يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* دعوة عاجلة لإعادة الاعتبار للعلاقات العربية الكردية

صحيفة القدس العربي اللندنية – الجمعة 25 تموز/ يوليو 2008

فيصل يوسف - عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية

ليس من الدقة والموضوعية، أن نحكم دوماً علي العلاقة بين الشعبين العربي والكردي في كل من سورية والعراق بدلالة السياسات الحكومية المتبعة في البلدين والتي ميزت وفرقت بين أبناء الوطن الواحد وأحدثت شرخا بين متحداتها الوطنية، وألحقت الأذي والضرر بأخوة الشعبين، وتاريخهما المشترك والتي طالما تحطمت عليها أطماع الغزاة والمستعمرين.

إن الدعوة العربية نحو نهضتها وتحررها، ومنذ بدايات القرن الماضي، لم تكن إلا مشروعا للتحرر والانعتاق نحو الآفاق الوطنية للحرية والعدالة والمساواة، وبناء دولة الحق والقانون التي يتمتع بها كل المواطنين بحقوقهم سواسية، وهكذا كان الأصل في العراق وسورية، وليس من قبيل المبالغة أو المجاملة القول أن أول دستور لبناء دولة سورية في عام 1928 يعتبر نموذجا لما كان يطمح إليه دعاة المشروع النهضوي العربي الأول في بلادنا، حيث ساهم فيه مختلف ألوان الطيف السياسي والثقافي والاجتماعي، بعربه وكرده وإسلامه ومسيحييه نذكر منهم فارس الخوري- إبراهيم هنانو- إبراهيم العلي - شكري القوتلي وكثيرون غيرهم، وقياساً علي المقولة المنطقية بان المقدمات الصحيحة تفضي إلي نتائج صحيحة، فان ذاك الدستور لوبقي معمولا به وبآلياته التي كانت تتضمن تعديله عند اللزوم والحاجة، لكنا ألان بغني عن كل هذه السلبيات في العلاقات الوطنية والكردية العربية.

فعوضاً عن توسيع دائرة الرابطة القومية وإغنائها بمختلف مكونات مجتمعها، فقد اعتمدت السلطة آراء بعض المنظرين العرب الذين اعتمدوا أفكارا قومية ضيقة مستنسخة من نظريات عرقية سادت أوربا في النصف الأول من القرن الماضي، أتت بالويلات لشعوبها وكانت من نتائجها حربان عالميتان، خلفت ورائهما كماً هائلا من الموت والدمار والفقر والعوز وهدر الكرامة الإنسانية إلا إن تلك الشعوب وبعد أن تبينت لها مدي خطورة تلك النظريات وفداحتها علي مستقبلها تخلصت منها واستعاضت بدلا منها ببناء وحدات اقتصادية وسياسية فيما بينها علي أسس عصرية، ترافقت بتفاعل ثقافي، المنطلق فيها حرية الإنسان وكرامته، وهي الآن تشكل منظومة عصرية، لها ثقلها الاقتصادي والثقافي والسياسي والحضاري في العالم وبقينا نحن في هذه البلدان نعاني من نتائج تلك النظريات ومفاعيلها حتي اليوم.

وإذا كنا نذكر بعضاً من المنظرين العرب ومسؤوليتهم، في إذكاء نار الفتنة والخلاف بين الكرد والعرب، بسبب موقفهم غير العادل والمنصف لقضية الشعب الكردي، وما يتعرض له من مظالم واضطهاد، وغيره من الشعوب والأقليات الاثنية فهذا لا يعبرعن الموقف العربي عموما.

فالزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر رائد المشروع العربي التحرري في النصف الثاني من القرن الماضي كان يؤكد دوما (حسبما نقل عنه) ومنذ عام 1959، أي مذ أن طرحت المسألة الكردية نفسها بشكل حاد علي مسرح الأحداث في العراق، وعلي العلاقات العربية والمشاريع الوحدوية علي الإخاء العربي الكردي، علي ضرورة إزالة كل أسباب التصادم بين الشعبين العربي والكردي، وكان يدفع دائما لتأييد مشاريع التوثيق بينهما في العراق كما كان في طليعة القادة العرب القوميين الذين أكدوا علي حق الشعب الكردي في الحصول علي حقوقه القومية، وانه أول من استقبل الزعيم الكردي البارز الراحل مصطفي البرزاني ومرافقيه بعد عودتهم من المنفي بالاتحاد السوفييتي السابق.

لقد كانت هناك في مختلف الحركات القومية العربية تيارات أساسية، تنطلق من منظور إنساني ديمقراطي تقدمي في مقولاتها القومية وفي العمل لبناء وحدة الأمة العربية، وفي التعامل مع القوميات الأخري ومع حركات تحرر الشعوب في العالم، وتميزت هذه التيارات برفض الشوفينية والتعصب والتمايز الفئوي، وكافة أشكال الظلم والاستغلال، وكانت تتطلع من منظور مستقبلي إلي بناء دولة قومية ديمقراطية حديثة.

