يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* حظاً سعيداً لساركوزي مع سورية!

صحيفة الحياة اللندنية - الأربعاء 16 تموز/ يوليو 2008

رندة تقي الدين

نجح الرئيس نيكولا ساركوزي في إخراج سورية من عزلة دولية كانت فيها منذ صدور القرار 1559 واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فالرئيس بشار الأسد وزوجته السيدة أسماء كانا نجمي قمة «الاتحاد من اجل المتوسط» باعتراف الجميع. وما عزز هذه الصورة حملة إعلامية مميزة وناجحة في الإعلام الفرنسي كان مهندسها وزير لبناني سابق له علاقات قديمة وواسعة بالأوساط الإعلامية الفرنسية، قلما وجد الأسد سفيراً له أفضل منه في فرنسا.

أما عن المضمون فقد قال ساركوزي علناً في مؤتمره الصحافي المشترك مع الأسد وأمير قطر والرئيس ميشال سليمان: «فهمتم اننا بدأنا علاقات جديدة مع سورية ليست لبضعة ايام، ليست لبضعة أسابيع، ولكنها علاقات استراتيجية وسرعة تطورها ستكون مرتبطة ليس فقط بالخطابات والوعود والكلمات، ولكن بالبراهين والعمل من الجانبين الفرنسي والسوري». بهذه الكلمات الصريحة خاطب ساركوزي الأسد وكان أكد خلال لقائه الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي تم قبل قمته مع الأسد أنه اذا وجد أن سورية لم تف بوعدها فعندئذ سيوقف حواره معها.

كان ساركوزي يتمنى أن يعلن الأسد وسليمان في باريس عن إقامة علاقات ديبلوماسية بينهما. فهو أثار ذلك مع الرئيس اللبناني قائلاً له إنه سيكون أمراً جيداً لو أُعلن ذلك في باريس، فرد الرئيس اللبناني أن مثل هذه الخطوة ينبغي أن تأخذ بعض الوقت، لأن هنالك اجراءات إدارية وقانونية. وسعى ساركوزي في حديثه مع سليمان إلى حض الرئيس اللبناني على هذه الخطوة وأيضاً على تشجيع بدء مفاوضات مع إسرائيل، قائلاً له إن على رجل الدولة أن يخاطر ويتخذ خطوات تكون أحياناً معارضة لرأيه العام، وأعطى مثلاً على ذلك مبادرته بدعوة الأسد إلى باريس، مخاطراً بمواجهة جزء من الرأي العام الداخلي في فرنسا.

لقد فتح ساركوزي صفحة جديدة مع الرئيس السوري، وهو سيزور سورية في 7 أيلول (سبتمبر)، ولكن على رغم اعلانه أن الرئيس السوري ابلغه انه التزم إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان، ينبغي التساؤل عن سبب عدم اعلان الأسد بنفسه ذلك، اذ اكتفى بتكرار ما يقوله منذ 2005 انه مستعد وان هناك اجراءات قانونية وإدارية ومجلساً أعلى لبنانياً - سورياً يجب النظر في كيفية تطويره. فكل هذه حجج لتأخير فتح سفارة الى أجل غير محدد. ثم طالب ساركوزي الأسد بإقناع ايران بتقديم تأكيدات على ان تطويرها الطاقة النووية هو لأغراض سلمية وليس عسكرية. فمسعى ساركوزي هذا ايضاً يندرج في إطار خبرة محدودة في الوعود السورية التي لم تنفذ. أما عن أمل ساركوزي بالحصول على مصافحة بين اولمرت والأسد فقد تبين له ان حلمه لم يتحقق وبالعكس عندما تكلم اولمرت خرج الأسد من القاعة.

لقد أخرج ساركوزي سورية من عزلتها بفضل مسعى صديقه الديبلوماسي المحنك رئيس الحكومة القطري الشيخ حمد بن جاسم. وأخذ منها تعهدات أمام المجتمع الدولي وأمام أمير قطر. فإذا لم يلتزم الرئيس السوري بتعهداته ستكون ردة فعل فرنسا مثلما كانت بعد ان بدأ يخيب أمل الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك من العرقلة السورية في لبنان. لكن ساركوزي ليس شيراك، فهو سريع الغضب، وإذا خيبت سورية أمله ستكون ردة فعله أكثر حدة من سلفه معها. فهل ينفذ الأسد تعهداته لفرنسا، وهل تغير فعلاً؟ الشكوك ما زالت قوية، خصوصاً بعد عدم التزامه بأي خطوة محددة في باريس. إلا ان المراقب الموضوعي عليه إعطاء فرصة جديدة للرئيس السوري. فها هو أمام فرصة جديدة مع ظروف دولية تغيرت وسياسة أميركية انهارت كلياً في المنطقة. فبإمكانه الآن الاستفادة من فرصة ذهبية لتغيير منهجه. ولكن المؤشرات حتى الآن لا تظهر ذلك. فالأسلحة ما زالت تمر عبر الحدود السورية - اللبنانية. وما زالت السفارة السورية في لبنان كلاماً. كما ان الاستراتيجية الفرنسية تنقصها مواعيد وجداول محددة للخطوات المنتظرة في خريطة طريق العلاقات الفرنسية - السورية. وعندما طلب الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان من الرئيس الاسد الاعلان عن فتح سفارة في لبنان قبل زيارة ساركوزي لدمشق في 7 ايلول، رد الجانب السوري كالمعتاد انه لا يريد شروطاً.

وبعد هذه الزيارة لا يمكن إلا تمنّي حظ سعيد لساركوزي مع سورية!

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.