يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* فرنسا ونظام الأسد والشرق الأوسط

بقلم: غسان المفلح *

أخبار الشرق – 21 تموز/ يوليو 2008

عندما قام الرئيس الفرنسي السابق، السيد جاك شيراك، في استقبال الرائد الدكتور بشار الأسد في قصر الإليزيه، كان الضابط الشاب لا يحتل أي منصب رسمي سوري، وعندها عرف الشعب السوري، أو لنقل تأكد أن الرئيس الشاب، سيأتي إلى الحكم وريثا، ودون مقدمات لا دستورية، ذات طابع تمثيلي، ولا سياسية، لأن الدكتور الشاب لم يكن لديه مشروعا سياسيا لسورية. وبعد مرور سنوات قليلة، فشل رهان السيد جاك شيراك والجميع يعرف ما حدث بعد ذلك. السؤال الآن بسيطا يمكن لنا أن نستقيه، من سياق الأحداث التي أدت إلى قطيعة بين القيادة الفرنسية في عهد شيراك، وبين النظام السوري، وعودة الحرارة ساركوزيا إلى هذه العلاقة، تستدعي منا سؤالا بسيطا، إما أن الرئيس ساركوزي لم تعد تعنيه الاغتيالات التي جرت في لبنان، أو أنه يبرأ النظام السوري منها. وإلا كيف نستطيع تفهم هذه السرعة في التحول السياسي، والانعطاف الكبير والكرنفالي في قمة المتوسط. حضور أولمرت والمفاوضات بين النظام السوري وإسرائيل هذا عنوان كبير، لكنه لا يفسر كل الدوافع التي دفعت باتجاه هذا التحول! من أبجديات سياسة الدول الباحثة عن نفوذ، أنها تبحث في الحقيقة عن مواطن ضعف في المنطقة التي تريد فيها نفوذا. هذا بالحالة العامة، أو تبحث عن تحالفات مع دول قوية تؤمن شيئا من نفوذ متبادل، يحكمه ميزان القوى داخل هذا التحالف، إسرائيل وفرنسا على سبيل المثال، أما موضوعة النفوذ الصرف الذي يكون ميزان القوى فيه راجحا بوضوح لا يحتمل التردد بين طرفي أية علاقة بين دولتين، والمثال هنا فرنسا وسورية. قبل أن ندخل في هذا المثال ونتحدث عنه، لا بد لنا أن نميز أيضا، أن الدول تقيم فيما بينها علاقات طبيعية، أو هكذا يستخدم المصطلح بشكل عام، علاقات طبيعية، كأن نقول علاقة المملكة العربية السعودية أو مصر مع تركيا على سبيل المثال. السؤال الآن ووفق هذا المنظور، هل العلاقة الفرنسية السورية الآن بعد مهرجان باريس من أجل المتوسط، هي علاقة طبيعية بين دولتين؟ بداية لا بد أن نقر أن منطقة الشرق الأوسط هي مناطق نفوذ، وسلطات تحد من هذا النفوذ عندما لا يتقاطع مع مصالحها، واستمرارها على رأس هرم السلطة في بلداننا. كله قابل للنقاش، ماعدا القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية! عندها يخرج إعلام هذه السلطات ليقول: هذا شأن داخلي ممنوع التدخل به. هذا الخط السياسي، مرتبط ارتباطا وثيقا بأمن السلطات الإقليمية. هذا ما عبر عنه الرئيس السوري بشار الأسد، في كل لقاءاته الصحفية، من أن على أوروبا أن تقبلنا كما نحن، في قضايانا الداخلية المتعلقة بحقوق الإنسان، نعتقل من نريد ونفرج عنه متى نريد. ستكون فرنسا، هي الجهة الأقوى في المعادلة، حيث أن لمجرد دعوة فرنسا لرئيسنا الشاب، لا أحد من السوريين يعرف حتى اللحظة ما الذي قدمته الحكومة السورية لفرنسا؟ فرنسا التي يريد السيد ساركوزي وضعها في نسيج جديد من العلاقات الدولية، نسيج يدعي التقارب الشديد مع السياسة الأمريكية في المنطقة، بينما هو يسعى لمزيد من إرباك هذه السياسة، والإدارة الأمريكية، تعرف هذا الأمر جيدا ولكن مأزقها في المنطقة عموما والعراق خصوصا، يمنعها من بناء إستراتيجية جديدة للتعامل مع المنطقة. ما الذي لدى فرنسا الآن لتقدمه للنظام في سورية؟ فك العزلة الدولية، وهنالك من يتحدث عن صفقة بشأن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الراحل رفيق الحريري. والسؤال الآن: ما الذي لدى الرئيس السوري لكي يقدمه لفرنسا؟ بلد منكوب، واقتصاد سوري شبه منهار، ولوحة سوداء في سلوك السلطة في قضايا حقوق الإنسان، وعلاقات سيئة مع محيطه العربي، هل يعقل أيضا أن الرئيس الفرنسي لا يعرف أن سبب انتخاب رئيس لبنان كان لإيران الدور الرئيسي فيه، ولولا إيران لما استطاع النظام في دمشق حل هذه العقدة، إذن إيران هي الهدف الفرنسي، الهدف الإسرائيلي، أيضا، احتواء إيران بوساطة سورية، يعني ببساطة، حصر المنطقة إقليميا بكفي كماشة إسرائيلي إيراني، ومدعوم بغطاء دولي أسمه الاتحاد من أجل المتوسط. لهذا لم يتوانى السيد ساركوزي على أن يطلب من الرئيس الأسد أن يكون وسيطا مباشرا بين رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي وبين طهران. ثمة أمر آخر، عقدين ونصف من تراكم العلاقة الثلاثية ين إيران ونظام دمشق وحزب الله، ونفوذ هذه الأطراف في لبنان والمنطقة، من الصعب للمتابع لأبسط الأمور، أن يرى في خطوة ساركوزي- الإسرائيلية، بأن الطرفين يريدان فك الارتباط بين إيران والنظام في دمشق، هذا التعاطي يشبه إلى حد ما، تعاطي إسرائيل مع الملف الفلسطيني، كثير الكلام عن السلام، وكثير من بناء المستوطنات، وعزل الفلسطيني عن الفلسطيني. ونحن لا نعتقد أن السيد ساركوزي بهذه السذاجة لكي يصدق ما يقوله للرأي العام: من أنه استقبل الأسد من أجل لبنان، ومن أجل فك ارتباط الأسد مع طهران، كيف يريده ساركوزي أن يفك ارتباطه بطهران ويكلفه في نفس الوقت بلعب دور الوسيط الفاعل بين إيران وفرنسا؟ ساركوزي يريد أن يدخل التاريخ بتخليص فرنسا من إرثها الديغولي كما يقال، ولكنه من جهة أخرى حول السياسة الفرنسية ليس إلى ذيلا للسياسة الأمريكية، كما يتوهم بعض المراقبون العرب، بل ذيلا للسياسة الإسرائيلية- وهنالك فارق بين السياستين- التي عنوانها التالي:

- إبقاء إيران فزاعة لدول المنطقة، دون أن تصيب أو تخيف إسرائيل، إبقاء النظام السوري ضعيفا، وعدم المس بقواعد سلطته الداخلية، ثم إبقاء لبنان رهينة اللعبة الإقليمية، كلما أرادتها إسرائيل تجدها بؤرة للتوتر، وكل ذلك من أجل يمين إسرائيلي، يريد القضاء على آخر فلسطيني. ولكن السؤال هنا: ماذا ستستفيد فرنسا من هذه السياسة، إذا لم توافق عليها أمريكا؟ ربما يكون هذا السؤال عنونا لمقال قادم. لكننا مع ذلك نقول أن فشل إسرائيل أن تتحول إلى دولة طبيعية، إنما يعود إلى أسباب تتعلق بالمجتمع الإسرائيلي بالدرجة الأولى، وهذا ما سيبقي المنطقة حتى إشعار آخر، في خضم الحاجة، لأنظمة مثل النظام السوري، ومثل الصراع الإيراني- الإسرائيلي، ومثل لبنان بؤرة توتر.

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.