يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* صعود الأسد، أفول أولمرت

صحيفة النهار اللبنانية - الثلاثاء 15 تموز/ يوليو 2008

رنده حيدر

قد لا تكمن الأهمية الحقيقية لمؤتمر الاتحاد من أجل المتوسط في النقاط الرئيسية التي توصل اليها زعماء الدول المشاركة، ولا في المشاريع العملية التي أعلنوا نيتهم القيام بتنفيذها في وقت قريب؛ وانما في الدور الذي حاولت فرنسا ان تلعبه على المستويين الأوروبي والعربي.

فالقمة التي أراد من خلالها الرئيس الفرنسي ابراز دور بلاده القوي بين دول الاتحاد الأوروبي وقدرته على الحلول محل الولايات المتحدة في رعاية مشاريع السلام في المنطقة، ما لبثت أن تحولت بعد ضغط دول اوروبية مثل اسبانيا وايطاليا الى استمرار لعملية برشلونة التي لم يكتب لها النجاح. وكل ما نجح ساركوزي فيه هو وضع الخلافات السياسية بين الدول المشاركة على حدة و جعل هدف القمة ايجاد اطار مشترك لتحقيق مشاريع عملية ذات فائدة أكيدة وعامة للدول المشاركة كما يتضح جيداً من البنود والنقاط التي جرى الاتفاق عليها وتم اعلانها.

أما بالنسبة للقضايا السياسية الخلافية العالقة فظلت على حالها كما يتضح من النقاط المتعلقة بالصراع العربي - الاسرائيلي بصورة خاصة. ولكن هذا لم يمنع أمراً مهماً هو الفرصة التي قدمها هذا المؤتمر لإخراج سوريا من عزلتها الدولية والعربية و اظهارها كلاعب إقليمي لا يمكن الاستغناء عنه في عملية البحث عن مستقبل أفضل لبناء "السلام والديموقراطية" في حوض البحر المتوسط.

اسرائيل التي تحمست منذ البداية لفكرة الرئيس الفرنسي حصر أعمال المؤتمر في المسائل العملية بدت من خلال مشاركتها أول من أمس في أضعف صورها. فلقد وصل ايهود أولمرت الى باريس تطارده الأخبار المتسارعة للتحقيق الذي تجريه الشرطة الاسرائيلية معه والذي سيؤدي حتماً الى ادانته، في الوقت الذي تكاثر الكلام داخل اسرائيل على حتمية تنحي رئيس الحكومة في أقرب وقت، وأن أولمرت بات فعلاً جزءاً من الماضي. كل ذلك أضعف الى حد كبير الحضور الاسرائيلي في المؤتمر وساهم بصورة كبيرة في صعود نجم الرئيس السوري بشار الأسد الذي وفق الصحافة الاسرائيلية كان" نجم " المؤتمر من دون منازع. الشخصيات والزعماء توافدوا الى لقائه والكل كان يخرج من عنده راضياً.

صحيح أن نيكولا ساركوزي لم ينجح في تحقيق المصافحة بين أولمرت والأسد ولا في الحلول محل الولايات المتحدة الأميركية في رعاية المفاوضات غير المباشرة الجارية بين سوريا واسرائيل، ولكنه حقق في نظره هدفاً مهماً في تطوير العلاقات الديبلوماسية مع سوريا باعلانه عزمه زيارة سوريا في منتصف ايلول المقبل، ناهيك بالقفزة التي ستشهدها العلاقات التجارية بين البلدين لا سيما مع الكلام عن قيام وفد فرنسي رفيع المستوى بزيارة قريبة الى سوريا للبحث في مشاريع استثمارات في سوريا و مناقشة عقود بيعها طائرات فرنسية. الأمر الذي سيقوض بصورة نهائية كل العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأميركية لسوريا خلال الأعوام الماضية.

من جهتها وظفت سوريا المساعي التركية والفرنسية للتوسط بينها وبين اسرائيل في خدمة هدف أساسي لها هو الاصرار على رعاية أميركية لهذه المفاوضات من أجل الانتقال من المفاوضات غير المباشرة الى المفاوضات المباشرة. فاذا كانت مرحلة التفاوض غير المباشر مع اسرائيل حققت المصالحة السورية مع الدول الأوروبية، فإن أي تقدم نحو المفاوضات المباشرة تريد ان توظفه سوريا اليوم من أجل ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمر الذي لن يحدث قبل ذهاب الادارة الحالية للرئيس الأميركي جورج بوش.

وفي حين شكلت قمة الاتحاد من أجل المتوسط فرصة ذهبية لسوريا من اجل استعادة ثقتها بنفسها وبدورها الأقليمي، فإنها من جهة أخرى عكست مدى الضعف الذي تعانيه الزعامة السياسية المتمثلة بأولمرت. لقد بدا واضحاً المداراة التي كان الزعماء الأوروبيون يتعاملون فيها مع رئيس الحكومة المأزوم الذي لم ينجح هذه المرة في اخفاء مدى الإضطراب الذي يعيشه لا سيما ان كل حياته السياسية على كف عفريت. حتى المفاوضات غير المباشرة مع سوريا التي تعتبر انجازه السياسي الوحيد في العامين الماضيين لم يستطع الاستفادة منها لا سيما ان السوريين دخلوا على خط الخلاف الداخلي الاسرائيلي عندما تحدث ناطقون رسميون في الوفد السوري عن عدم رغبة سوريا بالسماح لأولمرت استخدام مصافحته مع الرئيس الأسد أو احتمال الانتقال الى المفاوضات المباشرة مع سوريا لترميم وضعه الداخلي. ومرة أخرى بدا و كأن سوريا هي التي تفاوض اسرائيل من موقع القوة و ليس العكس.

وعود سياسية كثيرة قدمتها سوريا خلال القمة، منها ما يتعلق بالمستقبل السياسي في لبنان بدءاً من أن العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وانتهاء بالمفاوضات مع اسرائيل حيث برز من جديد شعار ترابط المسارين. المستشارة الألمانية ميركل قالت إن المهم ليس الأقوال وانما الأفعال. ومنطقة الشرق الأوسط شهدت في الماضي الكثير من المؤتمرات الدولية والإقليمية لكن الكلام الكثير الذي يقال في هذه المؤتمرات قلما يتحول الى أفعال.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.