يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* التظاهر السوري بعمل سياسي

صحيفة القدس العربي اللندنية - الخميس 17 تموز/ يوليو 2008

شالوم يروشالمي (معاريف 15/7/2008)

بشار الاسد مرة اخرى ضحك على الجميع. وبالاساس على رئيس الوزراء ايهود اولمرت. فقد وصل الى مؤتمر منظمة دول البحر المتوسط في باريس بفضل اسرائيل واصبح النجم غير المشكوك فيه في المؤتمر. وقد عاد الى اضواء الكشافات في اوروبا ولكنه حرص على ان يدير لاولمرت الظهر، عندما ركض هذا نحوه وطلب المصافحة، التي ربما كانت ستنقذ حياته السياسية، او تعطيه مجال تنفس. وهكذا عندما تحدث اولمرت غادر الاسد قاعة المؤتمر في غراند باليه. وفي المقابلات الصحافية معه اعلن أنه مثل أبيه لن يتنازل عن أي سنتمتر من الجولان. هل قال احد أنه اختراق تاريخي؟ الآن هيا نضع جانبا للحظة كل الاحابيل الاعلامية وآمال اولمرت. ونتخيل أن اولمرت هو رئيس وزراء في ذروة قوته، وليس أوزة عرجاء تتجه نحو لائحة اتهام ونهاية الولاية. ولنؤمن بان بوسعه ان يستجيب لمطالب الاسد، وان ينزل كل المستوطنات من هضبة الجولان، يفكك كل المعسكرات ويعيد للسوريين محمية جملا، جدول زويتان وبركة المشوش. ونؤكد بذلك أن لديه القوة لان يمرر في اوساط الجمهور مشاهد الجنود السوريين الذين يصطفون على شاطئ بحيرة طبريا.

حتى لو كان كل هذا ممكنا، فان السلام مع سورية الاسد لن يكون. بشار الاسد هو ابن الاقلية العلوية المكروهة جدا في سورية. ابناء هذه الطائفة يحتفظون بالحكم بقوة الذراع، يحافظون عليه ويبررون وجوده من خلال الكفاح الذي لا هوادة له ضد اسرائيل. العدو الصهيوني هو الذي يوحد السوريين حول احد الانظمة الاكثر ظلامية في المحيط. والسلام مع اسرائيل سيهز اعمدة القصر الرئاسي في دمشق الذي يسمى لغير الصدفة "قصر المهاجرين". الاسد ورجاله سيفقدون جدول الاعمال المتصلب ودكتاتوريتهم لن يكون لها أي مبرر. الشعب سيسقطهم.

ولذات السبب بالضبط، برأيي، لا تنشب حرب مع سورية. ففي معركة واسعة قد تمحى اجزاء من سورية. وقد يكون هذا فتاكا للحكم في دمشق، حتى لو لحقت باسرائيل اضرار فادحة أثناء المعارك. الحرب ضد اسرائيل ستهز الحكم بالضبط مثل السلام. وهذا هو السبب في أن سورية لم ترد على تصفية المفاعل النووي الذي بنته، حتى وان لم يكن هناك مس اخطر من هذا بسيادة الدولة. لا حاجة ايضا للتخوف من رد فعل سوري مباشر على تصفية عماد مغنية في دمشق. فالثأر السوري سيكون دوما دائريا، عبر حزب الله ومنظمات الارهاب الاخرى. ولن يكون ابدا في هضبة الجولان. سورية باختصار لا تريد السلام. هي تريد مفاوضات للسلام. الاتصالات بين الطرفين يجب من ناحيتها ان تكون لا نهائية، مثابرة، جدية ظاهرا، طويلة ومضنية، ولكن على الا يخرج منها شيء. من هذه المحادثات ستستخلص سورية الحد الاقصى، ستخرج من دائرة العزلة وتحصل على شرعية الغرب، ولا سيما على المساعدات من الولايات المتحدة. هذا ما رأيناه في باريس. التظاهر بفعل سياسي ووعد آخر من الاسد بان "السلام بين سورية واسرائيل يحتمل في غضون نصف سنة حتى سنتين". اما السلام في هذه الاثناء فسينتظر أكثر بكثير. وكذا الحرب. اولمرت سيذهب وبلدات الجولان ستزدهر.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.