يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* الوفد »الساركوزي« يجول من بعبدا إلى الناقورة ومن العلاقات مع سوريا إلى الاستراتيجيّة الدفاعيّة
»المجهر الفرنسي« يواكب خطوات التواصل بين بيروت ودمشق

صحيفة السفير اللبنانية - الاثنين 28 تموز/ يوليو 2008

جورج علم

ردّت فرنسا سريعا على التحيّة السوريّة للبنان بأفضل منها، وعلى قاعدة »كما أراك في لبنان تراني يا جميل«. وإذا كانت زيارة وزير الخارجيّة وليد المعلّم قد اكتسبت هالة كونه جاء مبعوثاً رئاسيّاً، وعن طريق المطار، ويحمل دعوة رسميّة من الرئيس السوري الدكتور بشّار الأسد الى نظيره اللبناني الرئيس العماد ميشال سليمان لزيارة دمشق في أقرب فرصة ممكنة، فإن فرنسا لم تقصّر في هذا المجال، حيث سارع الرئيس نيكولا ساركوزي الى ضرب الحديد وهو حام وأرسل على وجه السرعة الى بيروت وفداً فرنسيّاً رفيعاً برئاسة سكرتير الدولة الفرنسي للدفاع والمحررين القدامى جان ماري بوكيل على متن طائرة خاصة، يرافقه مدير المكتب ميشال سوشو، ورئيس الغرفة العسكريّة لوزير الدفاع نائب الأميرال كزافييه بايتارد، ومستشار الشؤون الاستراتيجيّة والدفاعيّة العقيد برتران ـ لويس فليملين، ونقل »الى الرئيس سليمان رسالة صداقة من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، ودعماً للمسار الذي ينتهجه في ما خصّ عملية المصالحة في لبنان، وأيضاً على مستوى عملية معالجة الإشكالات مع سوريا، لجهة الرؤية التي أعلن عنها حول تبادل السفارات بين البلدين«.

ولم تكن مهمة الوفد استعراضيّة، وهذه ملاحظة لها خصوصيتها في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها لبنان، وانطلاقاً من هذه القناعة التي سادت عند معظم الذين التقوا هذا الوفد الدبلوماسي ـ العسكري، يمكن الاسترسال وفق المعلومات المتوافرة للتأكيد بأن زيارة المعلّم كانت من بداياتها حتى نهاياتها تحت المجهر الفرنسي، وإن التصريحات التي أدلى بها إن في القصر الجمهوري او في المطار، وزنت بميزان جوهرجي دقيق، وكانت دراسة معمّقة أسفرت عن استنتاجين لا تتوانى فرنسا عن المجاهرة بهما، الأول: إن عهد »أبو المراجل« قد ولى، وإن الكلام الذي ينمّ عن فوقيّة وشروط »مستفزّة« قد ولّى زمنه أيضاً، وهناك خطاب يمهّد لعلاقات نديّة قائمة على الاحترام المتبادل تعرفه سوريا جيداً، وتعرف جيداً أيضا كيف تصوغه وتقدّمه بقالب يجذب اللبنانيين كلّ اللبنانيين، من دون ان ينفّر فريقا واسعا منهم، ويثير لديه الكثير من الهواجس والمخاوف والخشية والأسئلة القلقة حول المصير والمستقبل.

الأمر الثاني الذي تعرفه سوريا جيدا، ويفترض ان تتوقف عنده مليّاً، هو أن الوزير المعلم قد وصل الى بيروت عن طريق باريس، هذا بمعزل عن عوامل الجغرافيا والتاريخ وقرب المسافات والحدود المشتركة والخصوصيات الكثيرة والمتنوعة التي تتحكّم بالعلاقات. إن هذه الرمزيّة وحتى إشعار آخر يجب احترامها، وبدقة متناهيّة، وعلى قاعدة أن فرنسا فتحت أبوابها وذراعيها للرئيس الأسد، لكن مقابل التزامات كثيرة، بعضها يتناول واقع العلاقات اللبنانية ـ السوريّة، وكيف يجب ان تكون في المستقبل، ومن موقع الحرص الشديد على النديّة والاحترام العميق لاستقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، مع أوسع قاعدة للتكامل على مستوى العلاقات في حدود ما تفرضه المصالح المشتركة بين البلدين.

ويرتبط هذا التوجه ببرنامج عمل معنوي من خصائصه، أولاً: ان فرنسا ترحّب بالحوار اللبناني ـ السوري، وبتكثيف الزيارات والاجتماعات شرط ان تكون انفتاحيّة تعاونية تكامليّة وليست احتوائيّة، وهي بهذا المعنى تنتظر بفارغ الصبر قيام الرئيس سليمان بزيارة دمشق للحكم على المظهر والجوهر في ما بعد، ومدى تطابق مواصفات هذه الزيارة مع المبادئ التي تنادي بها فرنسا ـ ساركوزي على هذا الصعيد.

