|
* فخامة الرئيس، الآن دور المعتقلين في السجون السورية
صحيفة النهار اللبنانية - الخميس 17 تموز/ يوليو 2008
علي حماده (ali.hamade@annahar.com.lb)
بقدر ما نفرح لعودة الاسرى المحررين من السجون الاسرائيلية
ومعهم رفات المقاومين من ابناء التنوع السياسي والطائفي
اللبناني، نحزن لكون الملف موضوع النزاع مع اسرائيل قد اقفل
قبل ان يبدأ العمل الجدي في اتجاه قفل ملف خلافي اساسي مع
النظام السوري، عنينا ملف المعتقلين والمفقودين في السجون
السورية. فإذا كانت اسرائيل دخلت مقايضة "مؤلمة ومحزنة" على ما
صرح المسؤولون فيها اكثر من مرة، فمن يدفع دمشق الى الشروع في
تسوية هذا الملف الكبير جدا الذي يتعلق بمئات المعتقلين، وآلاف
المفقودين من جميع الفئات اللبنانية؟
هنا تقع مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة
الجديدة، وخلفهما الرئاسة الفرنسية التي اعطت الرئيس بشار
الاسد ما لم يكن ليحلم به على المستوى السياسي والدولي، وهي
ملزمة، بحكم دخولها طرفا اصيلا في التسوية اللبنانية الراهنة
وتصدرها ملف "حقوق الانسان في العالم"، ان تساعد لبنان في
استعادة ابنائه من غياهب السجون السورية. فهؤلاء في معظمهم
معتقلون سياسيون وقد مضت على اسر بعضهم عقود عدة.
عندما تناولنا الثلثاء الفائت في هذه الزاوية شروط بناء علاقات
سوية بين لبنان وسوريا، تجاوزنا مسألة المعتقلين والاسرى في
السجون السورية عمداً معتبرين ان المسألة ليست سياسية، ولا هي
قابلة للتفاوض إلا من وجهة تنفيذية، لكون أبنائنا هناك صاروا
اشبه برهائن، وصار من المعيب التغاضي عن هذا الظلم الاجرامي
المتمادي منذ اكثر من ثلاثة عقود. وبالتالي يفترض ان يكون هذا
الملف موضوعا فوق سلة الشروط المتبادلة لتحسين العلاقات، تماما
مثل المحكمة الدولية لمحاكمة شهداء الاستقلال.
بناء على ما تقدم نقترح على الرئيس سليمان، ان يحمل الملف،
ويطرحه بجدية. كما نقترح ان تنشط منذ اليوم كل الجمعيات
المعنية في سبيل اثارة القضية بقوة. وينبغي ان يكون للاعلام
اللبناني، محمولا بروحية تسووية مهادنة، دور اساس في ابراز
القضية واعطائها منابر قادرة على تحريك الرأي العام اللبناني،
ليس من منطلق الاشتباك مع النظام السوري، انما من باب دفعه الى
فهم اكبر لاهمية هذه المسألة. فكما ان ابناءنا الذين عادوا من
السجون الاسرائيلية هم ابطال تحرير، فإن معظم المعتقلين في
السجون السورية هم ابطال كل من منطلقاته السياسية التي ناضل من
اجلها في وقت من الاوقات. وهؤلاء مظلومون مرتين: مرة لانهم
اعتقلوا خلال تصديهم للسياسات السورية في لبنان، ومرة اخرى
لانهم معتقلون في سجون التعذيب، والاذلال فيها اساس. ويكفي ان
نسمع ممن عاد منها روايات تجعل المرء يكره انسانيته!
فالى الرئيس ميشال سليمان نقول، ان ما نطلبه منك ليس التصادم
مع مضيفك العتيد في "المهاجرين"، انما عليك ان تكون رئيسا لكل
اللبنانيين في كل مكان، وانت الآتي من المؤسسة العسكرية اعرف
بتفاصيل هذه "القضية - العار".
فلتكن الفرحة بعودة ابطالنا من السجون الاسرائيلية اعم واشمل
بعودة ابطالنا من السجون السورية والكشف عن مصير المفقودين
احياء كانوا ام شهداء. تلك هي رسالتنا الى الرئيس اولاً. |