يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* آفاق بين الانتكاسات والانجازات للحركة السياسية الكردية في سوريا

موقع أخبار الشرق – الأربعاء 2 تموز/ يوليو 2008

أحمد قاسم

يبدو لي أن الحركة التحررية الكردية في مجملها وصلت إلى مفترق صعب، تحاصرها معالم متعددة من المفاهيم، حديثة في تكوينها، ومعقدة في بنيتها التي تتفاعل يوم بعد يوم وتفرز ردات فعل غير طبيعية. تقذف بالماضي وبكل انجازاته وتتهيأ للمستقبل من حاضر تشوبه الضبابية في الوصف والتقييم لدى الكثيرين من المهتمين ذوي الانتماءات المختلفة حين تحمل في طياتها عقلية الانتقام وحيناً أخر هرباً من دفع فاتورة الانتكاسات.

ففي المحيط الذي تتخبط فيه الحركة السياسية الكردية هذه الأيام وكأننا نعيش ظرفاً انتكاسيا نحاول من خلاله إيقاع اللوم على الأخر. والكل يتبرأ من خلال إبداء رأيه حول هذه المرحلة ليتبرأ من الماضي والحاضر وكأنه يحمل بين جوانحه الفاعل المستقبل ويحمل في جعبته التفاؤل من خلال خطاباته التي لا تتجاوز في معانيها خطابات تعودنا عليها منذ استلام حزب البعث السلطة في سوريا مع شيء من التجميل قد تواكب مرحلتنا الراهنة...

فهل الانتكاسة واقع أم افتعال، فإذا كانت واقعة، علينا أن نوضح معالمها بشكلٍ دقيق وتفصيلي لتشخيص المقدمات ولتشريح مفاصلها من دون إعطاءها جرعات مهدئة لتظهر عوارضها بعد فترة وجيزة قد تكون في ظروف أصعب وأحرج بحيث لا نستطيع التمكن من التفكير في الإسعافات الأولية حتى.

ففي حالتنا هذه علينا الاستعانة بالاستقراء الهادئ للواقع والرجوع إلى مراحل ما قبل الأزمة لتلافي الأخطاء، ونحدد مواقع الجرم لمعالجتها سريرياً. حينها يصعب على المرض التفشي في جميع أعضاء حركتنا السياسية، ويتم السيطرة على استفحال الحالة ووقاية الجسم العام من الوباء. أما إذا كانت الانتكاسة مفتعلة، وأنا أميل إلى هذه التسمية اعتماداً لقراءتي للواقع المعاش مع تفاصيل المجريات وبالتالي فهي ليست إلا افتعال متعمد وكل ذلك بغية تعكير الأجواء من خلال الاتهامات جزافاً من قبل بعض الأطراف، وبمساعدةٍ عدد من الشخصيات المتورطة داخل أطراف أخرى، وهي مقدمة لمشاريعٍ تتعارض مع تفعيل الشارع الكردي بما يجب تفعيله. وان ما يشاع هنا وهناك ليس إلا مبررات تصب في خدمة الفاعل الأساسي الذي يدفع بالمفتعل لخلق مثل هكذا وضع الذي من شانه نسف كل الانجازات التاريخية لهذه الحركة...

وبين هذا وذاك، تتفاعل الأطراف وتتهم بعضها البعض لتعميق الجرح المندمل وتنفتح على مصراعيه، لتنزف على الشارع الكردي أزمات لاحقة...

أما الذي نراه اليوم، ليس وليد صدفة. بل إنما نتيجة للأخطاء المتراكمة في المراحل السابقة التي نظمت كل العلاقات الحزبية – الحزبية بشكل خاطئ أو هش تفتقد إلى الثقة البينية والتي انعدمت في تركيبتها التوافق الفكري والاستراتيجي لتحديد الأهداف والغايات المشتركة بين الأطراف، تخللها بعضاً من المشايع المهمة كمجلس العام للتحالف ومبادرة المشاركة في تأسيس إعلان دمشق. وهذا الأخير على ما يبدو كخطً احمر أمام التحرك السياسي الكردي، وضعتها السلطة السورية منذ سبعينيات القرن الماضي، لعزل الكرد عن المجتمع السوري ومحاصرته في موقعه الهامشي على مستوى الوطن. ولكن المتغيرات والمستجدات التي طرأت على المنطقة شجعت بعضاً من القيادات الكردية لتخطي المحظور والانخراط مع المجموعة العربية والأشورية لتشكل المعارضة السورية المعلنة في قلب العاصمة السورية (دمشق).

وذلك ما أدى إلى تحريك أجندة النظام السوري داخل الأحزاب الكردية بدون استثناء لخلط الأوراق، ونبش الجراح من جديد بين أطراف حركتنا السياسية بعيد حملة الاعتقالات التي استهدفت قيادات إعلان دمشق.

حيث أنني نوهت في مقالتي السابقة عن مدى خطورة الاختراقات الحاصلة من قبل النظام الأمني السوري داخل قيادات حركتنا الكردية. ومن هنا أتوقع أن القرار الكردي محكومٌ عليه، فلا أتوقع أن ترجع الحالة إلى ما كنا عليه سابقاً. وان الانجازات التي تحققت أصبحت للماضي والتي نسفها الحاضر. أما المستقبل، يقع على عاتق البقية الباقية من قياداتنا الغير مخترقين من قبل النظام للتحرك قدماً لأخذ المبادرة وبشكل فاعل، لإنقاذ ما تبقى من الانجازات إن بقيت، حيث علمنا التاريخ إن وراء كل انتكاسة اندفاع جديد لتحقيق انجازات خلاقة. وان حركة شعب مضطهد ستصطدم بمآس مختلفة في حياته ولكن النصر ينتظره في النهاية مادامت دماء الحياة تجري في عروقه وشبابً يؤمنون بتقديم التضحيات. عندها ستخيب آمال المخترقين وتسود وجوههم أمام انتصارات شعبهم مهما تحايلوا وتلبسوا نفاقاً...

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.