|
* الخط المستقيم
صحيفة السفير اللبنانية - الثلاثاء 15 تموز/ يوليو 2008
جورج علم
تتزاحم الاسئلة في بيروت حول طبيعة المحادثات التي جرت في
العاصمة الفرنسيّة بين الرئيسين العماد ميشال سليمان والدكتور
بشّار الأسد وما يتصل منها بواقع ومرتجى العلاقات اللبنانيّة ـ
السوريّة.
والثابت، وفق المعلومات، أن لا إلتزامات بعد، وما جرى كان أشبه
بعرض شامل مع تطرّق الى بعض الافكار التي تمّ تداولها حول أنجع
السبل الآيلة الى تطبيع العلاقات لكن من دون التزامات يبنى
عليها بانتظار ان تقول حكومة الوحدة الوطنيّة كلمتها في هذا
الموضوع الدقيق، والذي لا يزال يشكّل حساسيّة مفرطة عند فريق
واسع من اللبنانييّن.
ومع ذلك كانت هناك فكرة مركزيّة قيد التداول أمس، في كواليس
دبلوماسيّة تتناول البيان الوزاري في بعده الاقليمي وتحديدا مع
سوريا، والمحتوى الذي سيتضمنه الحيّز الخاص بهذا الموضوع،
والافكار التي سيبنى عليها، مع إشارات واعدة وردت من باريس حول
الاجواء التفاؤليّة التي سادت المحادثات والتي من شأنها ان
تسهم في ولادة بيان وزاري في أسرع وقت وبعيدا عن اي اصطفافات
اوتشنجات حتى بالنسبة لموضوع السلاح الميليشيوي، او السلاح
الفلسطيني داخل المخيمات او خارجها، او سلاح »حزب الله«
والاستراتيجيّة الوطنيّة الدفاعيّة التي راج الحديث عنها منذ
انطلاقة أعمال مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة.
وبمعزل عن هذه التفاصيل، وهي جوهريّة ودقيقة، فإن الرعاية
الفرنسيّة التي حضنت اللقاءات اللبنانية ـ السورية الرفيعة كان
الهدف منها توفير أكبر قدر من الدعم لعهد الرئيس العماد ميشال
سليمان ولحكومة الوحدة الوطنيّة، والتعاون الى أبعد الحدود
لتسهيل المهمة من خلال ترشيد البيان الوزاري على قاعدة التواضع
والاختصار والايجاز حول ما يمكن تحقيقه، او ما تسمح الظروف
الداخلية والاقليميّة والدوليّة بتنفيذه، لأن ما يتمناه الشعب
اللبناني يقاس بالكثير الكثير، نظرا لجسامة التحديات التي تثقل
كاهل لبنان، وكم هي كبيرة ومعقدة ان على المستوى الامني او
السياسي او الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والصحي... هناك
الكثير من التحديات، ومن غير الصحيح الاعتقاد بان تداعيات
عشرات السنوات الماضية سيصار الى معالجتها خلال عشرة ايام
اوعشرة أسابيع اوعشرة أشهر وهو العمر المحدد لهذه الحكومة، مع
الأخذ بعين الاعتبار أنه إذا كانت الانطلاقة جيدة، وتعززت جسور
الثقة بين مختلف الاطياف السياسيّة التي تتشكل منها فبامكانها
ان تفعل الكثير ولو في مهلة زمنية وجيزة؟.
واللافت أن فرنسا ـ شيراك التي اسهمت مع هذه الادارة
الاميركيّة تحديدا في توتير العلاقات اللبنانية ـ السوريّة من
خلال اللجوء الى المرجعية الدوليّة، واستصدار سلسلة من
القرارات عن مجلس الامن بدءا بالقرار ١٥٥٩ وصولا الى القرار
١٧٠١ قد غيّرت المزاج والاساليب والمقاربات، والدليل ان فرنسا
ـ ساركوزي اليوم، وبالتنسيق مع هذه الادارة الاميركيّة تحديدا،
تسعى الى تطبيق ما جاء في القرارات الدولية لكن عن طريق
الانفتاح على كل من سوريا ولبنان، وأيضا عن طريق الاتصال
المباشر والمحادثات الهادئة الهادفة والواعدة، والإصرار
باستمرار على ضرورة الاعتراف باستقلال لبنان وسيادته وسلامة
أراضيه، وقيام تمثيل دبلوماسي ما بين بيروت ودمشق، وترسيم
الحدود، والبّت بموضوع مزارع شبعا، والتطلع بجدية وإيجابية نحو
المصالح المشتركة وإمكانية التوصل الى مرحلة من التكامل وعلى
مختلف الصعد.
وإذا كان شيراك قد اختار نيويورك والامم المتحدة ليصل الى
الباب السوري ـ اللبناني، فإن ساركوزي قد اختار »القادوميّة«
وطرق الباب السوري واللبناني مباشرة إيمانا منه بالنظرية
الهندسيّة »إن الخط المستقيم هو أقصر الطرق بين نقطتين ـ
هدفين؟!«. |