يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* لا ساركوزي سيتدخل ولا نحن نريد أو ننتظر تدخله..

بقلم: مازن كم الماز *

موقع أخبار الشرق – 14 تموز/ يوليو 2008

يبدأ بشار زيارته لباريس ويبدو الجو مفعم بالتفاؤل بين مستضيفيه أو في أوساط النظام، الغريب أن يبقى البعض يعول على ساركوزي كوسيط متحمس، ليس فقط بين أولمرت وبشار الأسد، بل بين النظام وبين ضحاياه، أو على الأقل معتقلي إعلان دمشق ومن قبله ربيع دمشق أو على أقل تقدير المساجين في صيدنايا المهددين بالرصاص العشوائي لسجانيهم أو أقسى العقوبات.. جرى ترديد هذه الترهات بشكل اعتقد البعض أنها ربما كانت حقيقة، واعتقد البعض أن الحرية تنتظرنا عند الزاوية وأنها ستستخدم دبابة أمريكية لكسر أبواب السجون الصغرى والكبرى التي تملأ عالمنا العربي، بدت الشروط الأخرى "للحرية" الأمريكية تافهة، مثل التلازم الضروري بين البيبسي كولا والماكدونالدز والهالبيرتون والبلاك ووترز وشركات النفط الأمريكية وبين هذه "الحرية" التي اختزلت في التحليل الأخير إلى معتقلات للأصوليين أو الإرهابيين وصندوق انتخابات يمسك بمفتاحه رجال الدين ويحميه رجال الشرطة "الوطنية" الجدد والمارينز..

عاد ساركوزي بالأمس من هوكايدو، ناقش هناك مع سبعة آخرين من زعماء العالم مصيرنا جميعا وحتى مصير الأجيال القادمة، لكن أرباح كبرى الشركات في العالم كانت نصب أعينهم، لم يقدم ساركوزي وزملاءه أكثر من بعض الوعود للعدد المتزايد بسرعة من الفقراء والجياع في العالم مع القفزات الهائلة في أسعار الغذاء والنفط، كيف يريد سادة العالم إنقاذ هؤلاء الفقراء؟ عبر المزيد من تحرير التجارة وفتح الأبواب مشرعة أمام كبرى الشركات لتعمل دون أية ضوابط في سبيل حصد المزيد من الأرباح..

قصة ساركوزي والثمانية الكبار تشبه تماما قصة الحرية والنظام السوري، يعالج سادة العالم الفقر المتزايد بالتشديد على السياسات التي أفقرت العالم، أما قصة بشار الأسد والديمقراطية فيمكن أن نراها مجسدة في زوار سجن عدرا وصيدنايا، عارف دليلة وميشيل كيلو وفداء الحوراني، وفي الجياع مجهولي الأسماء في دمشق وحلب وحمص واللاذقية، إن بشار الأسد وهو يتنفس الصعداء اليوم في باريس لا يأبه كمضيفيه لهؤلاء جميعا، على العكس من موقفه من ساركوزي ومن بوش وحتى أولمرت، فعندما رفعت حكومته مؤخرا أسعار النفط ثلاثة أضعاف وتبعت هذا موجة ارتفاع جنوني في الأسعار وتردي سريع في أحوال الناس، اعتبرت حكومته يومها، كما كان موقف الثمانية الكبار في هوكايدو من الزيادة الحادة في أعداد الفقراء والجياع في العالم، أن هذه الإجراءات ضرورية لتخفيف الأعباء عن ميزانية الحكومة التي لا شك في أنها موجودة لخدمة ورعاية ورفاهية الأقلية الحاكمة أو المتحكمة دون الملايين من السوريين، إن الحالة في سوريا، حيث يتمتع من هم على رأس النظام وأزلامهم بخيرات البلد في مقابل إفقار ملايين السوريين، تشبه الوضع الدولي تماما الذي يحرص فيه سادة العالم الثمانية على أن يزداد الأثرياء غنى ولو على حساب انهيار عالم وحياة مليارات الفقراء..

لن يفسد ساركوزي حرارة لقائه بضيفه بالحديث عن من ماتوا في صيدنايا أو من ينتظر، ولا نحن نريد منه أن يفعل، ففي النهاية لا يوجد في صيدنايا ممرضات بلغاريات ولا فرنسيين متهمين بتجارة الأطفال، هناك بشر يصر النظام على حرمانهم من حق التفكير والكلام، وحتى الحلم بالحرية أو حتى حق الحياة..

إن حرية السوريين، كل سوري دون استثناء، مرتبطة بحرية كل إنسان على هذه الأرض، وإن أعداء حرية الإنسان على هذه الأرض، جميعهم دون استثناء، هم في نهاية المطاف أعداء لحرية السوريين، إن العبرة الأخيرة تعيدنا إلى حقيقة أننا كسوريين سنكون محرري أنفسنا، أن الحرية، حريتنا وحرية الإنسان في هذا العالم، ليست بمنة تمنحها هذه القوة أو تلك وليست أبدا منة يمنحها الطغاة أو القتلة، إنها نتاج هذا النضال الذي يخوضه كل عاشق للحرية، وربما في النهاية كل سوري كل شاب وطفل وامرأة ورجل يسلبهم النظام أبسط حقوقهم، وأننا ربما سنساهم بذلك في تحرير كل إنسان على هذه الأرض..

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.