|
* هل تستطيع سوريا تجاوز ايران او تجاهلها؟
صحيفة النهار اللبنانية - السبت 26 تموز/ يوليو 2008
سركيس نعوم (sarkis.naoum@annahar.com.lb)
اعتماد اسرائيل الخيار الثاني لمواجهة الاخطار الكبيرة التي
تواجهها من جهة الجمهورية الاسلامية الايرانية، سواء مباشرة او
عبر حلفائها في المنطقة وفي مقدمهم "حزب الله" اللبناني
والحركات الاسلامية الاصولية الفلسطينية، والذي يدعو الى تفاهم
مع سوريا بشار الاسد يؤدي الى معاهدة سلام كامل بين الدولتين
وعودة الاراضي المحتلة في الجولان الى سوريا واعادة تأهيل
سوريا في المجتمع الدولي وتحديداً عند الاميركيين والاوروبيين
وغالبية العرب وإغداق كل انواع المساعدات عليها والاعتراف لها
بدور اقليمي يتناسب الى حد ما مع طموحاتها ولكن من دون مبالغة.
اعتماد الخيار الثاني هذا يتوقف على عوامل عدة يعبّر عن ابرزها
سؤالان: الاول، هل تستطيع سوريا تجاهل الجمهورية الاسلامية
الايرانية او تجاوزها وتالياً توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل
وإن امّنت لها كل المكاسب والمنافع المفصلة اعلاه؟ اما الثاني
فهو: هل تريد سوريا هذه تجاهل ايران او تجاوزها او التخلي عن
العلاقة الوثيقة معها منذ قرابة ثلاثة عقود والتي يعتقد البعض
في المنطقة والعالم انها استراتيجية او بالاحرى انها تحالف
استراتيجي؟
هذان السؤالان يطرحهما عدد من المسؤولين في الادارة الاميركية
واميركيون يتعاطون الشأن العام من مواقع غير رسمية متنوعة
لكنها تصب كلها في المصلحة الاميركية. طبعاً لا يملك هؤلاء
اجوبة واضحة ونهائية عن السؤالين، لكنهم يقولون ان هناك دافعين
لسوريا الاسد كي تقدم على التفاهم الفعلي والرسمي مع اسرائيل:
الاول، حصولها المؤكد على "اطنان" من المكاسب المتنوعة.
والثاني، الامتناع الكامل سواء في اميركا او في اسرائيل عن
الاشتراط عليها قطع العلاقات مع ايران الاسلامية قبل حصول اي
تفاهم اسرائيلي معها او اي تسوية سلمية. ويقولون في الوقت نفسه
ان هناك عوامل عدة تجعل من الصعب على سوريا الاقدام على
التسوية مع اسرائيل مع تجاهل ايران والعلاقة الوثيقة معها. من
هذه العوامل ان الموقف المعادي لاسرائيل واميركا له شعبيته
داخل سوريا وفي العالمين العربي والاسلامي وانه ساهم والى حد
كبير في مساعدة سوريا الاسد على تجاوز الكثير من الصعوبات بل
الاخطار التي واجهتها سواء في الداخل او مع الخارج وخصوصاً بعد
انفجار الموقف ضدها في لبنان بدءاً من اواخر عام 2004. ومنها
ايضاً ان تركيبة النظام الحاكم في سوريا لا تسمح له في ظل
الاجواء الاقليمية المعروفة (احتلال في العراق، استمرار
الاحتلال في فلسطين مع قمع وضرب واستمرار استهداف المقاومين من
فلسطينيين ولبنانيين) بالتسرع في توقيع سلام او تسوية سلمية مع
اسرائيل لأن من شأن ذلك إضعاف التأييد الشعبي لها وله من
الداخل السوري. ومنها ثالثاً ان الاوضاع غير السياسية في سوريا
على ضعفها ليست في حال انهيار او في حال قريبة من الانهيار كما
يظن الاميركيون والاسرائيليون وغيرهم. فعلى الصعيد الاقتصادي
المتنوع قدمت ايران منذ عقود ولا تزال تقدم المساعدات المطلوبة
الى درجة ان النظام السوري بات يملك فائضاً من العملة الصعبة
يستطيع بواسطته ان يحل الكثير من ضائقاته، خلافاً للماضي. وعلى
الصعيد العسكري ان ما قدمته ايران الى سوريا ولا تزال تقدمه لا
يمكن مقارنته، من حيث اذاه لاسرائيل وتالياً من حيث دفع
اسرائيل الى اجراء حسابات دقيقة قبل التعرض عسكرياً لسوريا،
بما يمكن ان تقدمه اميركا او غيرها لها (اي لسوريا) في حال
وقّعت سلاماً مع اسرائيل. ومنها رابعاً واخيراً معرفة سوريا ان
تجاهل ايران الاسلامية، وخصوصاً في ظل استمرار مواجهتها وربما
تصاعد هذه المواجهة مع المجتمع الدولي وتحديداً زعيمته اميركا،
لا بد ان ينعكس إضعافاً لها في لبنان، وهي التي لم تصدق انها
استعادت مواقع قوة لها فيه بعد انسحابها منه عام 2005. وهذا
الاضعاف اكيد، لان الاستعادة قام بها حلفاء ايران او ابناؤها
اذا جاز التعبير على هذا النحو، وليس الحلفاء المباشرون لسوريا
كما يعرف الجميع.
طبعاً لا يتوقف المسؤولون في الادارة الاميركية والاميركيون
الذين يتعاطون الشأن العام من مواقع غير رسمية عن طرح الاسئلة
المتعلقة بهذا الموضوع. والسؤال الثالث الذي يطرحون هو ماذا
بعد توقيع سوريا بشار الاسد تسوية سلمية مع اسرائيل؟ وهل يكون
هذا - اي "البَعد" - توقيعَ لبنان تسوية سلمية مع اسرائيل
بدوره؟
هل من جواب عن هذا السؤال؟ |