يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* هل يحذو الأسد حذو القذافي ويعقد صفقة مع أعداء الأمس؟

صحيفة الراي العام الكويتية – الخميس 3 تموز/ يوليو 2008

حسين عبد الحسين

ما الذي يحدث هذه الايام بين واشنطن ودمشق؟ وهل تبتعد الاخيرة عن طهران وتقترب من التحالف العربي في المنطقة؟ وهل نجح الاتراك في احداث اختراق على مسار المفاوضات السلمية بين سورية واسرائيل، سيتوجها الفرنسيون بلقاء بين الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في باريس؟

لهذه الاسئلة اجابات متناقضة في العاصمة الاميركية تراوح بين متفائل بان دمشق ستكرر سيناريو ليبيا معمر القذافي وتبتعد عن ايران وحلفائها، كـ «حزب الله» وحركة «حماس»، في مقابل انهاء العزلة المفروضة على النظام السوري منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في فبراير 2005، وبين متشائم، متيقن بان دمشق لا تستطيع قبول العرض الدولي لانها متورطة جدا في تحالفها مع طهران.

الا ان القاسم الوحيد المشترك بين المتفائلين والمتشائمين تجاه النظام السوري في واشنطن، هو الحديث عن عرض قدمته بعض الدول للاسد وان «الكرة اصبحت في ملعبه». ويقول الخبراء الاميركيون ان سياسة الانفتاح على سورية بدأتها فرنسا وعززتها اسرائيل، الحريصة دوما على بقاء النظام الذي تعتبره الوحيد القادر على الالتزام بوعوده الامنية في لبنان وفلسطين. وقامت اسرائيل بدفع تركيا، صديقة سورية الوحيدة المتبقية في العالم غير ايران وكوريا الشمالية، للعب دور الوساطة.

وتأخرت الولايات المتحدة في اللحاق بالركب الفرنسي - الاسرائيلي - التركي، الا ان واشنطن دخلت على الخط اخيرا، بعد ما اصرت على وضع شروطها وهي، حسب ما اوردتها مصادر في الادارة الاميركية، تتطابق مع التصور الذي وضعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اثناء زيارته الاخيرة لبيروت.

تقول مصادر في الادارة الاميركية ان «ساركوزي يعمل على مكافأة سورية على حجم تعاونها مع المطالب الدولية خصوصا في لبنان»، وانه «اتصل بالاسد قبل زيارته بيروت، شاكرا له جهوده على اتفاق الدوحة والتوصل الى انتخاب الرئيس اللبناني ميشال سليمان». هنا طلب الرئيس السوري من نظيره الفرنسي ان يعرج على دمشق بعد بيروت، الا ان ساركوزي رفض الطلب، فسأل الاسد عن امكانية عقد لقاء ثنائي بين الرجلين، واجاب ساركوزي ان «اللقاء الثنائي ممكن اثناء زيارة الاسد لباريس»، والمتوقعة في 12 يوليو.

وحتى تتعزز العلاقات السورية – الفرنسية، تنظر فرنسا الى دور حلفاء سورية اللبنانيين في تأليف الحكومة والمساهمة في استتباب الاوضاع الامنية خصوصا تطبيق القرار 1701. وتنقل المصادر الاميركية عن الفرنسيين انهم يعملون على سحب كل الذرائع من امام العمل المسلح لـ «حزب الله». فبعد اتمام صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل والحزب، تعمل باريس على نقل مزارع شبعا الى سيادة الامم المتحدة، حسب ما ينص القرار 1701.

وتقول المصادر ان «الرئيس اللبناني ابلغ نظيره الفرنسي انه صار في مراحل متقدمة من المفاوضات مع حزب الله حول الوصول الى استراتيجية دفاعية في حال عادت مزارع شبعا الى السيادة اللبنانية». وتضيف ان «الورقة التي يعمل عليها سليمان وحزب الله تتألف من مراحل، وستكون المرحلة الاخيرة منها وضع سلاح حزب الله في مخازن يشرف عليها ضباط في الجيش اللبناني، يثق بهم الحزب».

اما اميركا، فابلغت سورية صراحة، عبر الفرنسيين، انها مستعدة لاعادة سفيرها الى دمشق في حال تم ترسيم الحدود اللبنانية - السورية باكملها وتم تبادل البعثات الديبلوماسية بين لبنان وسورية.

