|
* بائع الجولان الملتزم
موقع
أخبار الشرق – الاثنين 28 تموز/ يوليو 2008
الدكتور عثمان قدري مكانسي
ذكرت صحيفة الحياة اللندنية الصادرة الأربعاء 23 تموز/ يوليو
2008أن وكيل الأمين العام للشؤون السياسية في الأمم المتحدة
لين باسكو أبلغ مجلس الأمن أن "الوضع في الجولان السوري المحتل
بقي هادئاً على رغم استمرار نشاطات الاستيطان الاسرائيلي هناك
خلال الفترة الأخيرة "
مرحى للنظام السوري الممانع الذي حافظ على العهود والمواثيق
التي قدمها لسيده الإسرائيلي حين سلمه الجولان هدية رخيصة عام
سبعة وستين وتسع مئة وألف، فأخلى الجيش السوري من مرتفعات
الجولان قبل دخول الإسرائيليين بثمان وأربعين ساعة.
ومرحى للنظام السوري حين قدم للإسرائيليين باقي المرتفعات في
الجولان "ثماني وعشرين قرية" عام ثلاثة وسبعين وتسع مئة وألف،
وقد أمر بالانسحاب من مرتفعات الجولان في اليوم السادس من
المعركة، وبدأ أصحاب التيجان والنجوم الكثيفة الانسحاب
عشوائياً دون أن يخبروا سراياهم وكتائبهم المسكينة بالانسحاب
المنظم كي يرى الجنود أنفسهم وجهاً لوجه أمام الجيش
الإسرائيلي، وليس معهم ضباطهم، فيتركون كل شيء وينسحبون بدورهم
هائمين عل وجوههم إلى مشارف دمشق. ولولا الجيش العراقي الذي
تصدى بقوة وعنفوان فرد الجيش الإسرائيلي لسبقنا اليهود إلى
دمشق.
يقول لي العقيد في ذلك الوقت قائد مدفعية اللواء ثمانية وستين
بعد حرب تشرين التي خسرنا فيها تلك القرى بخيانة القادة
العظام!: إن قائد اللواء اطلع على ملفك في الحفاظ على السرية
ويطلب إليك أن تتطوع في الجيش، فأجيبه: آسف كل الأسف يا سيادة
العقيد. قال ولماذا قلت له إن أجبت عن سؤالين أطرحهما عليك فقد
أتطوّع. قال: ماهما؟ قلت: يحرص الضباط المتطوعون على التزام
أوامر القائد ولوكانت خاطئة كي يستمر ترفيعهم إلى الرتب العليا
دون إبطاء، أليس الأمر كذلك قال: بلى، ولكنك لم تسألني السؤال
الأول. قلت له: هاكه يا سيادة العقيد، فإن رفضت بعض أوامرك
لاعتقادي أنها خاطئة فهل تناقشني وتعترف بالخطأ وتكتب بحقي ما
يؤهلني للارتقاء؟ قال: لا، فالضابط ينبغي أن يقول: حاضر يا
سيدي. قلت إذاً فسأبقى برتبتي التي أعيـّن بها، ولا أتعدّاها،
وهذا لا يناسبني. أفهمت سيدي العقيد؟، ثم أردفت قائلاً: لقد
علمنا بانسحابك من أرض المعركة في العاشرة صباح ذلك اليوم
المشؤوم، وفي الثانية بعد الظهر لم أر بداً من الانسحاب لأني
رأيت جنود بعض القطعات تنسحب فلما سألتهم، أشار أحدهم إلى
دبابة إسرائيلية تتجه نحوي وأنا في المرصد، وكدت وسريتي نقع
أسرى – ونحن حوالي سبعين رجلاً - بيد الإسرائيليين لولا أنني
تفاديت ذلك، وتراجعت بهم للشرق. فلماذا انسحبت دون أن تخبرنا؟
قال: بوقاحة: إن أمرتكم بالانسحاب، ثم سُئلتم بعد فترة: من
أمركم بذلك؟ فستشير إليّ بإصبعك متهماً. حين ذاك انتفضت وصرخت
بوجهه: أنْ يؤسر سبعون من عساكرك أو يُقتلوا خير لك من أن
تأمرهم بالإنسحاب، كي لا تُسأل. سكت ولم يحر جواباً. قلت له
بصوت هادئ: أنا أحتقرك أيها العقيد، ولا أرضى العمل تحت إمرة
أمثالك. أفهمت أيها البطل لماذا أرفض التطوع في الجيش؟ قال:
أمنعك ن تخاطبني بهذا الأسلوب. قلت له: أنا أحتقرك أيها
العقيد. هل فهمت؟. قل هذا الكلام لقائد اللواء إن كنت رجلاً،
وخرجت من غرفته مسرعاً.
لاأدري لمَ أسوق هذه القصة التي مضى عليها خمسة وثلاثون عاماً
سوى أنني تألمت حين قرأت الخبر في صحيفة الحياة اللندنية،
فانظام السوري الثوري باع الجولان منذ أكثر من أربعين سنة.
فلماذا يحرك الجولان، ولماذا يطالب بها وقد باعها مفروشة؟.
لقد استوطن فيها اليهود بعد أن اشتروها من والد قائد نظام
الممانعة، واستراحوا فيها، وصدرت الأوامر من بائعها أن يعتقل
كل فدائي يطلق رصاصة من الجولان على اليهود. فاعترف
الإسرائيليون مرات كثيرة بالهدوء المطلق والحياة الراغدة في
الجولان المحتل.
وبناء على ذلك وقفت إسرائيل بقوة أمام الإدارة الأمريكية
تطالبها بالحفاظ على النظام السوري الملتزم بأمنها. بل أمرت
ساركوزي الرئيس الفرنسي الذي نجح بدعم أصوات اليهود في فرنسا
حين تعهد لهم أن يمد لهم يد العون والصداقة، ووفى بوعده حين
زار إسرائيل أوائل شهر حزيران من هذا العام، ووعد بأن يغير
سياسته المتشددة للنظام السوري، وعاد إلى فرنسا ودعا بشاراً
إلى فتح صفحة جديدة، (ويا دار ما دخلك شر)
هذا ما تريده إسرائيل لعميلها الممانع، بطل الصمود والتصدي في
أعين بعض الأغبياء العميان الذين لا يفقهون، ولا يدرون أنهم
صاروا أدوات بيد بشار ونظام بشار. فمتى تنقشع الغشاوة عن
قلوبهم قبل عيونهم؟! اللهم اهد قومي، فإنهم لا يعلمون. |