|
* هل تستقيم العلاقات اللبنانية - السورية؟
صحيفة النهار اللبنانية - الأربعاء 16 تموز/ يوليو 2008
علي حماده (ali.hamade@annahar.com.lb)
كان لإعلان موافقة الحكم السوري، من باريس، على اقامة علاقات
ديبلوماسية مع لبنان، وقع ايجابي. فبانتزاعه اخيراً، بعد اكثر
من ستة عقود من الاستقلال، يخطو لبنان خطوة على طريق فرض فكرة
استقلاله على جاره "المتعب". ولكن اذا كان الاعلان عن اقامة
خطوة ايجابية من حيث المبدأ، فإن التثبت من حصول تغيير جذري في
السلوك السوري في لبنان يبقى الايجابية الاساسية المطلوب ان
تتحقق. فمن دون قيام دمشق بتنفيذ استدارة كاملة في طريقة
تعاملها مع لبنان واللبنانيين، ومن دون وقفها التدخل السلبي
الذي لم يتوقف عن محاولاته لتقويض الكيان اللبناني المستقل، لن
يكون لاعلان اقامة العلاقات الديبلوماسية، ولا حتى لتنفيذه
شكلياً بفتح السفارتين، اي اثر. لا بل يمكن السفارة السورية
العتيدة في بيروت ان تتحول واجهة لمقر جهاز الامن والاستطلاع
السوري السيئ الذكر. من هنا اهمية ان تقترن بادرة الرئيس
السوري بشار الاسد في باريس بأفعال موازية، وبتغيير حقيقي في
منهجية كانت ولا تزال نابعة من عقدة فقدان لبنان على رغم الحرب
الارهابية التي شُنّت على الاستقلال اللبناني، والانقلابات
الفئوية الداخلية، والغزوات المسلحة.
اولاً: مع تسليمنا المسبق بكون اقامة علاقات ديبلوماسية بين
لبنان وسوريا كانت في الاساس مطلب الاستقلاليين، فإن حصول
الامر اليوم في اطار سياسة الابواب الفرنسية المشرعة امام
الاسد، يحتاج اول ما يحتاج الى جدول زمني قصير الامد وواضح
ببنوده.
ثانياً: تبادل السفارتين بين البلدين يفترض اولا وقبل اي شيء
آخر العمل على وضع "معاهدة الاخوة والتعاون" تحت المجهر لاعادة
النظر في العديد من بنودها السلبية من ناحية، وتثبيت العمل
ببنود هي في مصلحة لبنان من ناحية اخرى، على ان يكون تبادل
التمثيل الدبلوماسي مدخلا لحل المجلس الاعلى السوري - اللبناني
وامانته العامة، والاستعاضة عنهما بالقمم الرئاسية واللجان
الوزارية المشتركة اسوة بما يحصل بين جميع الدول العربية.
ثالثاً: يجب ان يكون مفهوما ان التسهيلات التي تقدمها سوريا
الى المواطنين اللبنانيين العابرين او المقيمين، لا تمثل اجازة
مفتوحة لاستمرار تنصل العمالة السورية من واجباتها حيال الدولة
اللبنانية.
فحرية العبور لا تعني القبول باستمرار سوق العمل السوداء في ضخ
مليارات الدولارات سنويا من لبنان في غياب أي رقابة مالية في
حدها الادنى. المطلوب هنا ان يشمل قانون الضريبة على الدخل في
لبنان كل من يعمل على اراضي الجمهورية اللبنانية. والمطلوب
رقابة من اجهزة وزارة العمل لحماية حقوق العامل السوري الذي
ندرك تماما انه قد يكون احيانا كثيرة عرضة لجشع رب العمل
اللبناني.
رابعاً: يجب ان يستتبع التبادل الدبلوماسي بين البلدين تعجيل
وتيرة سحب دمشق كل عناصر المنظمات الفلسطينية التابعة لها،
واغلاق نهائي لكل القواعد التي تديرها هذه التنظيمات وتقع خارج
المخيمات.
خامساً: الشروع في ترسيم الحدود انطلاقا من نقطة العبدة شمالا،
وصولا الى مزارع شبعا.
خلاصة القول ان التحدي الاكبر يبقى في الاّ تتحول "الهدية"
التي قدمها الرئيس السوري الى نظيره الفرنسي في باريس هدية
مسمومة، واجتياز هذا التحدي بنجاح مدخله التأكد من حصول تغيير
اساسي في ذهنية الجار "المتعب". اما يقيننا نحن فراسخ: هؤلاء
لن يُغيّروا ما في انفسهم! |