|
* مذبحة سجن صيدنايا تكشف وجود العديد من اللبنانيين في سجون
نظام الأسد
صحيفة المستقبل اللبنانية - الاثنين 7 تموز/ يوليو 2008
أحمد الأيوبي
كشف المجزرة التي وقعت في سجن صيدنايا قرب دمشق أول من أمس
السبت، جملة وقائع في غاية الأهمية والخطورة، من حيث التوقيت
والنتائج والتداعيات الناجمة عنها، ومن هنا لا بد من محاولة
فهم الوقائع أولاً، ثم الولوج إلى النتائج.
وقائع المذبحة الدموية
حسب المعلومات التي توافرت من مصادر مختلفة أمكن تكوين الصورة
الآتية: خلال التفتيش الروتيني في الساعة الخامسة والنصف
فجراً، قام أحد حرّاس سجن صيدنايا (برتبة مساعد) بإهانة القرآن
الكريم في إحدى الزنازين، الأمر الذي دفع السجناء إلى الاحتجاج
رفضاً لهذا الانتهاك، وهو ما واجهه الحرّاس بالاستعمال المباشر
للسلاح موقعين عشرات القتلى والجرحى.
وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان فإن نحو 25 سجيناً قتلوا في
سجن صيدنايا، وجاء في بيان للمرصد ومقره في لندن: "علم المرصد
السوري لحقوق الانسان من سجين سياسي في سجن صيدنايا العسكري
قرب دمشق ان عصياناً وقع داخل السجن صباح السبت نفذه معتقلون
إسلاميون". وأضاف إن "عناصر الشرطة العسكرية قاموا بإطلاق
الرصاص الحي على السجناء وأن السجناء صعدوا إلى سطح السجن
خوفاً من القتل".
وأكدت الخبر منظمات حقوقية سورية داخل دمشق، ونقلت تقارير
إعلامية عن المنظمة السورية لحقوق الانسان في دمشق قولها إن
الدخان يتصاعد من السجن وأن عدداً من الأشخاص يقفون فوق سطح
السجن، كما أن بعض عائلات السجناء عرضت الوساطة لإنهاء
المواجهات.
ويعد سجن صيدنايا المدني من أكبر السجون السورية وأحدثها أنهت
الحكومة بناءه عام 1987، ويقع السجن في قرية صيدنايا الجبلية
الواقعة شمالي العاصمة السورية دمشق، ويتكون المبنى من ثلاثة
طوابق على شكل ثلاثة أجنحة تلتقي في المركز وتشبه العلامة
التجارية لسيارة "المرسيدس".. ويتكون كل جناح في كل طابق من
عشرين عنبراً جماعياً للسجناء، ويحوي الطابق الأول مئة زنزانة
انفرادية.
وتلفزيون "الجديد" يؤكد
وتأكيداً للخبر ذكرت قناة تلفزيون "الجديد" اللبنانية أنها
تلقت اتصالاً من موقوف في سجن "صيدنايا" السورية اتهم فيها
الحكومة السورية بـ"الغدر والقتل" مشيراً إلى أنها هاجمت
المساجين وهم نيام فضربت رصاصاً حياً وقتلت عدداً منهم معلناً
أن المساجين قاموا بأسر نحو 400 من العسكريين السوريين للتفاوض
عليهم، وقد علمنا أن بين المحتجزين مدير السجن الذي تم استخدام
هاتفه في التواصل مع العالم الخارجي.
السجين السوري، الذي أذاعت المحطة اللبنانية رسالته الصوتية،
ناشد وسائل الإعلام ومؤسسات حقوق الانسان التحرّك، معتبراً أن
المساجين هم من أصحاب الفكر والرأي، في حين أشار "الجديد" إلى
أنه حاول الاتصال بالأجهزة الأمنية السورية لكنها لم تؤكد أو
تنف النبأ، في حين لفتت وزارة الداخلية إلى أن لا اطلاع لديها
حول هذا الموضوع.
بعد ساعات على وقوع الإشكال، تواترت معلومات عن مقتل عدد من
السجناء عرف منهم: زكريا عفاش، محمود أبو راشد، عبد الباقي
خطاب، خالد بلال، مهند العمر، خضر علوش، أحمد شلق، مؤيد العلي
ومجد مجاريش.. فضلاً عن عشرات الجرحى.
وحاصرت قوات الأمن السورية السجن بالآليات المدرّعة وهددت
باقتحامه، ولو أدى إلى وقوع قتلى بالمئات.. على طريقة اقتحام
سجن تدمر الشهيرة..
نتائج وتداعيات
أولى نتائج انكشاف هذه الكارثة الانسانية هي تأكد وجود عشرات
إن لم يكن مئات اللبنانيين في سجون النظام السوري، ما يعطي هذه
الوقائع رمزية في التوقيت، إذ نقف على مشارف إتمام صفقة تبادل
الأسرى في سجون العدو الإسرائيلي، فيما لا يزال المئات من
إخوانهم مفقودين ومختفين قسراً في سجون هذا النظام.
لقد كان لافتاً انضواء العماد ميشال عون في إطار نظرية الأمين
العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، بأن السلطات السورية
قدمت ما لديها من معتقلين، وانه يرجح انه لم يعد هناك محتجزون
آخرون، وأن يكون بقية المفقودين قد تعرضوا للاختفاء في الأراضي
اللبنانية.
ومن الواضح أيضاً في هذا السياق، أن المعتقلين اللبنانيين
ليسوا من اتجاه واحد وليسوا جميعهم اسلاميين، وأنهم معتقلون
منذ قرابة الخمس سنوات وما فوق، من دون محاكمة ومن دون تهم،
وأن كثيرين منهم محتجزون في زنازين انفرادية، ويتعرضون لمختلف
أشكال التعذيب.
ومع هذه المستجدات، أصبح العماد عون والسيد نصرالله وكل
المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية ميشال
سليمان، مطالبين بالتدخل قبل وأثناء وبعد تشكيل الحكومة، لجلاء
مصير مواطنيهم وضمان سلامة من تبقى منهم على قيد الحياة
وإعادتهم إلى وطنهم سالمين.
أما الأمر اللافت الآخر، فهو تزامن هذه الاعتداءات على السجناء
مع زيارة وزير الخارجية في النظام السوري وليد المعلم إلى
باريس واستعداد الرئيس الفرنسي لاستقبال الرئيس بشار الأسد في
زيارة تصنفها أوساط النظام باعتبارها تاريخية، وهي ذات صلة
مباشرة أيضاً بتطورات الأزمة اللبنانية.
إن المطلوب من فرنسا اليوم أن لا تأخذها المناورات التقليدية
للنظام، وأن لا تغرق في أوهام أن البديل الوحيد عن نظام الأسد
هو الإرهاب (الإسلامي)، بل المطلوب الاستحضار الدائم لملف حقوق
الانسان والحريات بحدها الأساسي.
مطلوب أيضاً من منظمات حقوق الانسان أن تتحرك منذ اللحظة
الأولى لتداول أنباء قمع السجناء في صيدنايا وعلى الصليب
الأحمر والهلال الأحمر الدوليين مسؤولية كبرى في مجال متابعة
حقيقة ما جرى والتثبت من النتائج الإنسانية لهذه المذبحة. |