|
* إلاّ المعتقلين العرب
في سجون حكامنا العرب!.. فإنهم لا بواكيَ لهم
بقلم: الطاهر إبراهيم *
أخبار
الشرق – 2 تموز/ يوليو 2008
ابتداء، لا
بد من الإشارة إلى أنه لا يدرك مقدار الألم والانسحاق الذي
يعانيه الأسير وأهله إلا من عاش تجربة الاعتقال بكل ما فيها
ابتداء من اللحظة التي فقد فيها حريته مرورا بآلام القهر
والتعذيب، وهي أمور لا تُدرَك حقيقتها بمقال يكتبه كاتب أو
تقرير تعده لجنة حقوق الإنسان.
صحيح أن
المعتقل في سبيل قضية عادلة – كحال سمير القنطار - يجد بعض ما
يخفف عنه من الألم كونه يؤدي واجبا مقدسا، لكن الأمر عند أهله
وزوجه وأولاده هو شيء آخر مختلف أكبر من إبعاد قسري لا يملكون
معه سوى أن يشعروا بألم وانكسار في كل مناسبة تمر عليهم. عليه
فلا يحق لأي أحد كان، أن يقلل من حجم تحرير أسير من أسره،
خصوصا إذا كان هذا الأسير قد قضى نصف عمره الافتراضي في سجون
الاحتلال، مثل حال "سمير قنطار".
استطرادا،
فإن الآلام التي يقاسيها المعتقلون "العرب" في معتقلات الحكام
"العرب" هي أضعاف تلك الآلام التي قاساها القنطار على مدى ربع
قرن داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. فالقنطار على الأقل يعرف
أهله أنه على قيد الحياة، بل يتمتع بحقوق المعتقل في إسرائيل.
بينما المعتقل العربي في سجون الأنظمة العربية المستبدة ليس له
حقوق، ولا يعطى من الطعام إلا بما يبقي عليه حياته. حتى حاجاته
الاضطرارية غير الإرادية – مثل حاجته لإفراغ البول والغائط -
عليه أن يعود نفسه على أن تستجيب لأوامر سجّانيه، في أوقات
محددة ولمدة قصيرة جدا. وكان الله في عون الذين دخلوا المعتقل
وهم يعانون من "العنت" في تلك الحاجتين، فحدث ولا حرج عما
يلاقيه هؤلاء مع سجانيهم الذين لا يعرفون معروفا ولا ينكرون
منكرا.
إذا كان
المعتقلون في السجون الإسرائيلية لديهم أكثر مقتنيات العصر من
تلفزيونات وموبايلات وكتب وغيرها، ويزورهم أهلوهم في أوقات
محددة، فإن كل ذلك لا يعرفه المعتقل العربي في سجون الحاكم
العربي، ولا يسمع عنها إلا من أفواه سجانيه. ولا يزوره أهله
لأنهم لا يعرفونه أفي الأحياء أم في الأموات هو؟ وعند موته في
المعتقل قد لا يسلم جثمانه لأهله ليدفنوه.
السيد "حسن
نصر الله" (وقد أنشأ حربا أكلت الأخضر واليابس في لبنان عندما
خطف الجنديين الإسرائيليين ليبادل عليهما بسمير القنطار، أو
هكذا زعم، ونحن نثني على جهود نصر الله في ذلك لإطلاق سراح
القنطار)، كنا نتمنى عليه أن يتذكر أن في سورية معتقلين سوريين
ولبنانيين، وبعضهم لبث في السجن أكثر مما لبث فيه "القنطار"،
ويستطيع السيد أن يمد لهم يدَ المساعدة، ولا يحتاج الأمرُ منه
أن يخطف أحدا عبر الحدود، فشفاعته عند الرئيس السوري لا يمكن
أن ترد. وإذا قال "نصر الله" إن الشفاعة لإطلاق سرح المعتقلين
السوريين، هي تدخل في شئون سورية الداخلية (علما أن السوري
يعلم أن العلاقة بين نصر الله وبين القيادة السورية "خوش بوش"
و بساط أحمدي")، قلنا له فما بال اللبنانيين المعتقلين في
سورية وهم أبناء وطن للسيد "نصر الله"؟ فهل يفعلها السيد "حسن
نصر الله"، فيكسب ثواب أولئك المعتقلين، قبل أن يسبقه إليهم
الموت، ويكسب ثواب أهاليهم معهم؟
لقد بكى
اللبنانيون ومعهم العرب، عندما رفضت إسرائيل إطلاق سراح "سمير
القنطار" يوم تم تبادل معتقلين لبنانيين مع إسرائيليين قبل عدة
سنوات في مفاوضات تمت بين الطرفين برعاية ألمانية، واستثني
منها القنطار، لأنه آذى الإسرائيليين كثيرا قبل اعتقاله، وسمي
"عميد" الأسرى عند إسرائيل. وكم من معتقل عربي "عميد"، قضى
سنوات طوالا في سجون الحكام العرب، لم يبكه أحد من العرب إلا
أهله، لأن المعتقلين العرب في سجون الحكام العرب لا بواكي لهم؟
__________
* كاتب
سوري |