يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* هل غيّر الأسد سلوكه حيال لبنان استراتيجياً أم تكتيكياً كسباً للوقت؟
العلاقات السليمة تبنى على النفوس وليس فقط على النصوص

صحيفة النهار اللبنانية - الخميس 17 تموز/ يوليو 2008

اميل خوري (emile.khoury@annahar.com.lb)

هل يمكن القول ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استطاع التوصل الى جعل الرئيس السوري بشار الاسد يغير سلوكه حيال لبنان استراتيجياً وليس تكتيكياً كسباً للوقت، بحيث يكون للتبادل الديبلوماسي بين البلدين معنى يؤكد ذلك وليس مجرد خطوة رمزية مفرغة من اي مضمون ويبقى ما في النفوس أهم ما في النصوص؟

تقول اوساط سياسية متابعة لتطور العلاقات اللبنانية – السورية، ان الرئيس الاسد اذا كان يريد قبل اتخاذ قرار باقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين ان يسبق ذلك تفاهم على مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري وعلى الاتفاقات المهمة المعقودة بين الدولتين ولا سيما معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق واتفاق الدفاع والامن، وقد حالت الظروف السياسية والموضوعية التي سادت العلاقات بينهما دون تنفيذ هذه الاتفاقات تنفيذا دقيقا وكاملا، الا عندما كانت سوريا ترى ذلك ولو من طرف واحد. فاتفاق الدفاع والامن الذي تم اقراره في تاريخ 17/8/91 استنادا الى معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين سوريا ولبنان نصّ على "تأليف لجنة شؤون الدفاع والامن من وزراء الدفاع والداخلية في كل من البلدين على ان تجتمع دوريا كل ثلاثة اشهر في كل من العاصمتين بيروت ودمشق او في اي مكان آخر يتفق عليه وفي امكان اللجنة ان تستعين بمن تشاء من رؤساء الاجهزة الامنية في كل من البلدين او رؤساء الاجهزة الاخرى التابعة لكل من الوزارتين، وعلى قيادات الجيش والاجهزة الامنية والادارات الاخرى المعنية، الاجتماع دوريا كل شهر، وكلما دعت الحاجة لتنفيذ البرامج التي تضعها اللجنة ودراسة الوسائل بالحفاظ على امن البلدين واقتراح الخطط المشتركة للوقوف في وجه اي عدوان او تهديد لأمنهما القومي ولمجابهة اي اضطرابات تخل بالامن الداخلي لاي من البلدين، وتعهد كل منهما عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا او سوريا لامن لبنان في اي حال من الاحوال، وعلى الاجهزة العسكرية والامنية في كل من البلدين اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع اي نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات العسكرية والامنية من شأنه إلحاق الاذى والاساءة الى البلد الآخر، والتزام كل من الجانبين عدم تقديم ملجأ او تسهيل مرور او توفير حماية للاشخاص والمنظمات الذين يعملون ضد امن البلد الآخر، وفي حال لجوئهم اليه، يلتزم الجانب الآخر بالقبض عليهم وتسليمهم الى الجانب الثاني بناء على طلبه، ويتم تبادل المعلومات حول كل قضايا الامن القومي والداخلي بما في ذلك قضايا المخدرات والارهاب والتجسس، وتسهيل العمل المشترك لاجهزة البلدين لاجراء اعمال الملاحقة والمعالجة، ويمكن انشاء اجهزة مشتركة من وزارتي الدفاع في البلدين لمتابعة ومراقبة التنسيق بينهما، وتعمل وزارتي الدفاع والداخلية في كل من البلدين على تعزيز تبادل الافراد والضباط ضمن دورات تدريبية في مختلف المجالات بما في ذلك تبادل الاساتذة العسكريين في الكليات العسكرية بغية الوصول الى درجة عالية من التأقلم والتنسيق العسكريين في مواجهة الاخطار المشتركة".

ان الاتفاق الذي تضمن هذه النصوص المهمة لم يطبق منه شيء رغم الاضطرابات الامنية التي تعرض لها لبنان واعمال العنف والاغتيالات، بحيث ان سوريا لم تقدم اي مساعدة او عون له، تطبيقا لهذه النصوص في مواجهة هذه الاضطرابات وهذه الاعمال.

والسؤال المطروح هو: هل يتم الاتفاق في القمة اللبنانية السورية المرتقبة على تبادل التمثيل الديبلوماسي بين البلدين ثم يجري البحث في مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري وفي مصير الاتفاقات المعقودة بينهما ولا سيما معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق واتفاق الدفاع والامن ومعرفة مصير المفقودين اللبنانيين في السجون السورية وتنفيذ القرارات التي صدرت بالاجماع عن مؤتمر الحوار الوطني، واضافة الى تبادل التمثيل اجراء ترسيم الحدود ولا سيما تلك المتنازع عليها في مزارع شبعا، وازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخلها، ام وجوب الاتفاق على كل هذه الامور تمهيدا لبتها، قبل اتخاذ قرار بتبادل التمثيل الديبلوماسي، لئلا ينعكس الخلاف حول بعض هذه الامور سلبا على اعادة العلاقات الى طبيعتها بين البلدين وحتى على هذا التمثيل، خصوصا انه قد يكون في لبنان رأيان: رأي يقول بتبادل التمثيل الديبلوماسي اولا، ومن ثم يصير البحث بواسطة السفارتين اللبنانية والسورية في كل الامور المتصلة بالعلاقات بين البلدين، وان لا حاجة لبقاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري مع وجود التمثيل الديبلوماسي لئلا تحصل ازدواجية في العمل عدا ان ما هو قائم بين لبنان وسوريا بموجب الاتفاقات يشكل "كونفيديرالية".