على الصعيد الاسرائيلي، ينصب اهتمام الاسرائيليين على ابعاد سورية عن ايران. اسرائيل منهمكة في التحضير لسيناريوات حرب مع ايران، وعليه، فان من مصلحة تل ابيب تحييد حدودها الشمالية. عليه، تقول المصادر ان «اسرائيل موافقة على الخطة الفرنسية لاستعادة سورية وتسليمها الارض (اي هضبة الجولان) في المقابل». الا ان المصادر شددت على ان اسرائيل «لا تبدي حماسة لاعادة مزارع شبعا لدعم الرئيس سليمان ورئيس حكومته فؤاد السنيورة» وان «تل ابيب تعي ان محاولة احراج سورية ودفعها الى ترسيم حدودها مع لبنان ستعني ابعاد دمشق عن الاتفاق بدلا من استمالتها نحوه».

ما تريده اسرائيل، حسب المصادر، هو «الاتفاق مع سورية حول الجولان، وهو يتضمن حكما منطقة مزارع شبعا». اذ ذاك ممكن ان يبني الفرنسيون والرئيس اللبناني على هذا الاساس الاستراتيجية الدفاعية المزعومة مع «حزب الله».

ماذا تكسب سورية في حال قبلت العرض المقترح؟ تجيب المصادر ان اميركا وفرنسا وحلفائهما في العالم العربي مستعدون لمضاعفة كمية الاموال التي ترسلها طهران الى دمشق وانهاء العزلة الدولية عليها وعدم السير قدما بالمحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري، والتي توقفت او تعثرت منذ اشهر قليلة.

وماذا سيكون موقف السعودية ومصر اللتين تصران على مقاطعة النظام السوري عقابا له على تصرفاته في لبنان والمنطقة؟ تقر المصادر بان «المشكلة بين الرياض ودمشق معقدة، الا ان الرياض تعي ان المشكلة الاكبر هي مواجهة التسلح النووي الايراني وبرامج ايران التوسعية، وهو ما قد يحملها على تناسي الخلاف القائم لحلحلة الامور في المنطقة والتفرغ لموضوع ايران»

هذا السيناريو لاستمالة سورية، يعتقد بعض الخبراء الاميركيين من امثال توني سوليفان ان بوادر نجاحه بدأت تظهر الى العلن، وان سورية لن تحصل على عرض غربي افضل منه في المستقبل، لذا من صالحها التمسك به.

سوليفان، وهو خبير في مركز ابحاث مجلس سياسة الشرق الاوسط في واشنطن، نشر كراسا، امس، اعتبر فيه ان الدفعة الاولى السورية تجاه اسرائيل والولايات المتحدة «ظهرت اثناء الضربة الاسرائيلية ضد المفاعل النووي في سوري». ويعتقد ان هذا المفاعل هو ايراني، فرضته طهران على دمشق، وان السوريين مرروا المعلومات للاسرائيليين للتخلص منه. كما يعتبر سوليفان ان مقتل القيادي في «حزب الله» عماد مغنية في دمشق، هو الدفعة السورية الثانية لاسرائيل.

ويخلص الى اعتبار ان محورا جديدا مضادا لايران، ويشمل سورية، بدأ يظهر في المنطقة ليحل محل «محور الشر» الذي لم تبق منه الا ايران، بعد تدمير كوريا الشمالية لمفاعل تخصيب اليورانيوم في يونغبيون.

لكن اصوات اميركية كثيرة لا توافق سوليفان، وتعتبر ان «الطريق للمصالحة السورية مع الغرب وبعض الدول العربية مازال طويلا»، وان «جل ما تفعله سورية في هذه الاثناء هو شراء الوقت حتى وصول ادارة اميركية جديدة الى البيت الابيض»، «وانه لا يمكن لسورية الخروج من المحور الايراني في المنطقة لاسباب كثيرة ومعقدة، مما يجعل المواجهة بين محوري اميركا وايران آتية لا محالة».

هل يحذو الاسد حذو القذافي ويعقد صفقة مع اعداء الامس؟ وهل تتخلى سورية عن تحالفها مع ايران وتنخرط في معسكر حلفاء اميركا في المنطقة؟ ام تلتزم سورية المحور الايراني وتخاطر بالدخول في مواجهة غير معروفة نتائجها مع العالم بقيادة اميركا؟ هذه اسئلة متداولة بكثافة في واشنطن اليوم، ولكل واحد من الاطراف السياسية الاميركية رهاناته على اجوبتها

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.