|
* "إني أحبكم، أريد أن أموت عندكم"
موقع
أخبار الشرق – الخميس 17 تموز/ يوليو 2008
مسعود حامد - باريس
كانت هذه الكلمات لتلك المرأة التي مكثت في الحجز مدة ست سنوات
ونيف، أي 2320 يوما تقريبا. ليس سهلا أن يعيش الإنسان في حالة
من الرعب والخوف، لكن أنكريد هذه المرأة استطاعت أن تتغلب على
ذلك المحتجز.
في هذا اليوم 4/ 7 / 2008/ كانت الفرحة تعم شوارع باريس، وكان
ساحة "أوتيل دو فيل" هذه المرة المركز لاستقبال المرأة
كولومبية الأصل ذات الجنسية الفرنسية، التي ظل الفرنسيون
يدافعون عنها منذ اليوم الأول لاحتجازها، وخطفها إلى الساعة
التي تم تحريرها من الحجز. ففي باريس، اجتمع الفرنسيون، اليمن
مع اليسار والحياد والمدافعين عن حقوق الإنسان والإعلام
الفرنسي، وحتى الإعلام العالمي، وكأن"أنكريد" تريد أن تُوحد
الأطراف السياسية والشعب الفرنسي عامة في هذا اليوم.
لم أكن اتمالك نفسي، كنت اتذكر الماضي القريب، وحجزي في
معتقلات وطني السجين لم يغب عني لحظة واحدة، صور معتقلينا
"نظمي، ياشار، ممو، أنور البني، عارف دليلة، رياض سيف، كمال
اللبواني، رياض ضرار، أم ولات، وسجينة حماة ووردتها فداء
الحوراني، وصديقي الذي كان يشاركني همومي وآلام المعتقل
الدكتور وليد البني، والسجينين اللذين أصبحا ضحية المعارضة
والنظام معاً بهروز و زميلة حسين بيرو.. كل هذه الصور والبقة
كانوا يمرون أمام ناظري، وكأني أراهم مع أنكريد على تلك المنصة
وهم يخطبون فينا خطب الحرية.
أثناء وقوفي وأنا أنظر إلى تلك المرأة النحيلة الضعيفة كيف ظلت
على قيد الحياة كل تلك الفترة؟ كان ينتابني شعورٌ غريب في تلك
اللحظات، كنت أشعر بسعادتها وهي تنظر إلى العامة بفرحة شاركتها
دموعها في كل لحظة واختلاطها مع البسمة كانتا تشكلان لوحة لا
مثيل لها.
"أنكريد" التي لم تفارق الدموع عينيها فترة بقائها على المنصة،
كان الشعور متبادلاً بينها وبين مستقبليها، كلماتها الأولى
"شكراً لكم، إني أحبكم وأريد أن أموت بينكم، موطني هو كولومبيا
ولكن هنا أيضا قلبي، إني سعيدة جدا لوجودي معكم، أشكركم بالرغم
من أن صحتي ليست جيدة، ولكن أشعر بسعادة فائقة وأنا بينكم الأن".
رئيس بلدية باريس، السيد "برنارد بيلانوي" وكل الحضور تأثروا
بهذا الحدث من امرأة درست في فرنسا وحصلت على جنسية هذا البلد،
وتريد أن تموت في هذا البلد، كم هو أمر هام الذي شد انتباه كل
الإعلام الفرنسي الذي لم يتوقف لحظة عن نقل وقائع هذا الحدث،
مزقت "أنكريد" لوحة المأساة لتؤكد قدوم يوم جديد.
هذا ثمن الحرية، النصر، المعتقل أو الموت. |