|
* سوريا تحضّر ملفها للرئيس الأميركي المقبل
صحيفة النهار اللبنانية - الأربعاء 16 تموز/ يوليو 2008
سركيس نعوم (sarkis.naoum@annahar.com.lb)
تعتقد جهات اقليمية متابعة قضايا المنطقة وعلاقات الخارج
الدولي بها ان للوضع الداخلي الاميركي الحالي وتحديداً المعركة
الانتخابية الرئاسية بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي التي
ستحسم في شهر تشرين الثاني المقبل... تعتقد ان لهذا الوضع
دوراً مهماً في تشجيع الرئيس السوري بشار الاسد على بدء عملية
تغيير في مقارباته للقضايا والازمات المستعصية سواء التي تهمه
مباشرة او تهم العرب والمسلمين كلا وذلك بغية اقناع الخارج
الدولي بالتجاوب معه وتالياً الانفتاح عليه انطلاقا من اوروبا
وتحديدا من فرنسا. وهي تعتقد ايضاً ان سوريا الاسد ستحصد او قد
تحصد ما تتوخاه من نتائج طيبة قبل موعد الانتخابات الرئاسية
المشار اليها وذلك خلافاً لما يعتقده كثيرون من العارفين
والمطلعين من عرب واجانب يستبعدون ان ينظر الرئيس المشارفة
ولايته الانتهاء جورج بوش بأي ايجابية الى دور سوري جديد في
المنطقة او ان "يقبض" جدياً أي انفتاح تبديه سوريا وخصوصاً بعد
سنوات ثلاث او اربع من المناكفات بينها وبينه بسبب كثرة طلباته
وغياب اي مقابل لها وبسبب رفض التجاوب معها لاعتبارات كثيرة.
اما سبب الاعتقاد الثاني هذا فهو اقتناع الجهات الاقليمية
المتابعة نفسها بان بوش لن يدخر جهداً لمساعدة مرشح حزبه
الجمهوري جون ماكين على الفوز برئاسة الولايات المتحدة وبأن
تشجيع سوريا على الانفتاح والتغيير وتحديدا تغيير السلوك الذي
كان ولا يزال مطلباً "بوشياً" من شأنه تعزيز الحظوظ الرئاسية
لماكين وخصوصاً اذا رافقه تقدم حقيقي او ربما نجاح في
المفاوضات السورية – الاسرائيلية الدائرة وإن غير مباشرة، واذا
دفع نجاح كهذا اسرائيل الى مضاعفة جهودها لاعادة تأهيل سوريا
للعودة الناجحة الى المجتمع الدولي وإن انطلاقاً من التقاء
المصالح فقط.
الا ان للمتابعين الاميركيين المختصين بالشرق الاوسط وخصوصاً
سوريا رأياً آخر في هذا الموضوع يتألف من شقين: يتفق الشق
الاول منه مع رأي الجهات الاقليمية المتابعة المذكورة اعلاه
لجهة دور الوضع الداخلي بل الانتخابي الرئاسي الاميركي في
التغيير والانفتاح السوريين. ويختلف الشق الثاني منه مع رأيها
غير المستبعد بل ربما المرجح حصول التفاهم او التسوية او
الصفقة بين سوريا واميركا خلال ما تبقى من اشهر قليلة للرئيس
جورج بوش في البيت الابيض. فهؤلاء المتابعون يعتقدون ان الرئيس
الاسد واسرائيل وكل العاملين لإنجاح المفاوضات بينهما يعرفون
ان انجاز اي تسوية بينهما او حتى على مسارات اخرى في ما تبقى
من ولاية بوش امر صعب جداً. ويعرفون ايضاً ان الرئيس الاميركي
الجديد قد يحتاج بعد تسلمه سلطاته الدستورية في العشرين من
كانون الثاني المقبل الى سنة على الاقل لتركيز ادارته والبدء
بفتح ملفات القضايا والازمات بغية معالجتها وخصوصاً التي يشكل
تفاقمها خطرا او على الاقل تهديداً للمصالح الحيوية
والاستراتيجية الاميركية. ولذلك فانهم يعتقدون ان من مصلحة
سوريا في الدرجة الاولى ومعها اسرائيل على الاقل في الملف
المتعلق بالجولان وربما بلبنان ان يتحقق تقدم تفاوضي مع
اسرائيل وتقدم في لبنان لا يلغي مطالب سوريا والدور الذي تطمح
اليه فيه مع وصول الرئيس الاميركي الجديد الى البيت الابيض
الامر الذي يشجعه على التعاطي معه بايجابية والدفع في اتجاه
تحوله تسوية او تسويات نهائية. ذلك ان التأخر قد يعيد الاحكام
بهذه القضايا الى الوراء وخصوصاً اذا برزت قضايا وازمات دولية
اخرى او تفاقمت. الى ذلك يشدد المتابعون الاميركيون المختصون
انفسهم على ان التقدم المشار اليه مطلوب ايا يكن الرئيس
الاميركي الجديد. فالمرشح الديموقراطي باراك اوباما الذي يحضّر
اركان حملته المختصون بالشرق الاوسط ملفاتهم والذي ينصحه هؤلاء
بالحوار مع سوريا وايران وبمقاربة اخرى للعراق بعد انتخابه
يحتاج الى شيء جاهز بين سوريا واسرائيل. اما المرشح الجمهوري
ماكين فانه يحتاج اكثر من اوباما الى شيء جاهز بين هاتين
الدولتين لان موقفه الاساسي من سوريا غير بعيد من موقف بوش
ولان المختصين بالشرق الاوسط في اركان حملته لا يبدون كثيري
التركيز على الموضوع السوري – الاسرائيلي وربما على غيره رغم
استعداده او اضطراره الى ان يكون مستعدا لانفتاح ما على سوريا
وسائر الدول "المارقة" والفاشلة كما صنفها رئيسه. ولذلك فان
تزويده ملفاً شبه ناجز عند وصوله الى البيت الابيض قد يثير
اهتمامه ويدفعه الى العمل المبكر لتحقيق انجازات شبه مضمونة.
وفي اختصار يلخص المتابعون الاميركيون رأيهم في تأثير الوضع
الاميركي الانتخابي الرئاسي على سوريا والتغيير الذي بدأه
رئيسها بنقاط ثلاث.
الاولى، ان نشوب حرب اقليمية واسعة ليس في مصلحة الشرق الاوسط
ولا في مصلحته هو او مصلحة نظامه وبلاده.
والثانية، ان "الرئيس" اوباما قد يدعم عملية سلام على المسار
السوري او على المسارات الاخرى اذا ثبت لديه انها تنطوي على
بذور نجاح اكيد لها.
اما الثالثة، فهي ان "الرئيس" ماكين لن يعطي عملية السلام
المشار اليها كل اهتمامه وان انطوت على بذور نجاح جيدة الا اذا
وُجد من يدفعه الى ذلك. |