|
* النصيحة السعودية التي يحتاجها ساركوزي
صحيفة الحياة اللندنية – الأربعاء 2 تموز/ يوليو 2008
رندة تقي الدين
أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام الجالية الفرنسية
خلال لقائه بها في مقر السفارة الفرنسية في الرياض في 14 كانون
الثاني (يناير) الماضي، عن تقديره واحترامه للعاهل السعودي
الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وقال في خطابه إن «تحليلات الملك
عبدالله واقعية وحكيمة ومبادراته شجاعة وبناءة وقيمة جداً»،
وانه لو أن كل القادة العرب «يتحدثون بانفتاح واعتدال الملك
عبدالله، فإن خطر النزاعات سيكون أدنى مما هو عليه».
وقال ساركوزي في حينه إن المملكة العربية السعودية شريك
استراتيجي كبير لفرنسا في الشرق الأوسط، والصداقة التي تربطهما
قديمة وقوية.
ودعا الرئيس الفرنسي رؤساء دول حوض المتوسط إلى قمة في 13
تموز، ولم يلمه احد على هذه الدعوة، فهو يسعى إلى انشاء اتحاد
بين الدول الواقعة جنوب المتوسط وشماله على رغم أن الصراع
العربي - الإسرائيلي ما زال بعيداً عن الحل. لكن اللوم الذي
تلقاه من أكثر من جانب، مرده إلى دعوته الرئيس السوري بشار
الأسد إلى العرض العسكري في 14 تموز لمناسبة عيد الثورة
الفرنسية التي قامت على مبادئ الحرية والاخوة والمساواة.
فمكافأة سورية بدعوتها إلى هذه الاحتفالات لم تكن مفهومة من
أكثر من جانب عربي وهي غير مبررة. فالأوضاع في لبنان ما زالت
معطلة، والتعطيل انتقل من رئاسة الجمهورية إلى تشكيل الحكومة.
كما أن الأوضاع الأمنية التي سادت في لبنان منذ اغتيال الرئيس
رفيق الحريري ورفاقه الشهداء الـ16 لا تزال حاضرة في ذاكرة
المملكة العربية السعودية. وكذلك التهديدات التي وجهت إلى
سفراء عرب في لبنان من قبل حلفاء سورية، فكل هذا لا يستحق
مكافأة بهذه السرعة لرئيس دولة عربية لا تعترف بدولة لبنان ولا
تريد تبادل السفارات معها وترسيم الحدود التي تفصلها عنها.
عندما سأل الفريق الرئاسي الفرنسي الرئيس الاسد عن مزارع شبعا،
وجده متشدداً، وكلامه مفاده أن لا حديث عن المزارع قبل الحل
السلمي بين إسرائيل والدول العربية، وهو ما عاد وكرره عندما
اتصل به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
لقد قررت فرنسا مكافأة سورية لأنه تم انتخاب الرئيس ميشال
سليمان، إلا أن التعطيل باق في لبنان، وهرولة فرنسا لتوزيع
مكافآتها من دون الحصول على مقابل غير مفهومة. فلو أن ساركوزي
استفاد من خبرة العاهل السعودي، الذي يصفه الرئيس الفرنسي
بالرجل العاقل، لكان تجنب مثل هذه الدعوة غير المفهومة.
ويسعى ساركوزي إلى هذه الصورة ليعزز وضعه الداخلي في فرنسا
كرجل سلام، بعد زيارته الناجحة إلى إسرائيل والمناطق
الفلسطينية، لكن هذا لن يؤدي إلى نتيجة بالنسبة إلى لبنان.
والرئيس الفرنسي يردد أنه لن يزور دمشق إلا بعد أن يرى ما
سيحصل في باريس وبعد اقامة علاقات ديبلوماسية بين سورية لبنان،
لكنه رجل مستعجل ولا خبرة له بالوقت الطويل الذي يستدعيه تحريك
الأمور في الشرق الأوسط.
فالتقويم السعودي لدعوة الاسد الى احتفالات 14 تموز مختلف
كلياً عن تقويم ساركوزي، خصوصاً أن السعودية أدرى بما يجري في
لبنان وبالسياسة السورية حياله وأيضاً في فلسطين والعراق،
وبالتالي فإن المكافأة الفرنسية ليست في محلها. لكن مهمة
الأمين العام للرئاسة كلود غيان، وهو الرجل الأقرب الى ساركوزي
وباني الجسور بين فرنسا ونظامي القذافي والاسد، ستكون التوجه
بعد 14 تموز إلى العاهل السعودي لوضعه في صورة ما حصل.
فالشراكة الاستراتيجية تعني الأخذ برأي الآخر وإطلاعه على ما
يجري من تطورات.
وحتى دعوة 14 تموز، كانت قواعد الشراكة بين فرنسا والسعودية
صلبة، إلا أن فرنسا غضت النظر عن هذه القواعد وأخطأت. لكن
العلاقات الفرنسية - السعودية تاريخية وقديمة والمصالح
المشتركة تتخطى الاختلاف في التقويم. وإذا كان هناك من نصيحة
توجه إلى الرئيس الفرنسي، فهي أن يأخذ برأي السعودية عندما
تتعلق الأمور بالوضع في المنطقة. |