يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* من تدمر إلى صيدنايا

بقلم: مصطفى أوزجان *

أخبار الشرق – 9 تموز/ يوليو 2008

لا أحد يرجو من الدبور عسلا رغم أنه من فصيل النحل.. والعقرب صفتها اللدغ.. كذلك هي الأنظمة الفاسدة الشريرة وكذلك هو حال قادتها.. فعندما نجد عنصرين شريرين يتصارعان يجب أن لا نتعجل بالوقوف إلى جانب أحدهما.. بل يجب التريث واتخاذ مواقف مرنة ومتزنة تناسب الحال.. في تركيا على سبيل المثال حدث تقارب بين الإسلاميين واللبراليين مع بداية عام 2000 واستمر خاصة بعد احتلال العراق عام 2003.. كذلك يحاول نظام دمشق مد جسور نحو الإسلاميين بغية الخروج من عزلته الخانقة لكنه نظام فاسد ولا يمكن الوثوق به.. والعلاقة به كما قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة – رحمه الله - تشبه تفضيل مقاسمة الفراش مع الدب أو العقرب..!!

وقد تبين أن هذا النظام من خلال محادثاته مع الإسرائيليين بوساطة تركيا يريد استعمال كرت الإسلاميين كعنصر ضغط وكبش فداء، يمكن التخلي عنه في أي لحظة، حيث بدا جليا في الأيام الأخيرة من خلال هرولته نحو عقد صلح مع إسرائيل أن له هدف واحد لا غير وهو إطالة عمر نظامه والبقاء بالسلطة لفترة أطول، وما عدا ذلك فهو فرعي وعابر ومادة للاستهلاك المحلي ليس إلا..

إن إسرائيل ومنذ عام 2003 تحديدا لا تريد الإطاحة بنظام بشار الأسد لأنها لا تريد وصول الغالبية السنية لسدة الحكم وتعتبر ذلك مهددا لمصالحها..! هناك معادلة قد تبدو متناقضة لكنها واضحة ومتشابهة فكما أن نوري المالكي حليف إيران وأمريكا في نفس الوقت، كذلك استطاع نظام بشار الأسد كسب دعم إسرائيل وإيران معا! لكن هذا الدور المزدوج لا يخلو من مشاكل ومنغصات.. فقد صرح الوسيط الإسرائيلي ألون ليل (هو نفسه صاحب نظرية الأردوغانية) لصحيفة الصاندي تلغراف أن سورية ستقطع علاقاتها بإيران حال نضوج طبخة السلام (6 تموز 2008 جيرو سالم بوست) لكن ليل قال في تصريح آخر لا يشترط على سوريا قطع علاقاتها مع إيران بل يكفي تخفيفها!

*****

ما نريد التنبيه عليه هنا هو عدم تكرار ما حدث في سجن تدمر في الثمانينات عندما قتل آلاف المعتقلين هناك.. ففد ارتكب نظام بشار جريمة قتل بحق المعتقلين في معتقل صيدنايا العسكري القريب دمشق، حيث نزلاؤه معظمهم من الأكراد والإخوان المسلمين، وقد ذكر موقع محيط الالكتروني أن سجاني نظام الأسد قاموا باستفزاز المعتقلين بحجة التفتيش بطريقة تشبه تلك التي يقوم به الأمريكان في العراق وأفغانستان. حدث هذا مع بداية شهر رجب فاتحة الشهور الثلاثة الحرم المباركة. وبحسب شهود العيان قام السجانون بالتفتيش بطريقة استفزازية، كما قاموا بسحب المصحف الموجود عند السجناء وإهانته ورميه على الأرض بل وطئه بالأقدام،مما دفع المحكومين للثوران ضد هذه التصرفات فحدث نوع من الفوضى واللغط قام على إثرها رجال الشرطة بإطلاق الرصاص الحي على المساجين بشكل مباشر فقتل تسعة منهم في الحال.

****

بعد ذلك قام المحكومون بكسر الأبواب واحتجاز بعض السجانين كرهائن بعد السيطرة على أسلحتهم،ثم اجتمعوا وقرروا إرسال سمير البحر ممثلا لهم للتفاهم مع إدارة السجن بغية حقن الدماء والحفاظ على الأرواح.موضحين أنهم لم يبدؤوا العصيان ولم يتسببوا به، ورغم وجود السلاح بحوزتهم إلا أنهم لم يستعملوه كدليل على حسن نيتهم.لكن في هذه الأثناء بدأت الطائرات المروحية بالتحليق فوق السجن ثم بدأت بعدها قوات الشرطة والجيش باقتحام السجن وإطلاق النار بشكل عشوائي فقتل 25 سجينا وسقط عدد كبير من الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفى تشرين..

بعد كل هذه الأحداث لم يصدر عن نظام دمشق سوى تصريح قصير يقول: (إن بعض المحكومين من المتطرفين والإرهابيين تسببوا ببعض المشاكل والقلاقل في السجن سقط من جرائها بعض القتلى..!

إن نظام الأسد الذي يستعمل كرت محاربة الإرهاب لكسب ثقة الغرب وإسرائيل، يستعمل في الوقت نفسه ورقة الإسلاميين بمهارة عند عقد صفقاته معهم، هذه الازدواجية تسببت في وقوع خلافات بين إخوان سوريا وإخوان الأردن.. وكذلك الخلاف بين الإخوان في لبنان بين فريق يكن وفريق المولوي دليل على قدرات ومهارات النظام السوري في هذا الميدان.

نظام الأسد الذي وقف عاجزا عن حماية شرفه وأراضيه من هجمات إسرائيل على مفاعله النووي في دير الزور يقوم اليوم بمذبحة أخرى بعد مذبحة سجن تدمر، لكن هذه المرة في صيدنايا.. هذا النظام أسد على شعبه ونعامة على العدو.. هذا النظام الذي نعت القادة العرب بأنصاف الرجال لم يستطع الرد على العدوان الإسرائيلي ضد بلده.. وقد يدعي غدا أن مذبحة صيد نايا ليست إلا من فعل الموساد كما قال عن اغتيال الحريري..

العرب تقول: (من شابه أباه ما ظلم) و(الولد صنو أبيه).. فهل بعد هذا من قول؟!

_________

* كاتب تركي، (وتمت ترجمة المقال عن اللغة التركية في مركز الشرق العربي)

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.