|
* المفاوضات
الإسرائيلية- الإيرانية
بقلم: غسان المفلح *
أخبار
الشرق – 6 تموز/ يوليو 2008
إن العودة
إلى تاريخ العلاقة الإيرانية- السورية، أو الإيرانية مع حزب
الله، أمر كتب فيه الكثير. كذلك العودة للحديث عن المفاوضات
السورية الإسرائيلية، بات أمرا غير ذي بال، إذا أخذنا ما يدبج
يوميا من مقالات وكتابات وتقارير عن هذه المفاوضات التي تجري
في تركيا، وفي وضح النهار. كذلك الأمر بالنسبة لصفقات تبادل
الأسرى، بين حزب الله وإسرائيل. والتفاوض الأوروبي الإيراني
بشأن العرض من الدول الست - دول مجلس الأمن الخمسة، الدائمة
العضوية زائد ألمانيا - والذي حمله السيد خافير سولانا المفوض
الأعلى للسياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خلال زيارته
قبل أكثر من أسبوع إلى طهران، عرضا يتضمن الترغيب والترهيب، من
أجل تخلي إيران عن برنامجها النووي. وهذا العرض لم تكن أيضا
إسرائيل بعيدة عنه، حيث رافق سولانا تصريحات إسرائيلية، تهدد
بأنها لن تسمح لإيران بالسلاح النووي، وربما ستقوم بضرب إيران
في أقرب فرصة، كاذبة، في نوع من الضغط على المجتمع الدولي من
أجل زيادة رفع الوتيرة في الحديث عن التخصيب الإيراني
لليورانيوم. علما أن إسرائيل لا تستطيع وحدها القيام بتلك
المهمة، لأن الوضع هنا يختلف تماما، عن وضع ضربها لمفاعل صدام
النووي في عام 1981 كما أذكر. صدام كانت حساباته كحسابات
النظام السوري الآن، والتي تتمحور حول الحفاظ على النظام
السياسي في السلطة. بينما طهران الموضوع لديها مختلف نوعيا،
فهي دولة ذات مؤسسات وإن كنا نختلف معها سياسيا، ومع مشروع
نفوذها في المنطقة التي تسعى إلى تكريسه، وهذه المؤسسات لا
تخاف على سلطة أشخاصها مهما كانت مناصبهم، بما فيهم المرشد
العام للثورة الإيرانية. والأهم من كل هذا لا يستطيع المجتمع
الإسرائيلي تحمل تبعات ضربة جوية لإيران، وردود فعل إيران
عليها. المشكل الوحيد في إيران برأيي تكمن في أنها رغم مؤسسية
دولتها إلى أن سلطتها تحاول إفراز مشروع ديني وطائفي في
المنطقة، وأعتقد بكثير من الوضوح بأن هذا ما تريده إسرائيل
بالضبط. لأن أي مشروع ديني وطائفي هو لغم متحرك، وهذا ما تريده
السياسة الإسرائيلية في هذه المرحلة بالضبط، وما تريده بعضا من
الأطراف الدولية أوروبيا وغير أوروبي، وبالتوافق المصلحي مع
السياسية الإسرائيلية هذه- الساركوزية والألمانية مثالا! وهذا
سيكون مثار مقال خاص نعالج فيه هذا الموضوع. يقول الإسرائيليون
ويرافقهم ويعمل معهم على نفس الخط السيد نيكولا ساركوزي الرئيس
الفرنسي، يقولون ومعهم آخرين: أنهم يريدون إبعاد النظام السوري
عن إيران، إيران التي تقوم باللعب الآن في كل أوراقها على عامل
الوقت، المرافق للمأزق الأمريكي في العراق، والدولي عموما في
المنطقة. وهذا التأكيد اليومي الذي ترافق أيضا مع فتح باب
التفاوض الإسرائيلي السوري عبر القناة التركية، وترافق أيضا مع
دعوة ساركوزي للرئيس بشار الأسد لزيارة باريس. إذن الجميع يعلم
مدى التحاق النظام السوري في السياسة الإيرانية. سأورد الآن
ثلاثة مؤشرات مهمة وسريعة:
الأول-
بالعودة إلى حرب تموز 2006 ووجود وزير الخارجية الإيراني متكي
شهر بشكل دائم في إطار التفاوض لوقف الحرب.
الثاني-
الدور الإيراني في مؤتمر الدوحة الذي تمخض عنه انتخاب العماد
ميشال سليمان رئيسا للبنان، وأن أول مسؤول يلتقيه الرئيس
سليمان كان وزير الخارجية الإيراني نفسه.
الثالث-
الحضور الإيراني في صفقة التبادل الأخيرة للأسرى بين حزب الله
وإسرائيل، سواء لجهة تحقيق بعض مطالب إيران أو لجهة إتمام
الصفقة.
إذن بساطة
القول تقول: أن حزب الله يفاوض إسرائيل بالنيابة عن إيران.
في الوقت
الذي ذهب فيه الوفد السوري المفاوض إلى تركيا من أجل التفاوض
مع إسرائيل، كان السيد حسن توركماني يجري اتفاق دفاع مشترك مع
إيران. ثم يصرح بعض القادة في إيران أنهم يتفهموا حاجة دمشق
للمفاوضات مع إسرائيل. وبعيدا عن تفاصيل التفاوض حول إعادة
الجولان التي لن تتم، فإننا نرى أن التفاوض يجري على أوراق
ومساحات لإيران الدور المركزي فيها، حركة حماس، حزب الله،
النفوذ الإيراني في لبنان، وهنالك من يتحدث عن تقاسم وظيفي بين
الطرفين في العراق الدامي، لكي يتم تمديد المأزق الأمريكي.لهذا
دمشق في جزء كبير من مفاوضاتها الماراتونية مع إسرائيل تفاوض
باسم طهران، لهذا يجب أن يتم الحديث ليس عن مفاوضات سورية
إسرائيلية، بل ما يجري هو مفاوضات إسرائيلية إيرانية، ونتائجها
مهما كانت ستكون كارثية على شعوب منطقتنا المحاطة بالدم
والاحتلال والإرهاب. ومن نتائج هذه المفاوضات إفراغ أي حضور
عربي من مضمونه - المبادرة العربية مثالا - في مسألة حل الصراع
العربي الإسرائيلي، وجوهره القضية الفلسطينية، لأن المتفاوضين
هنا لا يوجد بينهم من له مصلحة في إيجاد حل عادل لقضية شعبنا
الفلسطيني. وسيبقى التفاوض مستمرا، لأنهم يحتاجون إلى الوقت،
وهذا الوقت ربما يتضمن غزوة أخرى لبيروت من قبل حزب الله،
وتصفية ما تبقى من زخم حركة الرابع عشر من آذار، وإسرائيل
ترحب..
__________
* كاتب
سوري |