يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* الكيل بمكيالين:.. حتى بين المفقودين؟!

بقلم: الطاهر إبراهيم *

أخبار الشرق – 17 تموز/ يوليو 2008

عندما يُعتقل الإنسان – سياسيا كان أو جنائيا - يحزن لقضيته أهله وذووه. وينوء باعتقاله ظهر أبيه، وتبكيه أمه، وتتحسر زوجه على غيابه إن كان له زوج. فإذا كان المعتقل مذنبا بكته أمه وزوجه، ودعا له أبوه أن يصلح حاله، ليعود إلى أهله إنسانا سويا. ثم تمضي سنوات الاعتقال مع السجين القضائي، يتعود فيها هو وأهله على الجو الطارئ حتى يطلق سراحه.

المعتقل السياسي قضيته تختلف. فمع أنه صنف من البشر محترم وموقر حتى عند من يعتقله، ويتعاطف الناس مع أهله وذويه، ويُنظر له على أنه يدفع ضريبة الموقف الشجاع والرأي الحر ويتمنى كثيرون لو استطاعوا أن يكونوا مثله. إلا أن الأمر مع أهله: أبيه وأمه وزوجه وأولاده يختلف، لاختلافهم في المشاعر والأحاسيس عما يحسه أهل المعتقل الجنائي وذووه.

السجين القضائي إذا قضى سنوات حكمه خرج من سجنه إلى بيته وأهله. أما المعتقل السياسي فأن أهله لا يعرفون متى يخرج، هذا إذا عرفوا في أي أرض الله هوَ. كما أنه - في أي وقت -مهدد بأن يصدر بحقه حكمٌ بالإعدام حتى لو لم يكن حمل السلاح أصلا. فالقانون رقم 49 في سورية يحكم بالإعدام – تصوروا - على مجرد الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

لا يقف الأمر مع أهل المعتقل عند حدود آلامهم لغيابه عنهم فحسب، بل لما يعانيه في ظلمات السجن، وما يتعرض له من عذاب، كما كان الحال عند معتقلي سجن "تدمر" الذين كان يطوف عليهم سجانوهم - بكرة وعشيا - بصنوف من العذاب التي لا تخطر على قلب بشر. (انظر ما كتبه ياسين الحاج صالح في مقاله القيم "الطريق إلى تدمر" وما كتبه حسن الهويدي في مقالاته "تدمر في الذاكرة"، وما جاء في كتاب "سجن تدمر شاهد ومشهود"). لكنه يبقى عند أهل هؤلاء أمل بأن غائبهم سيعود إليهم في يوم من الأيام، هذا إذا بقي على قيد الحياة.

أما ما لا يحتمله أهل المعتقل هو انقطاع أخبار غائبهم عنهم، فلا يعرفون أفي عالم الأحياء هو فينتظرونه؟ أم في عالم الأموات فتتزوج زوجته ويقسم ميراثه؟ وعندها يدخل المعتقل في عالم المفقودين، فتتحسر أمه وتقول: لو كان ميتا بكيناه، ولو كان حيا انتظرناه.

كان لافتا للنظر ما قاله السيد "حسن نصر الله" في كلمته التي ألقاها مساء يوم الأربعاء في 16 تموز الجاري (احتفاء بإطلاق سراح عميد المعتقلين العرب سمير القنطار ورفاقه الأربعة). فقد ناشد النظام العربي وكل من يستطيع تقديم المساعدة: التوسطَ لدى الدول المعنية لمعرفة ما حل بالإمام "موسى الصدر". وقد أصر على أن يصل حزب الله وأتباع حركة أمل إلى معرفة يقينية حول مصير"موسى الصدر". فإذا كان قد قتل، أقام له أتباعه العزاء، وإلا فإن على هذا النظام العربي أن يعمل على إطلاق سراحه؟

ومهما كان موقفنا السياسي من الإمام "موسى الصدر"، فإننا نشد على يد "نصر الله" ونضم إليه صوتنا، مطالبين بمعرفة مصير موسى الصدر الإنسان قبل أي اعتبار آخر، متعاطفين مع أهله وأقربائه وتلاميذه.

وفي نفس الوقت فإننا نناشد السيد "نصر الله" أن يساعد في الكشف عن مصير آلاف المفقودين السوريين ومئات المفقودين اللبنانيين، الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن السورية وانقطعت أخبارهم، ولم يعد يعرف أهلوهم ما حل بهم؟ أم لعل "موسى الصدر" هو "مفقود خمس نجوم" والمفقودون اللبنانيون الآخرون والسوريون في المعتقلات السورية هم من فئة البدون؟

حتى الآن لم نسمع أن نصر الله أتى على ذكر قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، مع أن قضيتهم أصبحت قضية كل اللبنانيين. وما زالت مراكز الاعتقال في سورية تنكر وجود أي لبناني معتقل لديها. وإذ لم نسمع نصر الله يذكر هؤلاء المفقودين في خطابه يوم 16 تموز الجاري، ولا في خطبه السابقة -على حد علمنا- فإنه إنما يكيل بمكيالين. لأنه يفرق بين لبناني ولبناني آخر. وإذا قيل إن موسى الصدر ليس كباقي اللبنانيين. قلنا: إن أي لبناني مفقود أحب إلى أهله وأغلى عندهم من موسى الصدر، تماما كما أن موسى الصدر أحب إلى أهله وأتباعه من المفقودين الآخرين، لا يماري في ذلك إلا مكابر.

أخيرا نود أن نذكر من لا يعلم: بأن آلام أهالي المفقودين في المعتقلات السورية هي أضعاف آلام أهالي المعتقلين داخل المعتقلات الإسرائيلية، فكيف إذا فقدوا؟ والسيد نصر الله –لو أراد- فإنه بمكالمة هاتفية واحدة يجريها مع الرئيس السوري قد يدخل الفرح على قلوب مئات الأسر اللبنانية التي لها مفقودون في المعتقلات السورية، ولن يكونوا أقلَّ فرحا بعودة مفقوديهم إليهم من فرح أهالي "سمير القنطار" ورفاقه.

أما المفقودون السوريون – وما أكثرهم - فأغلب الظن أنهم لا بواكي لهم.

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.