يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* هل من هوية للأكثرية السنية في سورية؟

موقع أخبار الشرق - الأحد 27 تموز/ يوليو 2008

غسان المفلح

كنت قد كتبت منذ فترة ليست قليلة مقالة مطولة، عن الحاجة لأكثرية اجتماعية، وسياسية جديدة في سورية، وعرضت فيه، كيف تحاول السلطة عن قصد، أم نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لسلوكها وممارساتها الطائفية. ويبدو أن هذه المقالة لم تلق استحسانا من أحد من المنابر التي أنشر فيها، ومع ذلك اضطررت لكي أوضح هنا وجهة نظري في بعض المسائل التي تثير الحساسية، سواء لدى المواطن العادي أم لدى النخبة، سواء منها من كان في السلطة، أو من كان في المعارضة.

فكرتي الأولى مفادها والتي هي في خضم حوار مع الأخوان المسلمين، وغيرهم من التيارات الإسلامية، هذه التيارات أقله التي أعرف عنها شيئا ما، لا تدعي أنها تحتكر معيار"المؤمن والكافر" وهي وفقا لهذا المعيار تحدد من هو المؤمن ومن هو الكافر، لسبب بسيط أنها منخرطة في العملية الدنيوية، سياسة واقتصادا وحياة، لهذا لم تعد الكثرة من أتباع "الأخوان المسلمين" ينظرون إلى أنفسهم بكونهم معيار التقى والإيمان،وبناء عليه، يصبح حديثنا عن أكثرية اجتماعية وسياسية جديدة، وديموقراطية، لا بد له أن يقوم بخلط المكونات السورية، المبنية على أساس ديني أو طائفي أو اثني، خلطا ينتج هذه الأكثرية الاجتماعية، على أسس المواطنة وحقوق الإنسان وتداول السلطة، بغض النظر عن الدين والعرق والجنس. والسؤال المحرج في الحقيقة، هو: هل يمكن أن تتشكل هذه الأكثرية الاجتماعية السياسية الديموقراطية الجديدة، دون أن تكون ذات أكثرية سنية وفق المعطى الموضوعي للواقع السوري، بالولادة، وليس بالسياسة.

من هذا المنطلق قلت للأصدقاء في "الأخوان المسلمين"، أنهم كلما نجحوا في التحول إلى حزب على المستوى الوطني، كلما ساهموا بأن يؤسسوا هذه الأكثرية الاجتماعية السياسية، توخيا بنموذج حزب "العدالة والتنمية" التركي، وفق المعطى السوري الخاص، والذي لا يختلف كثيرا عن المعطى التركي، بل بالعكس إنه متشابه حتى بمكوناته الطائفية والإثنية الأساسية. أكراد وأتراك، سنة و علويون ومسيحيون. وعودة إلى موضوعنا، من الواضح لكل قارئ للوضع السوري، يستنتج رغم سلوك السلطة، أن السلطة لم تستطع تحويل السنة إلى طائفة، رغم رغبتها في ذلك، ورغبة بعض من تيارات محسوبة على هذه المعارضة الضعيفة من شدة القمع، والأيديولوجية.

من الواضح أن هناك فارقا بين السنة العرب والسنة الأكراد، ولم يعد يجمعهم الدين، بقدر ما تجمعهم المصالح والتضامنات الأهلية بحكم العشرة والألفة، أكثر مما هو بحكم الرابط السني، ثم لنأتي إلى من يطلق عليهم السنة العرب في سورية، نجد أنهم من أقل المكونات السورية تماسكا، لا بل أنهم أكثر من ذلك، فلدى السلطة لوحدها كتلة سنية لها حضورها ومصالحها، ولها أيضا مشايخها، إضافة إلى أن السنة من أكثر المكونات التي لازالت تحكمهم الروابط العشائرية أكثر مما تحكمهم الروابط الدينية في كثير من المناطق السورية، لهذا من الصعب إن لم يكن من التناقض مع الواقع الحديث عن هوية سنية في سورية، بينما نجد أن الأقليات، لديها أكثرية متماسكة على أقلويتها، خصوصا أبناء شعبنا من الطائفة العلوية. أولا: لأن الأقليات بحكم تكوينها في مجتمع ودولة ذات أكثرية، تخاف على تفككها، وذوبانها، وهذا عامل موضوعي مرافق لكل تكوين أقلوي، ولكننا نجد أن الوضع عند الطائفة العلوية أصبح أكثر تعقيدا في الواقع، وهذا ما نود أن نطرقه، ونحن نضع نصب أعيننا، أن الموضوع يجب أن يبحث، ويجب أن نرفعه عن حساسياتنا التي من ِشأنها ألا تساعد على تأسيس موضوعي لمفهوم التسامح، والمفهوم الذي طرحته غالبية قوى المعارضة، وهو مفهوم المصالحة الوطنية.

