالف النظامين - الايراني السوري - لم
يحقق النظام السوري اي تقدم ولم يتمكن من الوصول الى الغايات
المعنلة على الاقل فحسب بل دفع النظام السوري ثمنا باهضا
بتحالفه مع ايران وادخله بعزلة اقليمة - دولية خانقة.
فالنظامين هما اليوم في عزلة اقليمة ودولية وتحالفهم على كل
المستويات واستخدامهم لكل اوراقهم لم تجني لهما نفعا. فبدء كل
طرف يبحث على الخروج من ازمته الداخلية وعزلته الخارجية ولو
بمعزل عن الطرف الاخر وبيع اوراقهم في سوق المزايدة. والحوار
والتفاوض الجاري مع الاعداء وبشكل مباشر ومنفرد عن بعضهم وكل
طرف حسب طريقته ومصالحه الخاصة، هذا يعني تفكك ذلك التحالف
الذي بدء تصدعه منذ مشاركة سورية في مؤتمر انابولس في الولايات
المتحدة الامريكية في نوفمبر من عام 2007 بحضور اسرائيل رغم
اعتراض ايران على مشاركتها وتوبيخها في ما بعد.
الشروط
وحسن النوايا:
على ما
يبدو عملا النظام السوري من جهة والايراني من جهة اخرى تطبيقا
للمقولة الشهيرة المنسوبة الى تشرتشل – رئيس وزراء بريطانيا في
الاربعينات من القرن الماضي- "بان ليس هنالك صديق او عدو دائم
بل هنالك مصلحة دائمة" فتحولت اسرائيل وامريكا من اعداء
استراتيجيين بين ليلة وضحاها الى اصدقاء يحلوا مشاكلهم عبر
التفاهم من خلال التفاوض والحوارات المباشرة وغير المباشرة رغم
الشعارات والهتافات الرنانة تجاه امريكا واسرائيل من قبل قادة
النظام الايراني والسوري على حد سواء.
منذ فترة
وبدل التحالف والعمل في ظل الجبهة المشتركة بين النظام السوري
والايراني لمواجهة المشروع الامريكي-الاسرائيلي كما يزعمون،
بدء التسابق الفردي نحو البيت الابيض باعطاء الرسائل والهدايا
والتنازل عن الحقوق لاثبات حسن النوايا. وبما ان حزب ولي
الفقيه – حزب الله اللبناني- ايراني الصنع والهواء احد
اوراقهما ومحورهم الاساسي الممتد من طهران حتى جنوب لبنان
مرورا بسوريا شمله تسابق التنازل حيث اغتيال مغنية في فبراير
من عام 2008 بحي "كفرسوسة" بدمشق بقرب من المدرسة الايرانية
ومقر الشرطة والمخابرات السورية كان هدية سوريا لاثبات حسن
النوايا تجاه اسرائيل وامريكا وفتح صفحة جديدة بالعلاقات من
اجل بناء تحالف جديد على انقاض التحالف القديم مع ايران.
واستكمالا لهذا المشوار بدئت السلطات السورية بالاتصال بالزعيم
السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي في بعلبك بهدف خلق شقاق
داخل حزب الله وادخاله بمعارك داخلية.
فالحوار
السوري الاسرائيلي عبر تركية حول الجولان في ظاهر الامر، زيارة
المعلم للبنان وفتح صفحة جديدة في العلاقت بين البلدين، اعلان
المعلم بوضع مزارع شبعة تحت الوصايا الدولية، الحديث عن
التنازل عن لواء اسكندرونة وحضور سوريا في مؤتمر للاتحاد من
أجل المتوسط في 13-14 من الشهر الجاري في باريس، والطلب
الفرنسي من سوريا لايصال رسالة الدول الخمسة زاد واحد حول ملف
ايران النووي بهدف ادخالها لتكون طرفا في الملف ايران النووي،
والاكثر من كل هذا توجه وفد سوري رفيع المستوى الى الولايات
المتحدة وعلى راس الوفد رياض الداودي المستشار القانوني
لوزارجة الخارجية السورية لفترة عشرة ايام بهدف الحصول على
التائيد الامريكي للتفاوض مع اسرائيل بدون وسيط، كما اكد
النظام السوري ان هذه الزيارة تأتي استكمالا للتفاوض الذي بدء
في دمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف بحث العلاقات
السورية الامريكية. كلها شروط على سوريا للدخول بالفضاء
الاوروبي الامريكي كما هي دلائل قوية بنفس الوقت على تفكك
التحالف الايراني السوري والتوجه الى تحالفات جديدة وبناء
منظومة سياسية لتحقيق اهداف سياسية لم تتحق في فترة ثلاثين
عاما من اطلاق الشعارات والتحالف المذكور مع ايران.