إن ما يتعرض له أبناء الشعب الكردي في سورية، من هتك لحقوقه القومية المشروعة هو من تداعيات ونتائج، غياب الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والمواطنة، في عموم البلاد وليس موقفاً عربياً وان كان طابعها عروبياً لكنه بمضمون استبدادي، فالحركة القومية العربية حين تتذكر مقوماتها الديمقراطية الإنسانية والتقدمية، لا بد أن لا تقبل لنفسها، ولا تريد، بأية حال، أن تفرض سيطرتها، ولا الدمج، والاندماج علي أي شعب آخر.

انه لمن دواعي الأسف أن تلجأ السلطات الحاكمة في بلادنا وبدءاً من ستينيات القرن الماضي، لخطط وإجراءات غير عادلة ولا إنسانية بحق الكورد في سورية أضرت بالتعامل العربي الكردي، حيث لم تكن هناك مشكلات معقدة غير قابلة للحل، في سياق التطور الطبيعي للبلاد، فحالة القربي والقرابة كانت قائمة بين الكثير من العوائل العربية والكردية، وأيضا حيوية التفاعل والاندماج الوطني قبل أن تتخذ السلطات هذه السياسات التمييزية ومن أبرزها سلخ الجنسية عن عشرات الآلاف من المواطنين الكرد في سورية، وتسميتهم بالأجانب، ونزع الملكية الزراعية عنهم، وتسليمها لفلاحين عرب جيء بهم من مناطق أخري (الحزام العربي) وتعريب الأسماء في مناطق التواجد الكردي وإتباع سياسات استثنائية خاصة بهم في أكثر من مجال وصعيد.

اليوم، وفي غمرة انهماك أبناء الشعب السوري بقضاياه الوطنية، والموقف السلبي من جانب السلطة للتحاور مع القوي الوطنية الديمقراطية المعارضة، لإيجاد حلول واقعية لها، فإن المحافظة علي العلاقة العربية الكردية في إطار الوطن السوري، يعتبر عنصراً أساسياً في أي معادلة تنشد الخروج من مأزومية الوضع الراهن، اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وما يجب التأكيد عليه هو إبراز الجانب المضيء في التآخي الكردي العربي، وما يجمع بين هذين الشعبين من روابط تاريخية ودينية وثقافية، ونضال مشترك خاضاه عبر مراحل التاريخ المشترك، ويمكن البناء عليه لمستقبل واعد والأخذ في الاعتبار بأنه ثمة مفهومية باتت تترسخ لدي جيل الشباب من الكرد والعرب، وكأن حقوقهما متعارضة، وأن احدهما في الطرف المعادي للآخر، مما يفرض علي المعنيين من القوي السياسية العربية والكردية ايلاء هذه الحالة المزيد من الاهتمام وعقد الندوات حولها وان كان الإخوة العرب يتحملون مسؤولية أكثر، لأن الكرد يشعرون بأنهم يعانون من الظلم بواجهة عربية...

إن القضية الكردية، وبتعبير المفكر العربي السوري الراحل الدكتور جمال الاتاسي، هي واحدة من المسائل الوطنية الأساسية لهذه المنطقة، وفتح ملفها ودعوة القوي السياسية العربية من حولها، وتحديد الموقف منها إنما يتناول بالضرورة قضيتنا القومية العربية ذاتها، ومقوماتها، ومبادئها، كما يتناول مسائل وحدتنا العربية وسبل تحقيقها... ونحن عندما نبحث عن المسالة الكردية، ومستقبلها، فلما لها أيضا من تداخل مع قضيتنا القومية، ومن علاقة بها وعندما نسأل عن مستقبلها فلأن له علاقة بمستقبلنا.

إن إعادة الاعتبار للعلاقة العربية الكردية، وتعزيزها وتمتينها والمساهمة معا، لإزالة التصور الخاطئ، وكأن العروبة قومية استعلائية عنصرية، وان الكرد والعرب هما في حالة عداء هو من واجب القوميين الديمقراطيين العرب والكرد وبيان حقيقة أن الشعبين قد عمدا إخوتهما عبر التاريخ المديد بدماء الشهداء والعديد من المقومات التي يمكن الركون إليها لتعزيز وتمتين هذه العري في مواجهة المتعصبين ودعواتهم الضارة وللإنصاف كانت هناك أصوات عربية في الماضي، وتوجد الآن في الحاضر، تؤكد أهمية تلبية الحقوق القومية للشعب الكردي، سواء في العراق أم في سورية..

ولا نعتقد بأنه وأيا كانت درجة طمس الحقائق لدي البعض إنكار ما يقوم به الكرد في سورية والعراق من اجل رفعة بلديهما والدفاع عن قضاياهما وسعيهم نحو المواطنة الحقة والإخلاص لوطنهم.

ختاما، أذكر بدعوة المفكر الراحل الدكتور الاتاسي (بأن نبدأ بأنفسنا كعرب وأن نحاسب وأن نطالب أحزابنا ونظمنا قبل أن نحاسب ونطالب الأطراف القومية المقابلة لنا).

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.