يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* الصفقة الكبرى للسلطة السورية!

بقلم: غسان المفلح *

أخبار الشرق – 17 تموز/ يوليو 2008

طالعنا السيد تيودور قطوف السفير الأمريكي السابق للولايات المتحدة في كل من سورية والإمارات العربية المتحدة، بمقال عنوانه" على الولايات المتحدة وسورية أن يتحادثا" (تاريخ 08.07.2008) ويتوقف السيد قطوف كثيرا في هذه المقالة، عند أمر يعتبره محسوما، حيث يقول"يهتم النظام السوري بالدرجة الأولى وقبل كل شيء ببقائه. إذا كانت عملية إنشاء علاقة جديدة مع الولايات المتحدة وتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل تعزز احتمالات بقاء هذا النظام فإنها ستتخذ ذلك المسار، حتى على حساب حزب الله وإيران. ولكن إذا لم تكن صفقة كهذه تلوح في الأفق فسوف تستمر سورية بلعب دور المخرب حسب أفضل قدراتها المحسوبة" انتهى قول السيد قطوف، هذا القول الذي يكثف رهانه وقراءته لواقع العلاقات السورية الأمريكية، وللعلاقات الإيرانية السورية من جهة، والإيرانية الأمريكية من جهة أخرى، وعلاقة كل هذا بإسرائيل، الدولة التي ما فتئت تضرب بكل القيم والأعراف التي توصلت إليها البشرية، حيث أنها كدولة دينية تستخدم كل الوسائل من أجل إلغاء الفلسطيني من الوجود. وأمام هذا الهدف الذي يتمحور حول إلغاء أي كيان فلسطيني مهما صغر أو كبر، فإنها تقوم بإلغاء الكثير من المعادلات السياسية والقيمية، التي تخص السياسة الدولية، حتى الذي يكون بالضد من توجهات السياسة الأمريكية في المنطقة. وهذا ما حدث من خلال تواطؤها مع حزب الله في غزوة بيروت، وعمليات تبادل الأسرى، ثم فتح المفاوضات مع النظام في دمشق عبر تركيا. هذه السياسة التقت بما لا يقبل الشك مع السياسة الإيرانية في المنطقة، والتي تعتمد سياسة تمديد المأزق الأمريكي في العراق خاصة والمنطقة عامة، دون أن ننسى علاقة طهران بحركة حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى، كالجهاد الإسلامي الأكثر التصاقا، بإيران لأن القيادة الإيرانية هي من أسستها. هل هذه اللوحة لم تعد معروفة ونجد تفاصيلها وآثارها على المنطقة في وضح النهار! وهذه اللوحة يؤكد السيد قطوف بما هو أبعد من ذلك في المقال ذاته، حيث يتابع"كان الإسرائيليون أكثر براغماتية إلى درجة بعيدة في التعامل مع سورية مما كانت إدارة الرئيس بوش. فقد توصلت الحكومة الإسرائيلية الحالية وقيادتها العسكرية/الأمنية إلى نتيجة أنهم "في حال أفضل مع شيطان يعرفونه مما هم مع شيطان لا يعرفونه". يساعد هذا التبرير المنطقي على تفسير سبب ذهاب إسرائيل إلى أبعد الحدود في صيف عام 2006 لتطمين سورية إلى أنها ليست هدف حربها مع حزب الله. ويساعد ذلك أيضاً على تفسير انعدام أي تسرب إسرائيلي للأخبار بعد قصف المفاعل الذري المفترض في سورية. في هذه الأثناء، وحتى بعد محاولة إدارة الرئيس بوش إعاقة المحادثات الإسرائيلية غير المباشرة مع سورية حول الجولان، استمرت إسرائيل في جهودها. نعتقد أن في قول السيد قطوف، ما يوحي وكأن السياسة الدفاعية الإسرائيلية، تخاف من القوات السورية، خاصة بعد أن قامت بأكثر من نزهة وخرق جوي فوق الأراضي السورية، كان آخرها قصف الموقع المشبوه، ولدرجة أن الصحفي الإسرائيلي بن بشاي، قد بقي في سورية أسبوع بحاله، وصور كل ما يريد تصويره. هذا أول وهم يريد منا السيد قطوف أن نقتنع به، وهو أن إسرائيل تأخذ بالحسبان، خوفها من القوات العسكرية السورية، والوهم الآخر، هو أنه يعتقد ويريدنا أن نعتقد معه، أن بهلوانيات السيدان ساركوزي وأولمرت، تستطيع فك تحالف النظام في دمشق مع إيران، والذي عمره أقل من ثلاثة عقود من الزمن تراكم خلالها، تحالفا تداخل فيه عاملين خطيرين لا يشير إليهما السيد قطوف، العامل الأول: البنية النفوذية للمؤسسات الإيرانية، المدني منها والاستخباري في سورية، والعامل الثاني: هو تجادل البعد الطائفي في هذه العلاقة رغم الاختلاف العقائدي النسبي، فالمشروع الإيراني مشروع طائفي في المؤدى النهائي، والنظام في دمشق منتج خصب للطائفية في سورية والمنطقة. تداخل هذان العاملان، يجعل الحديث عن فك التحالف السوري الإيراني محض هذيان، ، وإلا لكانت الإدارة الأمريكية قد أقدمت على هذا الأمر دون أن تنتظر السيد أولمرت أو السيد ساركوزي لانتهاج خيار وهمي يراد تصديره للرأي العام، حول إمكانية فك هذا التحالف، وإبعاد النظام السوري عن السياسة الإيرانية. أولا إيران وظفت مليارات الدولارات في هذا التحالف، وإيران أكثر ضمانة للنظام وفق هدفه الذي يحدده السيد قطوف وهو الحفاظ على نظامه، لأن الغرب غير مضمون بالنسبة لهذا النوع من الأنظمة الفردية. وكخلاصة لما سبق نستطيع القول أن أصوات متعددة تخرج وستخرج علينا، لإطالة رهان إسرائيل، وهو أن يبقى النظام السوري مأزوما وضعيفا، ودون أن تتجاوز الضغوط هذا الحد من جهة، ومن جهة أخرى أن يبقى ذريعة لها لكي تتهرب من الاستحقاق الفلسطيني، ولتأكيد هذا الأمر، يطالعنا بعض مثقفي الأمن القومي الإسرائيلي، أنه يجب تخفيف الضغوط عن النظام السوري الأقلوي، لأن البديل سيكون أسوأ لإسرائيل. وفي النهاية، النظام بالنسبة لإسرائيل ليس شيطانا تعرفه، ولكنه ورقة للاستخدام لحظة تشاء فقط من جهة، وإبقاء سورية وشعبها في حالة رعب من التغيير، وتخلف دائم، أما تطور الوضع في المنطقة. وهنالك سبب آخر ولكنه يأتي في سياق حسابات إسرائيلية أخرى، ويتمثل في أن إسرائيل تريد إجهاض أي تحرك يحمل طابع عربي، والذي كان آخر تحرك يتمثل في المبادة العربية للسلام.

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.