ورأي آخر يقول بالاتفاق على كل المواضيع المثيرة للخلاف قبل تبادل التمثيل الديبلوماسي، مع اعادة النظر بالاتفاقات المعقودة بفعل تغير الظروف والمعطيات بما فيه المجلس الاعلى اللبناني – السوري الذي يكلف في رأي المطالبين ببقائه درس قضايا معينة تساعد السفارتين اللبنانية والسورية على تسهيل درسها والوصول الى اتفاق في شأنها.

وترى الاوساط نفسها من جهة اخرى ان ارساء العلاقات المميزة بين البلدين لا يتم بمجرد اقامة تمثيل ديبلوماسي وهو مظهر رمزي يؤكد وجود دولتين سيدتين مستقلتين، بل من خلال وجود نيات صافية وصادقة تؤكد ذلك بالممارسة والا تعرضت العلاقات في اي وقت مع سوء النيات وسوء الممارسة للتوتر، ويصبح استدعاء السفير او خفض التمثيل او قطعه، مؤشرا لصورة هذه العلاقات خصوصا اذا تحولت السفارة السورية في لبنان الى مركز لنشاط المخابرات التي تتمتع عناصرها بالحصانة الديبلوماسية التي تحمي تدخلها في شؤون لبنان وليس ترسيم الحدود هو الذي يرسم صورة صحيحة وسليمة للعلاقات انما منع التسلل عبرها لمخربين واصوليين، وتهريب الاسلحة بهدف تعكير الامن، وليس باقفال الحدود مزاجيا، ولا بفرض رسوم على حركة المرور والتنقل من جانب واحد، ولا بربط ترسيم الحدود المتنازع عليها في مزارع شبعا بانسحاب اسرائيل منها ومن الجولان ايضا تنفيذا للقرار 242، لان هذه المزارع خاضعة لهذا القرار وذلك بقصد ربط المسار اللبناني بالمسار السوري، وليس بربط مصير سلاح المقاومة بتحقيق السلام اذ ان الاوساط السياسية نفسها تخشى ان تكون سوريا تواصل سياسة كسب الوقت التي تتقنها في انتظار الآتي:

اولا: قيام ادارة اميركية جديدة تنفتح على سوريا كما انفتحت عليها فرنسا وفي القريب دول اوروبية اخرى.

ثانيا: ان تكون مفاوضات السلام الاسرائيلية – السورية غير المباشرة قد أظهرت نتائج شجع على جعلها مباشرة، ويكون قد تم التوصل الى معالجة الملف النووي الايراني بحيث لا يبقى لايران موقف سلبي من هذه المفاوضات خصوصا بعدما اكد مستشار المرشد الاعلى لايران آية الله علي خامنئي ان عواقب وتغييرات جوهرية ستحل على طبيعة العلاقات الايرانية – السورية اذا ما وقعت دمشق اتفاق سلام مع اسرائيل واعترفت بها.

ثالثا: ان تكون مفاوضات السلام الاسرائيلية – الفلسطينية قد توصلت الى اتفاق على قيام دولة فلسطينية بحيث يشكل قيامها خطوة على طريق حل موضوع اللاجئين الفلسطينيين.

رابعا: ان تكون جرت الانتخابات النيابية في لبنان وفاز فيها حلفاؤها في لبنان كما تتوقع سوريا ويصبح للحكم الجديد الذي ينبثق من هذه الانتخابات تصورا للعلاقات معها يختلف عن تصور الحكم الحالي.

خامسا: ان تكون المحكمة ذات الطابع الدولي قد قطعت المرحلة التي تكون قد مكنتها من مباشرة عملها او تكون جعلتها تتأخر اذا ما ارتبط ذلك بالتزام الدول تسديد ما تبقى عليها للسنتين المقبلتين، وكان للحكم الجديد في لبنان رأي في هذا التمويل يختلف عن نظرة الحكم الحالي، وكان عدم تأمين ذلك سببا لعدم انطلاق المحكمة.

استنادا الى كل ذلك فان اوساطا سياسية مراقبة تخشى ان تكون سوريا تواصل ممارسة سياسة كسب الوقت التي تتقنها في علاقاتها مع لبنان، الى ان تجرى الانتخابات النيابية المقبلة وتنتظر نتائجها كي تبني على الشيء مقتضاه...

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.