بات من الواضح أن السلطة استطاعت أن تستقطب غالبية الكتلة الشعبية والنخبوية من الطائفة العلوية، والتي كانت فيما مضى منضوية تحت لواء أحزاب شمولية وأيديولوجية معارضة، (شيوعيون وقوميون على مختلف اتجاهاتهم)، بحيث تحول التغيير الديموقراطي إلى هاجس مخيف لدى قسم من هذه النخبة. وهذا لا ينطبق فقط على النخبة من الأقلية العلوية، بل أيضا على بعض من النخب من الأقليات الأخرى، وكأن سورية في تاريخها كله كانت محكومة من السنة فيها! وهل كانت كذلك؟ نود بالفعل أن ينير لنا أحد هذا السؤال من خلال الإجابة عنه.من الطبيعي عندما استهلكت السلطة كل ما هو طائفي، وقومي، وديني في السنوات الأخيرة، وإقليمي، ودولي، لم يتبق لها في الحقيقة سوى أن تبيع الدولة أو ما تبقى من هذه الدولة، تبيعه بأبخس الأثمان، وهو ثمن بقائها على رأس سلطة هذه الدولة، سواء باعتها لإيران أو لأميركا، أو لفرنسا ساركوزي، حتى لبن لادن، كما فعلت ولازالت تفعل ذلك من تحت طاولتها الاستخباراتية، التي لها أذرع في كل الحركات السلفية والجهادية في العالم. وكما قال ياسين الحاج صالح إنها "دولة خارجة أو خارجية"، وهي في الحقيقة وبشكل أدق سلطة، خارجية، وخارجة، لأن الدولة لا تقيم وزنا لهذه المعايير التي يتحدث عنها ياسين، ويسمها بالدولة الخارجية. الدولة لا يمكن أن تكون إلا في حالة من التوازن بين الداخل والخارج، لأنه ساحتها التي تستطيع أن تمارس فيها ذلك بينما السلطة هي التي تحفل بمثل هذا المعيار وينطبق عليها.

هناك سببان رئيسيان يدفعانني إلى مثل هذا القول، الأول: الخوف من انفلات مفاجئ للوضع الأمني في سورية، وهذا جزء من رهانات النظام، لكي لا يواجه حركة احتجاج سلمية شعبية، ويمكن أن يلجأ إلى هذا الخيار! على مبدأ علي وعلى أعدائي.

والسبب الثاني: والذي هو سبب يكاد يشبه المستحيل، ولكن الواقع دوما أغنى، وهو بناء على سؤال العنوان، في حال تغير النظام، هل السنة في سورية قادرون على إنتاج نظام سياسي سني، يعبر عن هوية غير موجودة؟ هذا افتراض من باب المحال، لاعتبارات كثيرة ذكرنا كثيرا منها مرارا وتكرارا مع كثير من الكتاب والمعارضين. ولكن يبقى هذا مصير بلد، لازال وطنا بالنسبة لنا، وهذا احتمال رغم ضعفه، لكن الحديث فيه يجعلنا في حوار حول هذه النقطة. مما يتيح لنا التأكد من استحالة قيام نظام سياسي سني في سورية، لهذا سألنا: هل للسنة في سورية هوية سنية؟

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.