يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* كذب المناضلون ولو صدقوا

صحيفة الحياة اللندنية - الثلاثاء 15 تموز/ يوليو 2008

داود الشريان

خلال انعقاد الاجتماع التأسيسي لـ «الاتحاد من أجل المتوسط» في باريس، جلس الرئيس السوري بشار الأسد مبسماً وسعيداً مع رئيس الحكومة الإسرائيلي إيهود أولمرت على الطاولة نفسها. لكنه استصعب لقاء الرئيس حسني مبارك فسلم عليه بخجل وفتور، وكأن مصر هي التي تحتل الجولان، رغم أنها قدمت آلاف الشهداء من اجل تحرير الأرض وكرامة العرب.

هذا التناقض المؤلم الذي جرى تصويره في شكل بروتوكولي بسيط كلفنا كثيراً. فقبل ثلاثة عقود جرى حديث عن مشروع مشابه لـ «الاتحاد من اجل المتوسط»، هدفه تغيير نظام جامعة الدول العربية لتصبح «جامعة الشرق الأوسط»، لتضم إلى جانب الدول العربية، إسرائيل وتركيا وإيران. لكنه رفض بعنف باعتباره مشروعاً للاعتراف بوجود الدولة العبرية. وكانت سورية في مقدم جبهة الصمود والتصدي لهذا المشروع الامبريالي الاستعماري الغاشم. وهاهي اليوم تمن علينا بأنها قبلت تركيا كوسيط لإقامة علاقات مع إسرائيل، وتقايض العرب من اجل النظر في علاقتها مع ايران، وتهرول للحصول على علاقة مع إسرائيل.

هل جاء هذا التنازل السوري النهم بسبب جهاد دمشق ونضالها ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم؟ هذا السؤال لا يحتاج إلى اجابة. فالحدود السورية - الإسرائيلية لم تشهد مرور نملة طوال ثلاثين سنة، ورغم الضجيج السوري في النضال والمقاومة والممانعة، كانت دمشق على الدوام تشبه حليفتها إيران في التعامل مع النضال ضد العدو الغاصب، تبيع النضال ولا تتعاطاه. فسورية انحازت الى تشتيت الفلسطينيين واللبنانيين وتعيير المصريين. فصارت تشبه بطل فيلم «ليلة القبض على فاطمة»، تخرج في تظاهرات غاضبة لكن يتضح في النهاية أنها تصب في مصلحة المحتل.

ان مشوار النظام السياسي السوري الذي وصل الى ما وصل إليه حاليا على حساب كل الشعارات التي رفعها على مدى نصف قرن، أكبر دليل على أن النظم الثورية في العالم العربي كذبة كبيرة ومؤلمة. لكن المشكلة ليست بانكشاف هذه الأنظمة التي نزعت ورقة التوت عن عورتها الثورية منذ زمن طويل، بل بانتقال عدوى التزييف والكذب إلى قادة رأي وصحف ومقالات وقنوات.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.