|
* ساركوزي ستدخل
التاريخ.... ولكن!
بقلم: المحامي أحمد
المهندس *
أخبار
الشرق – 21 تموز/ يوليو 2008
قد يتفهم
المثقفون السوريون بكافة أطيافهم السياسية والدينية والمذهبية
ممارسات الرئيس الفرنسي ساركوزي على الصعيد الشخصي رغم ما دار
حولها من لغط ومناكفات وتجاذبات سياسية عندما قام بجولته
السياحية لكل من مصر والأردن برفقة صديقته الإيطالية كارلا
بروني نهاية العام المنصرم بعد تقلده زمام رئاسة الدولة في
فرنسا وذلك كون ما قام به مخالف للعادات والتقاليد والأعراف
الاجتماعية في الوقت الذي اتخذت فيه دولة الهند موقفا صارما
برفضها استقبال ساركوزي برفقة صديقته حفاظا على عراقتها
وعاداتها وتقاليدها من العبث والإسفاف.
وقد نتفهم
أيضاً ما سعى إليه ساركوزي منذ وصوله إلى السلطة لتحقيق ما كان
يتحدث عنه عندما كان مرشحا للرئاسة عن فكرة الاتحاد من أجل
المتوسط والتي بدأ بتسويقها فور وصوله لقصر الإليزيه كيف لا
وهذه الفكرة تلغي المبادرة العربية للسلام وتمحوها، لأنها تقدم
سلاما مع إسرائيل دون أن تتنازل وتعيد إسرائيل الأرضي العربية
المحتلة وهنا نذكّر بما قاله ساركوزي صاحب الجذور اليهودية إن
تأسيس إسرائيل معجزة القرن العشرين ومن هنا نتفهم أيضا موقفه
من مرجعية رفضه لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وقد انعقدت
قمة المتوسط بالرغم من التشكيك الأوربي والعالمي من نجاحها
لوجود الفوارق العظيمة بين دول ما يسمى الاتحاد من أجل المتوسط
على ضفتيه ولافتقارها لمقومات واستراتيجيات البقاء والنمو وهذا
ما ستثبته الأيام القادمة....
الذي لا
يمكن أن نتفهمه من قائد أوركسترا السيرك العالمي ساركوزي هو أن
يطلب قربانا من السفاح بشار أسد كشرط لازم لقبول الغفران
ولحضوره ومشاركته أعمال السيرك العالمي المتوسطي هذا القربان
هو دماء أحرار سوريا وشبابها الذين يقبعون في زنازين وأقبية
سجون نظام أسد كونهم أرادوا نشر العدل والفضيلة وتأمين حياة
حرة كريمة لكل أبناء سورية أساسها المواطنة ومحاربة الرشوة
والفساد.
لقد أراد
ساركوزي دليل جديد من نظام أسد رغم أن جعبة النظام تمتلئ بألف
دليل ودليل على قمعه ومحاربته الحرية والأحرار في شرق المتوسط
وملاحقتهم خلف حدوده ولكن فطير صهيون كما نعلم كل يوم بحاجة
إلى قربان من دم حرّ عربي جديد.
ما أشبه
اليوم بالأمس لقد خاض أحرار سوريا في التاسع والعشرين من أيار
عام 1945 حربهم في التحرير ضدّ المستعمر الفرنسي بعد أن نكثت
فرنسا بوعودها بمنح سوريا الاستقلال بعد انتهاء الحرب العالمية
الثانية فها هو ذا الجنرال أوليفا روجيه يأمر حاميته بقصف
البرلمان السوري بعد أن رفض أحرار سوريا أداء التحية للعلم
الفرنسي....
فبدأت
القوات الفرنسية باقتحام مبنى المجلس لتنفذ أبشع أنواع مجازر
الحقد والكراهية بينما كان عناصر الحراسة في البرلمان يدافعون
بأسلحتهم المتواضعة عن كرامة أبناء سوريا رافضين الاستسلام
والاستجابة لمشيئة المستعمر البغيض.
ثلاثون
شرطياً صمدوا في وجه المئات من القوات الاستعمارية المدججة
بالسلاح، رفضوا الذل والخنوع وآثروا الشهادة والعزة والكرامة
لوطنهم.
ثمان
وعشرون شهيد ونجا اثنان بإرادة السماء ليبقيا شهودا ويرويا
للأجيال من بعدهم قصة صمود وعنفوان أحرار ورجالات سوريا.
وها هو ذا
الجنرال روجيه الأمس ساركوزي اليوم يكرّر ثأره من أحرار سوريا
وبيد الغدر والإجرام يد نظام أسد فيرتكب مجزرة جديدة بحق
المعتقلين السياسيين العزل...
مجزرة
معتقل صيدنايا قربانا جديد وثمنا لفتح أبواب الكنيست
الإسرائيلي أمام بشار أسد من بعد قصر الإليزيه...
ولا ندري
هل نحن بانتظار ارتكاب نظام أسد مجزرة أخرى وتقديم قربان جديد
لتفتح لبشار المجرم أبواب البيت الأبيض..
ساركوزي
ستدخل التاريخ...
لقد أعدت
إلى ذاكرة وأذهان أبناء سوريا الوجه البشع للمستعمر الفرنسي
وجرائمه...
شعب سوريا
الذي ظنّ بعد رحيل المستعمر بشعب فرنسا خيرا وبأنه لن يصدّر
لنا سفاحين جدداً إلى شواطئ شرق المتوسط.
ساركوزي،
الأمهات السوريات التي أنجبت وربّت رجالات وشهداء استقلال
سوريا الأبرار ا تزال تنجب أحرار نذروا أنفسهم ويبذلون أرواحهم
رخيصة في سبيل كسر قيد الاستبداد تجديدا لعهد الاستقلال.
عهداًأيها
الأحرار...
ستشرق بإذن
الله تعالى شمس سوريا الحرة من جديد...
وإن غداً
لناظره قريب...
__________
* معتقل
سياسي سوري سابق |