ثانيا: تؤكد فرنسا ـ ساركوزي على اولويتين: العلاقات الدبلوماسيّة فوراً أيّاً تكن الموانع والأولويات، لأنها معنيّة بهذه الخطوة، ومعنيّة برمزيتها، ثم لأنها ترى أنه بعد إقامة العلاقات يمكن النظر بواقع ومصير معاهدة »الأخوة والتعاون والتنسيق«، ومصير ومستقبل المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري، وهل تقضي المصالح المشتركة بالإبقاء عليه وتطوير آليته، أم إلغائه والاستعاضة عنه بالقمم الرئاسيّة المباشرة كما هو الحال بين فرنسا وإلمانيا، بالإضافة الى مصير الأمانة العامة لهذا المجلس، ومصير الاتفاقات المبرمة بين البلدين.

ثالثا: إن فرنسا ـ ساركوزي لا يمكن ان تتجاهل او تتنكر للمواقف والالتزامات التي تبنتها فرنسا ـ شيراك، كما لا يمكنها ان تتجاهل وتتنكر للتراكمات الكبيرة والخطيرة القائمة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى مقاطعة لبنان القمة العربية التي استضافتها دمشق، وهي من هذا الموقع تحديداً ترى ان الطريقة والأسلوب من الأمور الحيويّة والمهمة والتي تجب مراعاتها بدقة إذا كانت لدى الجانب السوري الرغبة الفعلية لبناء علاقات نديّة منزّهة من أخطاء الماضي، ومترفعة عن المطامح التي رسخت مخاوف وهواجس تاريخيّة لا يمكن التخلص من عقدها وكوابيسها بين ليلة وضحاها.

والأهم في زيارة الوفد الفرنسي، هو الجانب العسكري ـ الدفاعي، حيث تطرّق الى »العلاقات الثنائيّة في مجال الدفاع والتعاون العسكري والتسلّح، وهي علاقات ممتازة ويجري تعزيزها حاليّاً؟!«.

وبمعزل عمّا دار فعلاً من عروض ومناقشات لمشاريع آنية ومستقبليّة بين الوفد والمسؤولين الذين التقاهم، فإن المتداول في بعض الكواليس على جانب من الأهميّة »حيث للزيارة أصول وسوابق ومنطلقات وأهداف« أبرزها تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان وفي طليعتها القرار،١٧٠١ مع ما يعني ذلك لجهة الوصول بالوضع على الحدود الى اتفاق الهدنة والانتقال عمليّا بهذا القرار من حال »وقف الاعتداء« الى »وقف لإطلاق النار«.

وفي المعلومات ان ذلك يستلزم البحث جديّاً في خطّة دفاعيّة تأخذ بعين الاعتبار الحقائق التي تفرض نفسها على أرض الواقع وفي طليعتها المقاومة ومصير سلاح »حزب الله«.

والمتداول على هذا الصعيد ان مهمة الوفد كانت استطلاعيّة ـ تنسيقيّة، ويختصرها عاملان: ان اي سلاح يحتاجه لبنان لا يمكن ان تقدّمه فرنسا، ولا أي دولة أخرى إلاّ بعد توافر شرطين، الأول التفاهم على الاستراتيجيّة الدفاعيّة، والثاني أن يؤهل هذا السلاح الجيش اللبناني ليشكّل حجر الرحى، ويلعب دور الرافعة في أي استراتيجيّة دفاعيّة ممكنة.

أما العامل الثاني، فمحوره ان التفاهم اللبناني ـ اللبناني أمر ضروري وحيوي ومهم في بلوغ هذه الاستراتيجيّة، لكن وحده لا يكفي ولا بدّ من إطار خارجي لها يأخذ بعين الاعتبار أموراً ثلاثة حسّاسة وحيويّة: استراتيجيّة تراعي وتحترم خصوصيّة العلاقة مع سوريا، وتراعي وتحترم مستقبل الوضع على حدود لبنان الدوليّة في الجنوب، وتراعي وتحترم مبادئ اتفاق الهدنة المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة في ٢٣ آذار،١٩٤٩ بالإضافة إلى القرارات الدوليّة ذات الصلة.

ويستنتج من كلّ ذلك ان اتفاق الدوحة لا يزال بألف خير، وإن المظلّة الدوليّة ـ الإقليميّة ـ العربيّة التي رعته لا تزال أيضا ناشطة وبألف خير، وهناك بيان وزاري بكل تأكيد، وهناك ثقة مرحرحة للحكومة، وعندما يصل البحث الى بند السلاح، وفق ما ورد في الاتفاق، سيكون عندها لكل حادث، حديث محلّي إقليمي ودولي يدوّر الزوايا الحادة، ويأتي بالحلول والمخارج الممكنة؟!

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.