اما على
الصعيد الايراني فهو سلك السكة قبل سوريا في هذا الاتجاه
وبالاحرى لم يقطع النظام الايراني اتصالاته وتعاونه منذ اندلاع
الثورة في ايران رغم رفع شعارات رنانة ضد الولايات المتحدة
واسرائيل وقضية "ايران غيت" هي احدى الدلائل على ذلك التعاون،
ناهيك عن التعاون في احتلال العراق وافغانستان. وما يهم ايران
هو الوصول الى اهدافها الاستراتيجية للسيطرة على منطقة الشرق
الاوسط او الاعتراف بها كقوة اقليمية على اقل التقدير وان دفعت
كل اوراقها وتنصلت من حلفائها دفعة واحدة للغرب مثل حزب الله
وحتى سوريا. وايران تريد ثمنا مقابل ما قدمته للولايات المتحدة
الامريكية وهي ما زالت مستعدة لتقديم الاكثر مقابل انصافها في
ما يتعلق بتقسيم الادوار في الشرق الاوسط. وعلى هذا الصعيد
وكرسائل تطمينية للغرب وبخ المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي
خامني ائي رئيس تحرير صحيفة جمهوري اسلامي بسبب تائيده لانتقام
حزب الله في ما يتعلق باغتيال عماد مغنية وامر خامنائي بتجميد
جميع الاتصالات مع جهاز الامن لحزب الله. واعلن اسفنديار رحيم
مشائي نائب الرئيس الايراني بان الجمهورية الاسلامية في ايران
هي صديقة الشعب الامريكي والاسرائيلي. وهنا يكمن سر اعلان
مشائي بان الجمهورية الاسلامية في ايران تشكل مطلبا امريكيا.
وحضور وكيل وزارة الخارجية الامريكية "وليام بيرنز" في
المفاوضات الايرانية مع وكالة الطلقة الذرية في جنيف واعلان
ايران جهوزيتها بفتح مكتب للولايات المتحدة الامركية في طهران
هي ايضا مؤشرات ودلائل على سير ايران بالتقرب نحو الغرب بمعزل
عن سوريا ولتحقيق اهدافها طالما لم يتكمن تحقيقها عبر اطلاق
شعارات لمحو اسرائيل وتدمير واشنطن.
فسياسة
الغرب تجاه سوريا وايران هي فك الارتباط فيما بينهم وبالتالي
الانفراد بهم في الصراع والتفاوض. وكل المؤشرات تثبت بان الغرب
قد نجح في ذلك الامر مثل ما نجح في قضية ليبيا واصبح في فلك
الغرب بعد ما ما كان النظام الليبي متهم بالتطرف والداعم
للارهاب من قبل الغرب. وهنالك توجد ارض خصبة لتلقي المطالب
الغربية في ايران وسوريا على حد سواء وهما بدءا بالفعل في
تضعيف حزب الله حسب رغبة الغرب والتخلص منه اذا وجب الامر. لكن
السؤال الذي يطرح نفسه هنا بشدة هو هل تسمح اسرائيل بالتخلص من
حزب الله. فهذا الامر ليس من اختصاص طهران ودمشق بقدر ما من
اختصاصات السياسة الاسرائيلية.
__________
* ناشط من
عرب الأحواز |