يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* لبنان بين حزب الله وتطلعات العباد

بقلم: د. عبد الباسط سيدا *

أخبار الشرق – 21 تموز/ يوليو 2008

وأخيرا تم الإفراج عن سمير القنطار بعد أن قضى ثلاثة عقود في السجون الإسرائيلية؛ كما تم الإفراج في الوقت ذاته عن أربعة من رفاقه الأسرى؛ إلى جانب الإفراج عن رفات أكثر من 180 شهيداً من اللبنانيين والعرب والفلسطينيين ممن كانوا قد استشهدوا في عمليات فدائية ضد إسرائيل؛ وذلك في إطار عملية تبادل للأسرى بين حزب الله وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة، وعبر وساطة ألمانية؛ وهي العملية التي أثارت أنباؤها الأولى الارتياح والانتقاد والقلق في الوقت ذاته. الارتياح لأنها كانت ستؤدي إلى إغلاق ملف الأسرى اللبنانيين؛ والانتقاد والقلق، كونها تحد من سيادة الدولة اللبنانية، وتمثل اعترافاً ضمنياً من قبل المنظمة الدولية بشرعية الأمر الواقع لحزب الله، تلك الشرعية التي فرضها بقوة السلاح وبغطاء سوري - إيراني، وهي شرعية أو وضعية ما زالت موئل أخذ ورد بين جملة الفرقاء اللبنانيين.

ولكن مع دخول العملية المعنية هنا - عملية التبادل- مراحلها التنفيذية الحاسمة، بدا واضحاً أن لبنان بأسره- وطناً وشعباً ودولة- قد قرر استقبال المحررين العائدين أفضل وأروع استقبال ممكن احتفاء بهم، ورغبة في استثمار المناسبة لإعادة قسط من الحيوية إلى النسيج الوطني اللبناني المهدد. فتداخلت العواطف والمراسم، وتوشجت الأواصر الميدانية الآنية بين الفرقاء المختلفين في لحظات عاطفية جيّاشة، ذكّرت اللبنانيين بأيام السعادة الغابرة، ومنحتهم الأمل - الموسوم بوشم الخشية- بمستقبل تفاهمي تصالحي، من شأنه - فيما إذا كان لبنان هو الهدف الذي لا يُعلى عليه أي هدف آخر في منظور أبنائه - كل أبنائه- بلسمة الجراح، وترسيخ عُرى الوئام والتعاضد بين شركاء الوطن وأبنائه، بعد مرحلة مضنية كانت محفوفة بالمخاطر التي كانت - ونتمنى ألاّ تكون ما زالت قائمة- تهدد كيان الوطن برمته.

لبنان الوطن والشعب يقف مرة أخرى في المفترق الحاسم. عليه أن يختار بكل طوائفه وأطيافه بين طريق تؤدي إلى السلم الأهلي ودولة المؤسسات والنهوض الاقتصادي والازدهار. وطريق أخرى تتجه نحو المجهول المرعب، مجهول تلّمس اللبنانيون ملامح أشباحه المخيفة في أحداث بيروت والجبل الأخيرة، ويستشفون أبعاد الكوارث التي تنذر بها أحداث طرابلس التي ستكون في حال انفلات عقالها وبالاً على اللبنانيين جميعهم من دون استثناء.

لقد عبّرت المكوّنات والاتجاهات والأطياف اللبنانية جميعها عن رغبتها في استغلال مناسبة تحرير الأسرى، لتكون نقطة اتفاق انطلاقية في أول أيام حكومة الوحدة الوطنية في لبنان. والكل ينتظر راهناً مدى تجاوب حزب الله مع النزوع اللبناني العارم والمشروع نحو ضرورة تجاوز صفحة الماضي، والعمل المشترك من أجل بناء الدولة القوية القادرة على احتضان كل أبنائها، والدفاع عنهم، وتأمين مقوّمات العيش الكريم لجميع المواطنين بغض النظر عن خلفية الانتماءات الفرعية التي من المفروض أن تخضع من دون أي تردد للانتماء الوطني الأعم.

