|
* عصيان سجن صيدنايا..
برقية إلى من يهمه الأمر!
بقلم: الطاهر إبراهيم *
أخبار
الشرق – 6 تموز/ يوليو 2008
أقول
بصراحة أني فوجئت بضخامة الأخبار التي تناقلتها وكالات
الأنباء، وقد وزعها "المرصد السوري"، عن الاضطرابات التي جرت –
وقيل أنها ما تزال تتفاعل - في معتقل صيدنايا (15 كيلومتر غرب
دمشق). وقد تواردت الأنباء، من مصادر مختلفة، عن وقوع أكثر من
25 قتيلا في صفوف المعتقلين الذين ذكر المرصد السوري بأنهم من
الإسلاميين.
لم يفاجئني
أن يقوم معتقلون بالتمرد على وضعهم المأساوي، فمعتقلو "صيدنايا
–ككل المعتقلين العرب في سجون الحكام العرب- لم يعد لديهم ما
يخسرونه وقد خسروا أغلى ما يملكون وهو الحرية. فهم قد اعتقلوا
من دون ذنب جنوه. وهم يعيشون – نقول يعيشون لأن أرواحهم ما
زالت في عالم الدنيا، وإلا فحياة المعتقل ليست أفضل من الموت -
ولا أمل لديهم بأن يطلق سراحهم. حتى المكرمات الرئاسية – كما
يزعم إعلام الحكام العرب - قد شطبت من قواميس الحكام. وما الذي
يجبر الحكام العرب على إطلاق سراح المعتقلين، وشعوبهم ساكتة لا
تبدي حراكا. وبقاء المعتقلين في السجون أدعى لراحة البال، وكفى
الله الحكام العرب ما قد يفعله هؤلاء المعتقلون فيما لو أطلق
سراحهم.
لكن الذي
فاجأني أني كنت أتوقع أن تقوم الشعوب العربية، التي يحكمها
حكام عرب مستبدون، بالتحرك رافضين سياسة الاعتقال والتشريد
والاستعباد، في تحدٍ سافر لسياسة الإلغاء والشطب التي يمارسها
الحكام العرب. وعلى ما يظهر فإن الشعوب، وهي خارج أسوار
المعتقلات العربية، لم تصل إلى تلك الدرجة التي وصل إليها
المعتقلون السوريون في سجن "صيدنايا".
نحن لا
ندعو إلى استعمال العنف في الوصول إلى الحق. ولكن الإنسان على
الأقل يملك نفسه، وله أن يتصرف بهذه النفس بشكل سلمي، فيمارس
القدر الضئيل الباقي له من هذه الحرية، من دون أن يؤذي غيره،
فيجلس في بيته ولا يخرج إلى عمله. ولعل العصيان المدني – في
عصر الإعلام المتنقل - يكون أجدى وأنفع من عصيان مسلح قد يتخذه
الحاكم ذريعة، فيعيث اعتقالا وتقتيلا وقد ملك الذريعة. ولعله
تذكير لكل العالم أن هناك شعوبا انتهكت حرياتها وأن الشعوب إذا
وصلت إلى طريق مسدود، فقد تخرج الأمور عن السيطرة، ويتمزق
الحاجز الرقيق الباقي بين الحاكم والمحكوم، وقد ينكسر الخوف،
فلا يدري عندها أحد كيف ستكون الأمور؟ والسيل إذا بلغ الزبى
أخذ في طريقه الحاكم والمحكوم، ولات ساعة مندم.
__________
* كاتب
سوري |