|
* الذكرى الثامنة
والعشرين للقانون 49 تتزامن مع مجزرة سجن صيدنايا: حقوقيون
يرون في ذلك تأكيداً "للنهج الدموي" للنظام السوري
موقع
أخبار الشرق – الثلاثاء 8 تموز/ يوليو 2008
لندن –
دمشق – أخبار الشرق
تتزامن
مجزرة سجن صيدنايا التي ما تزال مستمرة منذ يوم السبت الماضي؛
مع الذكرى الثامنة والعشرين للقانون 49 لعام 1980 الذي يحكم
بالإعدام لمجرد الانتماء "الفكري" إلى جماعة الإخوان المسلمين
في سورية.
وكان
الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قد صادق على هذا القانون في
8/7/1980، أي بعد يوم واحد من تمريره في مجلس الشعب. وقد توقف
تطبيق هذا القانون منذ أواسط التسعينيات، لكن الرئيس الحالي
بشار الأسد الذي تسلم السلطة خلفاً لأبيه؛ أعاد تفعيله عام
2004.
من جهتها،
ذكّرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأنه بناء على هذا
"القانون اللادستوري" و"المنافي لكل الحقوق الإنسانية التي
تكفل حرية الفكر والاعتقاد والتعبير عن الرأي والحياة"، فقد
"قتل عشرات الألوف من أبناء الشعب السوري، ولم يستثن هذا
القانون القاتل المعتقلين قبل صدوره بل جاء بأثر رجعي للتغطية
على مجزرة سجن تدمر التي وقعت قبل صدوره بعشرة أيام فقط في
27/6/1980".
وأشارت
اللجنة في تقرير جديد حصلت أخبار الشرق على نسخة منه؛ إلى أنه
"بموجب هذا القانون (قُتل) في سجون النظام السوري ما يربو على
17000 مواطن سوري"، مؤكدة أن هؤلاء السجناء اختفوا في السجون
"ولم تبلغ أسرهم عن حالات قتلهم وأماكن دفنهم"، في حين "سمح
النظام لنفسه القيام بمجازر كبرى في السجون السورية استناداً
إلى قانون التصفية البشرية، وهذا ما حدث في سجن المزة وتدمر
وكفر سوسة وسواها من عام 1980 وحتى أواخر التسعينات. بالإضافة
إلى ذلك قام بمجازر كبرى في البلاد كان آخرها مجزرة حماة
الكبرى التي راح ضحيتها 25 ألف مواطن سوري".
وقد "نتج
عن هذا القانون تهجير مئات الألوف من المواطنين السوريين
وأسرهم في دول الجوار والمنافي الأخرى، يعيش معظمهم في حالة من
الضنك الشديد نتيجة فقدان الوثائق والعمل وتوفير التعليم
لأبنائهم والاعتراف بشخصياتهم القانونية، وكل من يعود من هؤلاء
الأفراد يلقى عليه القبض ويلقى سوء المعاملة والتعذيب ثم يحكم
عليه استناداً لهذا القانون العجيب".
وفي عهد
الرئيس بشار الأسد، "أبرزت محكمة أمن الدولة العليا غير
الدستورية الأحكام الصادرة بموجب هذا القانون القاتل بصورة
لافتة، وأصدرت أحكاماً على عشرات المواطنين الأبرياء
بالإعدام... ثم خفض الحكم إلى 12 سنة سجن مع الأشغال الشاقة
والتغريم والتجريد من الحقوق المدنية. ويوجد عشرات آخرون في
السجون ينتظرون نفس الحكم ونفس المصير".
وأورد
تقرير اللجنة عدداً من "الأمثلة الغريبة" في سياق تطبيق هذا
القانون في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن محكمة أمن الدولة
حكمت عام 2004 على الفتى مصعب الحريري المولود خارج البلاد
والذي لم يتجاوز عمره الرابعة عشر عند زيارته لبلده الأم لأول
مرة بهذا القانون. كما حكمت على العديد من أبناء الإخوان
بالقانون لمجرد النسب ومن هذه الأمثلة الحكم على الشاب محمد
أسامة السايس في عام 2006، بينما حكم على كثير من جيران
الإخوان في بلاد الغربة به ومن أمثلة ذلك الأحكام الصادرة بحق
عمر ورضوان درويش عام 2005... بالإضافة إلى ذلك فالعديد من
المهجرين سووا أوضاعهم الأمنية لدى السفارات السورية في الخارج
وحصلوا على وثائق أن لا يوجد شيء بحقهم إذا رجعوا إلى بلدهم ،
لكنهم اعتقلوا لدى وصولهم إلى سورية وحكم عليهم بموجب هذا
القانون "الباطل قانونياً ودستورياً" حسب تعبير اللجنة.
ورأت
اللجنة أن تزامن مجزرة سجن صيدنايا على يد السلطات الأمنية
السورية، التي ما تزال فصولها مستمرة على مدى أربعة أيام، مع
الذكرى الثامنة والعشرين للقانون 49 "فاقد الشرعية".. "يؤكد
النهج الدموي لهذا النظام، ومما يؤكد أيضاً أنه لا بد من حل
ديمقراطي لسورية تحفظ فيه كرامة الإنسان وحريته في معتقده
والتعبير عن رأيه ومشاركته في الشأن العام لبلده وفي حرية
العمل السياسي السلمي وحصول شرائح الشعب على حرياتها وحقوقها
ضمن وحدة دستورية ديمقراطية تحفظ للبلاد سيادتها".
وبينما دعت
اللجنة السورية لحقوق الإنسان الرئيس بشار الأسد ومجلس الشعب
السوري إلى إبطال مفعول القانون 49/1980 "وإلى فتح باب الحريات
والحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
والدستور السوري"، طالبت بـ"معالجة كل النتائج الوخيمة
المترتبة على تطبيق هذا القانون الجائر فوراً فيما يخص القتلى
والمفقودين والمعتقلين والمهجرين والمحرومين من حقوقهم
المدنية". |