وما جاء في خطاب السيد حسن نصر الله - بمناسبة تحرير الأسرى- ضمن إطاره العام عزز الطمأنينة إلى حدٍ ما، ومنح الناس بارقة أمل نسبية؛ ولكن المخاوف ما زالت قائمة، خاصة أن التفاصيل كثيرة، والتجارب الأليمة حاضرة في الذاكرة القريبة، والقوى الإقليمية المتربصة بلبنان ما زالت قوية، تحاور وتناور على مختلف الجبهات والاتجاهات من أجل تحقيق مكاسب خاصة بها على حساب لبنان واللبنانيين.

تُرى هل سيبني حزب الله على التواصل والتفاهم اللبناني الحاصل في هذه الأيام، ليغدو هو الآخر جزءاً طبيعياً فاعلاً من المجتمع اللبناني، وقوة سياسية لبنانية فعلية، تعمل وتتنافس وفق قواعد اللعبة الديمقراطية، ضمن إطار الدولة اللبنانية ذات السيادة والمقدرة؟ تساؤل مشروع على لسان جميع اللبنانيين ينتظر الإجابة.

بقي أن نؤكد أهمية الدعوة التي وجهها السيد حسن نصر الله إلى الدول العربية والإسلامية ومطالبته إياها بضرورة استثمار إمكانياتها المادية، وثقلها السياسي، وعلاقاتها الدبلوماسية في ميدان المساعدة على تحرير أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني يقبعون ظلماً في السجون الإسرائيلية؛ وهي دعوة مشروعة نبيلة من دون شك، تُثلج صدور عشاق الحرية في كل مكان. ولكن ألا يحق لنا هنا أن نطالب بضرورة تدخّل السيد نصر الله لدى حلفائه في كل من سورية وإيران؛ وذلك لإقناع القابضين على زمام الحكم في سورية بضرورة إطلاق سراح الآلاف من سجناء الرأي والضمير من خيرة أبناء وبنات الشعب السوري ومن جميع الأطياف والمكوّنات، هؤلاء الذين قضى بعضهم أرقاماً قياسية في السجن من دون وجه حق؛ أما ظروف اعتقالهم فهي بائسة لا تليق بالكرامة الإنسانية، ومقارنة بسيطة بين صور وهيئة الخارجين من السجون الإسرائيلية وأولئك الخارجين من السجون السورية تؤكد ذلك. أما جريمة هؤلاء الوحيدة فهي أنهم قد طالبوا - ومازالوا يطالبون- بالعدل والمساواة بين جميع السوريين أمام قانون مستمد من إرادة الشعب السوري الحرة. ألا يحق لنا هنا أن نتساءل ما إذا كان قد تناهى إلى مسامع السيد قبل أيام صرخات سجناء صيدنايا وذويهم؟ أليس من المعقول والمقبول أن يستفسر السيد من حلفائه في النظام السوري عن ماهية ذنوب هؤلاء، وعن مصير الآلاف من المفقودين، وذلك لتسوية قضايا إنسانية يلين لها حتى الحجر؛ زوجات، وأمهات، وآباء، وأبناء، وبنات، ينتظرون الأحبة منذ ما يزيد على الربع قرن؟!

ألا يحق لنا مطالبة السيد بالتدخل لدى حلفائه في ايرن - وهو الذي يفتخر بكونه أحد جنود ولاية الفقيه هناك - لإطلاق سراح الآلاف من سجناء الرأي والضمير من مختلف مكوّنات المجتمع الإيراني فرساً وكرداً وعرباً وآذريين وغيرهم، هؤلاء الذين ينتظر العديد منهم أحكام الإعدام الظالمة، وكل ما اقترفوه هو أنهم يميلون إلى الطرف المختلف في الآراء والرؤى سواء السياسية منها أم القومية أم المذهبية أم غيرها.

السجن بالنسبة إلى حواريي الحرية والمناضلين في سبيلها هو السجن بصرف النظر عما إذا كان السجّان عدواً أم ابن البلد ؛ وظلم ذوي القربى أمرّ وأشد. والحرية هي الحرية في كل زمان ومكان، تستمد عظمتها من قداسة دلالاتها وأبعادها، التي كانت وستظل إلى أبد الآبدين منهلاً لعشاق حرية الإنسان وكرامته.

هنيئاً للأسرى المحررين وذويهم، وكل الأمل أن نعمل جميعاً - أو على الأقل نطالب مجرد المطالبة وذلك أضعف الإيمان- لإخلاء سائر السجون في منطقتنا من سجناء حرية الرأي وطلاب العدل دون أي تمييز.

__________

* كاتب كردي سوري – السويد

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.